wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
فضل الله يرفض سب الصحابة وأمهات المؤمنين
الأحد, March 15, 2015

أكد سماحة العلامة علي محمد فضل الله على فتوى سابقة لوالده العلامة علي حسين فضل الله لا تجيز لعن وسب الصحابة رسول الله ،وأمهات المؤمنين بخلاف ما يدأب عليه بعض العوام جراء تحريضات سياسية ،قال سماحته في الورقة التي قدمت صباح اليوم برئاسة دولة طار المصري:

المذاهب والوحدة الإسلامية

إن مسألة الوحدة كما هي من أكثر المسائل إلحاحاً في هذه المرحلة، هي من أكثر المسائل تعقيداً أو تشابكاً في حياة المسلمين وخصوصاً بعدما تكرست في داخلهم الشخصية المذهبية، بحيث بات كل منهم مرتبطاً بمذهبه كحالة عصبوية وطائفية بعيداً من قيم الدين وموقعية المذهب منه.. ما يجعل كل التخطيط الفكري والتحرك السياسي يغيب الوحدة التي هي سر الإسلام في منطلقاته وغاياته سواء في نطاق الواقع أو الثقافة أو في نطاق القضايا الكبرى...

إننا نرى أن مسألة الوحدة الإسلامية ليست خياراً، بل هي واجب ينبغي لكل الفعاليات في العالم الإسلامي أن تتوافر على دراسته بعمق، لنضع الركائز الثابتة له التي يمكن لها أن تصنع منها قاعدة فكرية وسياسية كي لا تبقى مسألة الوحدة مسألة خطاب للانفعال أو للحماس أو للمجاملة ولدغدغة المشاعر والاستهلاك الشعبي.

حيث لا يمكن مواجهة كل هذا التوتر الذي يعصف بالعالم العربي والإسلامي أو التحديات التي تواجهه إلا ببعث الحرارة في الوحدة الإسلامية، الوحدة الإسلامية لا تلغي المذاهب بقدر ما تحضنها بحيث تكون الوحدة في التنوع.. وطبعاً عندما نتحدث عن الوحدة الإسلامية، فهي ليست في مقابل الآخر غير المسلم بل في خط التواصل الإسلامي الديني والإنساني...

ونحن إذا أردنا أن ننفذ إلى مواقع الخلاف بين المذاهب، فإننا نجده في المسائل التي تتصل بعلم الكلام وتفاصيل العقيدة، أو بمسألة الخلافة، أو بالمسائل الفقهية التي تنطلق من اختلاف في النظرة إلى هذا الحديث أو ذاك السند في دلالاته أو النظر إلى هذا المصدر للاجتهاد والاستنباط أو لذلك المصدر في شرعيته، وما إلى ذلك من أمور تعتبر منطلقة من خلافات علمية في ما يستنتجه المسلمون من الكتاب والسنة ويفهمونه منها، أو فيما يرتكزون عليه من أحكام في المسائل التي للعقل سبيل إلى بحثها وتحليلها.. ونحن لا نرى أية مشكلة في ذلك.. فهذا نراه في كل التنوعات الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية، حيث تتنوع في ذلك الآراء والأفكار.. وهذا ما نراه عنوان صحة ومصدر غنى وثراء، وهو ما بين الله للحياة والإنسان: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}.

لكن المشكلة تظهر عندما تتحول هذه الخلافات الفكرية الكلامية أو الفقهية إلى حالة عصبية، بحيث ينغلق كل مذهب من المسلمين ــ ممن يتبنى هذا المذهب أو ذاك ــ على نفسه وليجعل منها وجوداً متميزاً مستقلاً يحصر الإسلام في دائرته ويغلقها على الدوائر الأخرى حتى وصل الحال بالمسلمين إلى أن يكفّر بعضهم بعضاً، أو يضلل بعضهم بعضاً.. بحيث تحولت المذاهب إلى أديان لا يجمعها أي رابط فيما بينها، وإلى مواقع صراع يبتعد عن الصراع الفكري.. حتى راح البعض ومن باب النكتة يقول إلهنا غير إلهكم ونبينا غير نبيكم..

إننا نعتقد بأن المسألة التي يجب أن نعمل لها جميعاً، هي أن ننزع صفة القداسة عن كل ما تعارفنا عليه من أفكار ومفاهيم ومواقف، بحيث نخرجها إلى الهواء الطلق، لنجعلها من الأمور القابلة للبحث والمناقشة العلمية الموضوعية، فلا ينبغي لأحد أن يعتبر الحقيقة بأسرها ملكه.. ولتبقى الحقيقة لله الذي يقول: {فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}..

وإذا كان البعض قد يلقي ظلالاً من الشك على ثمرة أي لقاء وحدوي لكون الخلاف بنظره عقدي، رغم أننا نرى أن الأصول الرئيسة في العقائد مشتركة بين الجميع، فإن الخلافات في هذا الجانب لا تمنع وجود مساحات واسعة مشتركة في المسائل الفقهية، فإذا كان هناك أكثر من مذهب فإننا نرى أنه ما من مذهب إلاّ ويتقاطع مع المذهب الآخر في أكثر من مبنى فقهي وأكثر من حكم فقهي.

