wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
مقتطفات من كتاب"قراءة في نفسية إرهابي" لأبو جرة السلطاني.
الأربعاء, December 2, 2015

ثانيا، قراءة في نفسية متطرف

 

التطرف معناه انحيازٌ متشدد متنطع إلى فريق يعتقد أنه هو الحق وما سواه الباطل، بالتعصب المقيت لهذه الأفكار الحادّة، بحيث تتحول قي قلبه إلى عقيدة لا تقبل النقاش، ففي نظر المتطرفين لا دين إلاّ "دينهم" ولا وجود لغيرهم، وكل حوار مع أي كان هو مضيعة للوقت وتشكيك في العقيدة والمنهج والمسار، فالأبواب كلها موصدة إلاّ باب المنازلات القتالية أو"العزلة الشعورية"، فالمجتمع كله ضال والأمة كلها ليست على شيء، ولا ينفع في إصلاح هذه الأوضاع إلاّ الغلظة والشدة وتصعير الخدّ والخشونة في التعامل والفظاظة والإستعلاء وحمل الناس على التشدد في الدعوة وافتعال العداوات بين المتراحمين بحجة أن لا أرحام إلاّ لمن والاهم، فالتطرف هو اختيار العيش على هامش المجتمع والتربص به للإنقضاض عليه في أية لحظة، بتبرير أنه مجتمع غريب عن نفسية المتطرفين وهو سبب مآسيهم، وأن الوقوف على النقيض من سياساته وتوجهاته..هو السبيل الوحيد للفت انتباه المجتمع لمن يعتقدون أنهم يعيشون فيه غرباء، فاعتقادهم أن فرض منطق التطرف على المجتمع كله أو الإنتقال به من التطرف الفكري إلى الإرهاب المسلح يشبع في أعماقهم مشاعر مكبوتة ناجمة عن غرْبة الأمة، واضطراب الإنتماء أو إنفصام الذات عن المجتمع أو تعدد الإنتماءات..بالسعي لإثبات الذات عن طريق صنع بطولات منتقمة من الآخر !!

 

فالعلاقة بين التطرف والإرهاب هي علاقة إحساس نفسي بالغربة ونزوع سلوكي بالقوة، فكل متطرف هو مشروع إرهابي مؤجل بانتظار الظروف الملائمة لشحنه وإيجاد الوسائل المتاحة للإنفجار في وجه المجتمع، وكل ذلك خاضع لمستوى الضغط الإقتصادي والإجتماعي والسياسي والأمني، لذلك نجد رقعة الإرهاب تتسع كلما اختل توازن العدالة الإجتماعية وكثرت العشوائيات وضاقت هوامش الحريات وانقطعت وسائل الإتصال والحوار..والأقرب إلى تفسير هذه العلاقة العكسية بين ارتفاع موجة التطرف وانخفاض مستوى الإتصال بالآخر، هو ضيق هوامش الحريات وانحسار دوائر النقاش والحوار، ومردّ ذلك يعود، في نظرنا، إلى ثلاثة أسباب جوهرية لكل سبب تفريعاته وامتداداته وجذوره الكامنة في اللاّشعور..

أولها، اعتقاد المتطرف أنه على حق، وأن كل من يخالفه الرأي "عدوّ" له يتربص به الدوائر، ويريد إخراجه من العالم الإفتراضي الذي صنعه لنفسه وآمن به، إلى عالم فاسد ضال !! وهذا السبب يدفعه إلى اعتزال المجتمع نفسيا وفكريا وربما حتى إجتماعيا، ليعيش في عالمه الخاص في مسمى "العزلة الشعورية" أو الإعدام السيكولوجي للآخر.

وثانيها، عجز النخب والمؤسسات الرسمية عن استيعاب وتأطير قطاعات واسعة من المجتمع ضمن أنساق فكرية وثقافية واجتماعية متجانسة تتضامن فيما بينها وتتعاون لتوفر لجميع أفراد المجتمع فضاءات للتعارف والمناقشة والحوار..مما يجعل العناصر المهمشة في المجتمع تتحرك أو تنشط في عالم تصنعه لنفسها بعيدا عن رقابة المؤسسات الرسمية والنخب والجمعيات الأهلية..بالتربية والتكوين والتأهيل والمتابعة والرعاية ضمن سياسات إنمائية مختلفة وبرامج علاجية متنوعة يكون المجتمع نفسه طرفا فيها.

