wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الأردن ينتصـر للأقصى الشـريف
الدكتور محمد طالب عبيدات

التصعيد الإسرائيلي الأخير من استفزازات وانتهاكات واعتداءات مستمرة في باحات ومحيط المسجد الأقصى جلّ خطير للمواثيق والأعراف الدولية والمشاعر الدينية، فتواجد لقُطعان المستوطنين من سُيّاح صُيّع وعسكر محتلين ويهود ممارسين للشعائر الدينية، وحرمان للمسلمين والمقدسيين أصحاب الحق الشرعي بالحرم القدسي الشريف من ممارسة طقوسهم الدينية، والعالم العربي والعالم الإسلامي وبقية دول العالم “لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي” سوى المملكة الأردنية الهاشمية القابضة على الجمر في المواجهة وهي المدافع الوحيد عن هذا الحمى العربي الإسلامي الشريف بحكم العروبة والإسلام والجيرة والإنسانية والوصاية الهاشمية للمقدسات.
كعادته الأردن توأم شقيقته فلسطين والمدافع عن الحرم القدسي الشريف بحكم الوصاية الهاشمية الدينية للمقدّسات الإسلامية والمسيحية وبحكم الأخوة والنسب والمصاهرة والتعايش والجيرة والعروبة والإسلام والإنسانية، ففلسطين والقدس في قلب الهاشميين الأطهار وقلب جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين وقلب الأردنيين كافة وهي قضيتهم المركزية الأولى منذ استقبالهم لأفواج اللاجئين وعيشهم كمهاجرين وأنصار مع بدء الهجرات القسرية واحتلال اليهود لأجزاء من فلسطين منذ أكثر من ست وستين عاماً.
فقرار الحكومة الأردنية لاستدعاء السفير الأردني في تل أبيب للتشاور وتقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن بالانتهاكات الإسرائيلية ومخالفاتها لبنود معاهدة السلام، قرار صائب ويقف الأردنيون كافة خلفه ويدعمونه، ويدعمون كذلك مواقف جلالة الملك التي تصب في صالح القضية الفلسطينية، ويأتي هذا في وقته من حيث وقف الإسرائيليين عند حدهم ووضع حد لانتهاكاتهم العدوانية واستفزازاتهم الدينية واعتداءاتهم على الفلسطينيين والمقدسات على السواء.
وما هذه الإجراءات الأردنية هذه إلّا رسالة لإسرائيل والعالم بأسره بأن الحرم القدسي الشريف خطّ أحمر لا بل أسود، وأن هنالك جملة من الإجراءات والخيارات الأخرى التي ربما يتم طرحها على الأرض لاحقاً في حال استمرت إسرائيل تمارس هذه الاستفزازات غير المعقولة وغير المقبولة بدءاً من سحب السفير الأردني والسفارة الأردنية من تل أبيب وطرد السفير الإسرائيلي من عمّان ومروراً بإلغاء أو مراجعة بنود معاهدة السلام ووصولاً لإجراءات أخرى قانونية ودبلوماسية عبر المؤسسات الدولية المختلفة، في حال استمرّت إسرائيل بممارساتها الحالية هذه.
وهذه رسالة للعالم كله أيضاً بأن الأردن وحده في الميدان للدفاع عن فلسطين والمقدسات، وعلى أمّة العرب وأمّة الإسلام والمجتمع الأممي والدولي تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والدينية والقومية والإنسانية تجاه ما يجري في الحرم القدسي الشريف، وعليهم فرض القانون الدولي والإنساني والمعاهدات والمعايير الدولية تجاه ذلك.
فما تقوم به إسرائيل في باحة الأقصى الشريف هو الإرهاب الديني والفكري بعينه وحتى الطائفي والعسكري والسياسي وكل أنواع وأشكال الإرهاب، ويحدث ذلك في الوقت الذي يتحالف العالم بأسره لمحاربة قوى الظلام والتطرف والإرهاب، وهذا إزدواج للمعايير بعينه.  ولنتخيّل لو كان يحدث العكس تماماً، بمعنى أن المسلمين أو العرب قاموا بشيء مشابه للمقدسات اليهودية، لقامت الدنيا كلها والإعلام الغربي بأسره ولم يقعد لوصف العرب والمسلمين بالإرهابيين والمعتدين والمجرمين وغيرها من الصفات!
إذا ما استمرت إسرائيل بممارساتها هذه وبتهديداتها بفرض قانونها لتقسيم واحتلال الأقصى الشريف، وإذا لم يتحرّك المجتمع الدولي لإيجاد حل للقضية الفلسطينية على أسس حل الدولتين فإن في ذلك تغذية لبيئة الإرهاب والتطرف وإشعال للمنطقة برمّتها.
وكان اتصال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتينياهو مع جلالة الملك المعزز وإعطاؤه التطمينات الكافية لإعادة الأوضاع لما كانت عليه وتطمينات الإبقاء على الوصاية الهاشمية للمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية والاشارة للالتزام بإتفاقية السلام المبرمة بين الاردن وإسرائيل مؤشر على نجاح دبلوماسية جلالة الملك المعزز وعلاقته الدولية التي آلت لذلك وكذلك دلالة على أن الاردن له حضور دولي مشرف ودبلوماسية ناجحة وهو المدافع الاول عن القدس وعن المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين. ويبقى أن نشاهد هذه التطمينات على أرض الواقع. وكان هذا الاتصال أيضاً مؤشرا على أنهم يحسبون للأردن ألف حساب ولسيادتها كدولة تربطها اتفاقية سلام مع إسرائيل ولها حضور دبلوماسي دولي وإقليمي مشرّف. ومع ذلك فالحذر واجب مع ناقضي العهود والمواثيق.
وبصراحة مطلقة، المجتمع الدولي والعرب والمسلمون أمام تحدٍّ كبير لإيقاف الإجراءات والتصعيد الإسرائيلي الخطير فوراً، ويجب عليهم أن لا يتركوا الأردن وحيداً في الساحة ليدافع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية على السواء والقدس وفلسطين وحده؛ لأن ذلك واجب وكرامة الجميع، وإلّا فإقليم الشرق الأوسط كلّه سيتحوّل من منطقة مُلتهبة لمُحترقة كنتيجة للتصرفات الإسرائيلية الهوجاء!     

*  وزير الأشغال العامة والاسكان الأسبق

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.