فلو تتبعنا الآراء الفقهية، فإننا نجد أن بعض الاجتهادات السنية تلتقي مع بعض الاجتهادات الشيعية أكثر مما تلتقي مع بعض الاجتهادات السنيّة الأخرى، كما نرى بعض الاجتهادات الشيعية تلتقي مع بعض الاجتهادات السنية أكثر مما تلتقي مع بعض الاجتهادات الشيعية الأخرى، ما يدل على أن مسألة البحث في خلافات المسلمين يمكن أن تحاكم على وفق معايير القواعد العلمية الدقيقة، لتكون خلافات على مستوى المذاهب الفكرية والفقهية في فهم الإسلام لا على مستوى الطوائف في حركة الواقع الإسلامي...

وهنا قد نحتاج إلى استعادة التاريخ حيث بدأ التمايز في الآراء والأفكار لنجد أن المسلمين في العصور الأولى، وبعد وفاة الرسول(ص) ورغم الخلاف الذي برز آنذاك حول الخلافة... كانوا يتحركون ويعيشون ويختلفون ولا يشعرون بوجود فواصل عميقة تجعل من كل فريق مجتمعاً مغلقاً... بل نلاحظ ساحة إسلامية واحدة لكل المسلمين.. وهذا ما تجلى بأبهى صوره في علاقة الخلفاء الراشدين بعضهم ببعض حيث كانوا يتواصلون ويتناصحون ويشد بعضهم بعضاً... (ومع الأسف نحن نختلف على أسمائهم ويتعقد الخلاف بيننا..) وهذا التواصل برز بعد ذلك في علاقة أئمة المذاهب فيما بينهم، فأبو حنيفة لا يجد أية حراجة في أن يتتلمذ على يد الإمام جعفر الصادق(ع) ويقول "لولا السنتان لهلك النعمان". الإمام الصادق كان يدعو تلامذته أن يدرسوا عند الإمام مالك. وهذه الصورة وجدناها في العديد من النماذج، فنجد من العلماء الشيعة من كان يدرس المذاهب الأربعة في المدارس الدينية السنية فقه أهل السنة، ونجد، وكما في الأزهر، من يدرس الفقه على المذاهب الخمسة أو في غيره... وأنا أذكر هنا انني درست عند والدي مع عديد من تلامذته في كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد من أوله إلى آخره وبناءً عليه.

إن علينا أن نعود إلى الوراء لكي نتقدم إلى الأمام، ولنذيب الجليد والعصبيات والحساسيات، ويمكن أن نستفيد من طبيعة التطور في وسائل البحث العلمي وفي روحيته وفي ما يحمله العصر الحديث بما يمكن أن يساعدنا على أن نحرك كل مشاكلنا الفكرية والفقهية في الهواء الطلق لنستطيع تناولها من موقع الإيمان والعلم ولنخلص من خلالها إلى أن هناك واقعاً إسلامياً موحداً يحمل التنوع في فكره وفي نظرته للإسلام... ولهذا نستطيع أن نجيب عن السؤال الذي يتردد دائماً عندما تطرح قضية الإسلام كنظام للحياة أي إسلام تريدون؟ عند ذلك نقول: إننا نريد الإسلام الموحد في قواعده وفي كل خطوطه العامة، الذي يتنوع من خلال طبيعة الحركة في الاجتهاد في تفاصيله التي لا تؤثر على القاعدة.

إن ما يحصل في العالم الإسلامي يشوّه ويعيق هذا التوجه لأن المسألة المطروحة الآن هي أن تتخذ الخلافات السياسية مواقع مذهبية بحيث يكون فريق من مذهب معين في موقع سياسي معين، ويكون فريق من مذهب آخر في موقع سياسي آخر لتتغذى الحروب السياسية من المواقع المذهبية...

ومن هنا لمواجهة هذا الواقع نحن بحاجة للقيام بحملة خطوات نطرحها أمامكم:

أولاً: تثبيت القواسم المشتركة في العقيدة والشريعة والاخلاق والسيرة والتاريخ في وجدان الناس لئلا يبقوا على اعتبارهم ان واقع اختلافهم هو الأساس.

 ثانياً: أن يبدأ المفكرون والعلماء والمثقفون في بحث كل تفاصيل الخلافات بحثاً علمياً موضوعياً شأنهم في ذلك شأن أي بحث يتناول التراث الفكري والعقدي لأي جنسية أو قومية أو وطن، بحيث يتم فحصها ودرسها وتقويمها بعيداً من كل التراكمات والخلفيات، ووفقاً للمعايير العلمية الموضوعية لا العاطفية.

ويمكن لنا بهذه الطريقة الحصول على نتائج جيدة تسمح بتوسعة الساحات المشتركة في مختلف الميادين...

بأن تعزز في الأمة فكرة أن الخلافات هي اجتهادات وأن المجتهد إذا عمل جهده قد يخطئ وقد يصيب...