وثالثها، اعتماد الأنظمة -التي ابتليت بموجات العنف والإرهاب- كلها تقريبا، الحل السهل، وهو المعالجة الأمنية القائمة على فكرة الإستئصال وقطع الدابر والتخلص من كل "مشبوه" ومحيطة بالتصفية الجسدية على أساس أنه عضو متعفن في جسم مجتمع معافى، ولا سبيل لحماية الدولة والمجتمع من شروره، إلاّ ببتره وإتلافه بالقوة الأمنية والعسكرية، فتوكل الدولة للأجهزة الأمنية وحدها هذه المهمة، لمواجهة الإرهاب بالسلاح والتصفية الجسدية، وهي الوسيلة التي نرى ترتيبها يأتي في آخر درجات العلاج وليس أولا.

 

ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى بعض هذه الآثار المتعدية للدلالة على المخاطر الجسيمة التي يشكلها التطرف والإرهاب على الحقوق والواجبات، بل على مقاصد الشريعة الإسلامية نفسها، حيث يصبح الحديث عن حفظ النفس، والدين، والعرض، والعقل، والمال، وصيانة الحريات الفردية والجماعية حديثا استثنائيا يسبقه الحديث عن حق واحد، هو : الحق في الحياة (أي حفظ النفس من التهديدات الإرهابية) فمع تفاقم موجة العنف والإرهاب تصبح حياة الناس جميعا خاضعة لوضع إستثنائي..

  • فالحريات كلها يتم تقييدها، وتتعطل معها حركة التنقل للأشخاص والبضائع والأموال والخدمات..وتصبح الرقابة الإدارية والقضائية والأمنية الصارمة قيودا إضافية على الحقوق السياسية والمدنية وعلى الحريات العامة.
  • تضطرب سوق السلع والخدمات والشغل بسبب تباطؤ الدورة الإقتصادية وتأخر المشاريع التنموية وكساد التجارة وهروب رؤوس الأموال وفساد مناخ الشراكة والأعمال وتتعطل المشاريع الكبرى نتيجة خوف "رأس المال" من المجازفة تحت تهديدات الإرهاب، الذي إذا نجح في تنفيذ تهديد واحد بقتل نفس واحدة يكون قد نجح في زرع الرعب في المجتمع كله، لقوله تعالى : "أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنها قتل الناس جميعا" المائدة : 32، قتلا معنويا بشلّ حركتهم في الحياة وتعطيل أسباب العيش..
  • تشويه صورة البلد الذي يكثر فيه الحديث عن العنف والإرهاب، والجماعات المسلحة..أو تنفذ فيه عمليات إرهابية –مهما كانت طبيعتها- فتقلّ حركة الملاحة الجوية والبحرية باتجاهه، ويتناقص عدد السواح، ويتم إدراجه على سلّم التصنيفات الدولية على أنه بلد مخاطر، وتجتهد الدول المدافعة ظاهريا عن حقوق الإنسان والحريات في الضغط عليه، والتشويش على خططه وسياساته، وتحذير رعاياها من إحتمالات عمليات إرهابية..الخ، فينهار اقتصادها وتتفاقم مشكلاتها الإجتماعية والسياسية والتنموية..ويصبح بلدا مهددا بالتفكك، وتجد هذه الأنظمة نفسها أمام خيارين :

 

إما اللجوء إلى "الكل الأمني" يجعل مكافحة الإرهاب أولوية وطنية تتعطل جميع المشاريع من أجل تعبئة الموارد كّلها لإنجازها، وإما التطبيع مع الإرهاب والإنخراط في سياساته وبرامجه، وقد دلت حقائق الميدان أن محاولة التطبيع مع التطرف والعنف والإرهاب هو "تطبيع" مع عدوّ متربص لا يمكن أن يتحول بأية حال إلى صديق، لأنه يقف على "الطرف الآخر" النقيض على أقصى يمينك أو على أقصى شمالك، ولا يقبل أن يلتقي معك في "الوسط" الذي يراه هو انحرافا عن فكره ونقيضا لقناعاته وعدوا تجب محاربته وتقويم إعوجاجه، فالتطرف الفكري والديني والإيديولوجي، هو اعتقاد راسخ في ضمير معتنقيه بأنهم هم الأصلح والأطهر والأقوم..، وكل النشاطات العنفية والإرهابية المنبثقة عنهُ هي نتاج طبيعي لأصل "عقيدة التطرف" لذلك فكل محاولة لمعالجة هذه الآثار دون بحث عميق في جذورها وكشف أسبابها، هي محاولة لتقويم الظل (الآثار والتداعيات) بدل التركيز على تقويم العود (الأصل والأسباب) والحكمة تقول :  "لا يستقيم الظل والعود أعوج".

