
الامين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري ان تعزيز منهج الاعتدال ضرورة لنهضة الامة ومحاربة الفكر المتطرف أياً كان مصدره وشكله ومضمونه وادواته ووسائله والقائمين عليه سواء كانت دولا او احزابا او تنظيمات بغض النظر عن دينها او هويتها.
واضاف في حوار مع «الرأي» ان المنتدى وضع نصب عينيه امر مواجهة هذا الفكر لتنقية صورة الاسلام الناصعة من كل ما يُسيء اليها فكرا وسلوكا، مشيرا الى ان المنتدى نبّه في مؤتمراته الى ضرورة تبني الفكر الوسطي في جميع مرافق الحياة منذ مؤتمر الاول عام 2004 والذي جاء بعنوان «وسطية الاسلام بين الفكر والممارسة»، وما تبعه من مؤتمرات تمحورت حول القضايا الاسلامية المعاصرة ومنها الارهاب الذي احتل مساحة كبيرة فيها.
واكد الفاعوري ان غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية سبب كبير من اسباب انتشار التطرف والارهاب، مشيرا الى ان المنتدى الذي يعتبر جزءا رئيسيا من المنظومة الفكرية المؤسسية الاسلامية يمتلك رأيا ورؤية حول القدس التي تعتبر جوهر الصراع، ويتابع مجرياتها خصوصا فيما يتعلق بالحفريات التي تجري في محيط المسجد الاقصى المبارك، ذلك ان موقف المنتدى لا ينفصل عن الموقف الرسمي العربي والاسلامي بل هو مكمل وساند له، لافتا الى المؤتمر الدولي السادس الذي عقده المنتدى بعنوان «القدس: دين وتاريخ» اذ قدم رؤية علمية وتاريخية ودينية تكشف زيف وبطلان العدو الاسرائيلي ومزاعمه المتعلقة بالقدس الشريف وتأكيده ان الارهاب الصهيوني اساس الارهاب العالمي وسببه.
وتحدث الفاعوري عن فكرة تأسيس المنتدى الذي انطلق في عام 2002 وقال ان حركات فكرية ودينية وغير دينية نشطت بشكل ملحوظ في السنوات الماضية، وباتت تشكل تيارات تجاوزت الجانب الفكري الى السلوك المجتمعي والفعل المتحرك سياسياً وعسكرياً وثقافياً فأثرت في المجتمعات وتأثرت بها، وارتبط الكثير منها بتيارات عالمية قد لا تتفق وثوابت الامة ومصالح شعوبها وافرادها، وباتت تلقي بظلالها القاتمة على مسرح الحياة في دولنا ومدارسنا وجامعاتنا وشكلت لها جمهورا من التابعين والمريدين الذين استمالتهم بقليل من المال او منفعة زائلة، وهو ما تنبه له علماء اجلاء يمثلون نبض الامة الحقيقي ويعنيهم الارتقاء بها والحفاظ على شخصيتها وهويتها امام تلك التيارات الجارفة المسلحة بالافكار الهدّامة، والاعلام المسموم والمال الذي يوظّف من اجل زعزعة الاوطان، وبث الفرقة بين ابنائها والتشكيك في معتقداتها.
واضاف ان ذلك كان مدعاة للقائهم على مائدة فكرية وسطية معتدلة تمثل رأياً واحداً ورسالة واحدة وهدفا واحدا وهي البعث والتجديد في الفكر الاسلامي المعاصر من خلال انتهاج الوسطية فكرا وسلوكا في حياتنا، وبالتالي جاءت فكرة التأسيس للمنتدى ليمثل منارة علمية وفكرية وثقافية للامة الاسلامية الواحدة.
وبيّن الفاعوري ان رؤية المنتدى هي العمل الاسلامي المُجدّد في خدمة الدين الذي يؤسس لعالم عادل متوازن عبر ترسيخ التدين في اطار العقيدة الاسلامية السمحة من اجل الاسهام في تأسيس حضارة انسانية عادلة في نهجها متوازنة في اطروحاتها ومسيرتها وغايتها المثلى وهي حفظ النظام الكوني من كل ما يُعكّر صفوة او يبعث الخلل في مكوناته.