عند ذلك سوف نعيش روح الإسلام، لأن الإسلام رسالة... فالتسنن ليس ديناً كما التشيع ليس ديناً، بل إن التسنن والتشيع وجهتا نظر في فهم الإسلام ولكل قناعاته وهو معذور فيها...

أما العوامل التي نراها تقف عائقاً أمام أي عمل وحدوي، فنراها في جملة أمور:

١ ــ العامل الخارجي والذي يتمثل بأهداف جماعات ودول لا تريد الوحدة أو تخشاها وهي أقدر على الهدم والتفتيت لدرجة أن سلوك فرد واحد بإمكانه أن ينسف بصاعق تفجير في مسجد أو حسينية أو سوق ما عُمل عليه لسنوات عدد من المصلحين والداعين.

2- وجود الإعلام التحريضي والذي يشمل مواقع التواصل الاجتماعي والساعي لإبراز عناصر التفرقة والخلاف ومغفلاً عناصر اللقاء.

٣- دخول الخلاف السياسي بين الدول والمواقع السياسية على الخط المذهبي، لتسريع الاستقطاب والتحشيد.

4- إثارة الشعور بالخوف من الآخر المذهبي... والذي يتزامن مع الإحساس بالظلم والغبن والتهميش اللاحق من أتباع هذا المذهب للمذهب الآخر.

5- غياب حضور العلماء الواعين والوحدويين عن الساحة فيما الحضور الطاغي هو للمتوترين والباعثين الفتنة.

من هذه النقطة بالتحديد نرى أن العمل الوحدوي ينبغي أن يضع أهدافا مرحلية آنية وأخرى طويلة المدى:

- الأهداف الطويلة المدى تحتم على العاملين إثارة إشكاليات متعددة أرى أن أبرزها يتعلق في تفسير مفهوم الوحدة والوقوف على المقصود من وراء هذه الدعوة لدى أصحابها... لأن الكل يدعو للوحدة كشعار ولكن مفهوم كل جهة للوحدة قد يكون مختلفاً عن مفهوم الآخر... فما هو الحد الأقصى أو الأدنى الذي تتلاقى عليه جميع الأطراف؟

 وعلى أي مستوى مسموح للوحدة أن تتحرك فيه: فقهي، أصولي، نفسي، سياسي، اجتماعي أم الكل معاً.. هذا هو السؤال الذي ينبغي أن تتوضح إجابته لأن عليه يترتب رسم خطط وبناء استراتيجيات تحتاج لنفس طويل وجهد حثيث.

ــ إن المشروع الوحدوي والمدى الزمني الطويل الذي يتحرك فيه، يحتم على العاملين أن يكيِّفوا أنفسهم على أن العمل للوحدة لكونه مشروع استراتيجي بعيد المدى.. هو بذرة يزرعونها ويرعونها لعل الأجيال القادمة تراكم عليها وتحول واقعها إلى ما هو أفضل مما نحن عليه.

- أما الأهداف المرحلية الآنية، فيجب أن تنصب على هدف ملح ولا أولوية عليه وهو: مواجهة حركة استباحة الدم.. بأي ثمن كان.

إننا ندعو، ونحن هنا، إلى ضرورة التحلي بالشجاعة والجرأة في أن يبادر كلٌ في ساحته وفي إطاره الديني والمعرفي لتنقيح الموروث الديني الذي تستند إليه الجماعات التكفيرية لتبرير إجرامها. أن يتم الأخذ بالمقدس كالقرآن الكريم والاستناد إلى المتواتر من السيرة وأما ما دون ذلك، فيجب إعادة قراءته إما بتوضيح مقاصده بما لا يقبل الشك، وإما برفضه وضربه بعرض الحائط إن هو خالف القرآن الكريم وثوابت الدين.

ولا بد من إعادة الاعتبار إلى مفهوم الأنسنة في التعامل مع المختلف والآخر انطلاقا من حديث الإمام علي عليه السلام: الناس صنفان: «إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق» ومساواتك نفسك مع الآخر إن أُقِر كمبدأ فستكون له مصاديق كثيرة تربوية واجتماعية ودينية تنقل الحوار والتعايش إلى القاعدة وإلى الناس عوضا من أن تبقى هذه المسألة أسيرة فتوى من هنا أو خلاف فقهي من هناك.

إن هذه المؤاخاة في الدين بأدنى صورها، تتمثل في الحد الأدنى بان لا يبخل أحد من المسلمين باستنكار وشعور بالأسى والغضب على ضحايا هذا التكفير من أي بلد أو جهة انتموا.

إننا نتطلع إلى ضرورة تعزيز لغة الحوار والتلاقي على كل المستويات لاسيما المواقع الدينية الفاعلة ونحن نستبشر خيراً بكل المساعي التي تريد جمع المرجعيات الدينية الواعية ليكون هذا المشهد هو المشهد الأساس؛ مشهد التلاقي، الذي نريده أن يكون القاعدة في علاقتنا، فاللقاء المبني على الحرص على صورة الإسلام، وعلى استقرار أوطاننا ونهوضنا، سيُساهم في حلّ الكثير مما نعانيه.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.