 

          فما هي المقاربة العملية لفهم هذه الظاهرة؟؟

 

إذا أخذنا الإطار الزمني في امتدادات العشرين سنة الماضية، في بعدها العالمي، كمرجع للحديث عن تطور هذه الظاهرة، والجهود التي بذلت لمكافحتها، نستطيع أن نستخلص منها دروس التجربة في الجانبين : الإيجابي والسلبي، فيسهل علينا تقويم ما بها من انحراف واقتراح البدائل المكملة للجهد المبذول في الخلاصات التالية :

  • إن أخطر أنواع العنف والإرهاب هو العنف السياسي المسلح، الذي ينشب بين السلطة والمعارضة حيث يبدأ لفظيا في شكل خطابات حادة من المعارضة تقابلها السلطة السياسية بالتضييق على الحريات العامة والخاصة، وقد تكون السلطة هي البادئة..ثم تتطور إلى أشكال من الإنفلات الأمني لتظهر "جماعات متطرفة" معزولة، تستخدم السلاح أسلوبا تزعم فيه أنها تمارس حقها في الدفاع عن الشرعية المغتصبة أو عن الحقوق المهضومة أو الهوية المسروقة أو استرجاع إرادة الشعب المصادرة..وإذا لم تعالج هذه النزلاقات في أوانها تطورت إلى أشكال صراع عدمي بقتل النفس، وإتلاف الممتلكات، وزعزعة الإستقرار، وانتشار الفوضى، وانتهاك الحرمات..ودخول البلد كله في الفوضى والجنون.
  • إن التطرف يبدأ بفكرة رفض الآخر باعتقاد الأفضلية أو الخيرية أو العنصرية..أو التفوق الذاتي بالإحساس بمركب الإستعلاء، ثم يبحث له أصحابه –بعد ذلك- عن منافذ لكسب الأنصار، وعادة ما يركزون على ثقافة التفتيت والتقسيم والتجزئة..بنشر الحقد و"كره الأخر" بدل زراعة ما يرغبون هم فيه، فبرامج التعليم والتعبئة والشحن عندهم قائمة على مفردات "هدم الآخر" لأنه عدوّ مشترك في نظرهم، ثم التفكير بعد ذلك في "بناء الذات" فإذا وجدوا في الواقع ما يؤيد نظريتهم ويعزز توجهاتهم ضخموا أخطاء الخصم وصنعوا من عناصرهم نماذج للبطولة ورموزا للإستعلاء والفدائية، فتحولت أوكارهم إلى ملاذ للمهمشين والمظلومين والمنبوذين..وكل من يبحث عن فرصة لإثبات الذات وفرض الوجود وإلحاق أكبر ضرر بالعدوّ المفترض.
  • إن الإرهاب الذي كان لصيقا بالجماعات الهامشية وبالمنبوذين إجتماعيا وبالذين رمت بهم الظروف الإقتصادية والإجتماعية خارج مضمار الكرامة الإنسانية..قد توسعت دوائره ليصير "إرهابا بورجوازيا" يقوده أمراء أثرياء، ويمتلك مؤسسات وشركات ومقاولات وله استثمارات وأرصدة وصناعات حربية (محلية أو مستوردة) ويتقاضى المتطوعون في معسكراته رواتب محترمة ويتمتعون بنظام خدمة يشبه أنظمة الجيوش الإحترافية، وشبكة علاقات استخباراتية دولية، وربما كان له مستشاورن في بعض أجهزة الحكم لبعض الأنظمة المخترقة..لذلك لم تعد الحروب التقليدية مجدية في التصدي له بما يمتلك من عدة فنية وعتاد عسكري وتدريبات فدائية ميدانية عالية الجودة دقيقة الخبرة رفيعة المستوى، فوق كون جماعات العنف والإرهاب تعتمد عادة أساليب حرب العصابات وتعتمد على المتطوعين من "الإنتحاريين" ممن يسمونهم "الفدائيين" الذين يتحولون إلى "أحزمة ناسفة" وقنابل موقوته ويستهدفون الإثارة الإعلامية التي تبدأ بفرقعة في نقاط حساسة للفت إنتباه الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي..وتنتهي بتجنيد المزيد من المغامرين، فلا تنفع في صدهم عن "عقيدتهم" جهود قوى الأمن وحدها ولا توهن العمليات النوعية عزائمهم، ولو فقدوا العشرات من عناصرهم، لأن أعدادهم تتزايد. كلما زاد الظلم عليهم في نظر بالباحثين عن الشهادة وعض هواة البطولات.
  • وأخيرا، هناك ظاهرة جديدة طرأت على الرأي العام غير الرسمي في العالم كله، ربما بسبب سياسة الكيل بمكيالين، وهي زيادة نسبة تعاطف الشباب، في العالم كله، مع التطرف وارتفاع أسهم الأحزاب اليمينية المتطرفة في الإنتخابات، وجنوح كثير من شباب العالم نحو الأفكار المتطرفة والتنظيمات الإحتجاجية العنيفة ضد أنظمتها التي تمارس عليها سياسة الغلق والتهميش، أو تطبق عليها نظام حماية إجتماعية غير عادل وغير منصف..وقد غذت هذه السياسات المستبدة توجهات الجماعات الإرهابية ضد السياسات المتراجعة عن المكاسب الإجتماعية مما ساهم في تغذية الحركات المتطرفة، وغذَّى العداوة بين كثير من الأنظمة وقطاعات واسعة من شعوبها، ثم ساهمت بعض المؤسسات المروجة للجنس، والسلاح، والمخدرات..في تأجيج هذه النيران ليسهل عليها "تسويق" سلعها في أجواء التوتر والأزمات والحروب الأهلية..مما شجع بعض الشعوب على الثورة ضد أنظمتها في بدايات كانت ذات أبعاد إصلاحية ثم تم حرْفها عن أهدافها النبيلة لتأخذ مسارات عنيفة تطرفت وأدخلت في رواقات الإرهاب ووجدت نفسها في مأزق التطرف والتطرف المضاد الذي سهل القابلية للتدخل الخارجي الذي كان فرصة للبعض للتدريب والتسليح و"الهيكلة" خارج الأطر النظامية والحصول على السلاح المتطور الذي أصبح يهدد السلام والأمن العالمييْن.