وتحدث الفاعوري عن رسالة المنتدى الذي أكد انها تأكيد وتأصيل لمنهج الوسطية والاعتدال من خلال ابراز صور الاسلام ومعالمه الحقيقية فكراً وثقافة وسلوكاً على صعيد الفرد والمجتمع والدولة والامة لتكون رسالة ممتدة ونشر انسانية الاسلام وبث روح التسامح والحوار الانساني وصولاً مع الخيرين في هذا العالم الى حالة من الصفاء يكون فيها العالم خالياً من الغلاة والطغاة ويسود فيه العدل والاعتدال والمحبة والسلام.
ولخص الفاعوري اهداف المنتدى في بناء منظومة فكرية تأصيلية ثابتة تستند الى ادلة من القرآن والسنة تعزز فكرة الوسطية عند الناس فكراً وسلوكاً في مختلف شؤون حياتهم، وتحقيق شراكة تكاملية فكرية وثقافية مع المؤسسات والمنظمات والجامعات العربية والاسلامية ذات الاهتمام الثقافي والفكري ليحقق هذا التكامل الصورة الشمولية للاسلام الذي نريد، ونشر الوعي الفكري التنويري الاسلامي في الجامعات والمدارس، وبيان ضعف وبطلان الفكر الظلامي والارهابي والمتطرف الذي تستند اليه الجماعات التكفيرية والظلامية وتعرية هذا الفكر من اجل بيانه للناس وتحذيرهم منه.
وقال ان من اهداف المنتدى تقديم النصح والمشورة للحكومات العربية والاسلامية التي تريد عقلنة خطابها الاعلامي الدعوي وترشيده وفق المسار الذي يحقق لها التوازن المطلوب مع المكونات الثقافية والفكرية واقامة مجتمع العدل والمؤاخاة والتسامح، وتنمية الوعي لدى الشعوب الاسلامية للقبول بفكرة الدولة المدنية التي تحترم مبادئ المواطنة وتستند اليها، وايجاد مساحة فكرية مشتركة تضم جميع المكونات الفكرية للأمة بهدف ايجاد الانسجام بين هذه التيارات وبث القناعة في عقول اتباعها بانهم جميعاً يشتركون في قبلة واحدة وأركان واحدة ومسميات واحدة لعلهم يصلون لرؤية مشتركة تمثلهم امام الآخر.
وفي رده على سؤال عن الوسائل التي ينشر فيها المنتدى فكر الوسطية وقيمها وادبياتها قال ان الوسطية فكر في ثنايا مرجعنا الرئيس كأمة وهو القرآن الكريم، مثلما يزخر الحديث النبوي بالكثير من الاشارات النبوية التي تتحدث عن اتباع المنهجية الوسطية في العبادات والمعاملات وتدعو الى اقامة المجتمع الانساني وفق قواعد محكمة لا افراط فيها ولا تفريط، لذلك فان المؤتمرات والندوات والمحاضرات وحلقات النقاش والحوار تمثل اذرعاً عملية يتم من خلالها نقل تلك الرؤية الوسطية بنظرتها الكلية والجزئية للكافة دولاً وافراداً وجماعات، واللقاء على قاعدة المصالح المتبادلة والرؤية المشتركة للكون والانسان بصرف النظر عن المعتقد والدين، بل القاسم المشترك هو انسانيته القابلة للتطوير وفق منهج المنتدى ورؤيته.
واضاف ان من الوسائل كذلك، الموقع الالكتروني للمنتدى والمجلة التي يرأس هيئتها الاستشارية الامام الصادق المهدي رئيس المنتدى وتتناول مواضيع ذات مساس مباشر بما تعيشه الامة الاسلامية والعالم، فضلاً عن مطبوعات اخرى من كتب ومؤلفات وغيرها تتضمن رؤية المنتدى وفلسفته في الكثير من القضايا الانسانية، وكذلك الدراما والرسائل الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي والبيانات والرسائل ومذكرات التعاون.
واعرب الفاعوري عن أمله بان يتاح المجال للمنتدى ليقوم بدور اوسع في ترشيد عقول الناس وافكارهم في كل ميادين حياتهم لتوضيح صورة الاسلام الحقيقية التي تحافظ على توازن الفرد والاسرة والمجتمع والأمة والكون بأكمله.
ابحث
أضف تعليقاً