إن المسألة برمتها فكرية (عقدية) نابعة من قناعة راسخة في قلوب هؤلاء بأن العنف هو الطريق الوحيد لإحداث التغيير المنشود لواقع فاسد ضال..و"الإرهابيون" هم الحق الظاهر فوق هذه الأرض، وهم حملة رسالة السماء إلى البشرية ومكلفون بهدايتها إلى "منهجهم" أو الإجهاز عليها لفتح الطريق أمام الخير ليتدفق إذا نجحوا في إزالة حواجز الشر وكسر جبروت الطغيان!! ولأنهم هم وحدهم الحق وغيرهم الباطل، أو هكذا يعتقدون، فهم لهذا الفقه يُنظّرون ويروّجون له وفي ضوء هذه العقيدة يتحركون وبها يواجهون واقعهم ومنها يبلورون خطابهم وينحتون فتاواهم ويعبئون الطاقات ويجندون الشباب الذين يزرعون في عقولهم نبتة شوكية يصعب قلعها، بذرتها الصلبة ذات تركيب ثنائي :

  • أن الأنظمة كلها كافرة ظالمة ضالة، وأن قادتها "فراعنة" هذا العصر، لا يختلفون عن فرعون القديم إلاّ بالشهادة التي ليس لها أي أثر في واقع حياتهم، لأنهم لا يقيمون القرآن منهجا لحياتهم فهم بهجرانهم القرآن "ليسوا على شيء" من الدين، وهم كافرون، لقوله تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ" المائدة:68.
  • وأن نخبها وشعوبها ساكتة عن الحق، فهي متواطئة مع الضالين راكنة إلى الذين ظلموا، وهي بهذا الصنيع من جنود فرعون، والنص القرآني يجمع الأتباع مع "فرعونهم" لقوله تعالى :"إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ" القصص:08.

التعليقات

اللهم اهدنا الى طريق الصواب

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.