
في قصة زكريا تامر "المؤذّن لا يؤذّن"..يكظم إمام المسجد غيظه لأن آذان العصر قد حان حسب التوقيت المحلي ، والمؤذن لا يؤذن، رغم انه صعد المئذنة قبل موعد الصلاة بساعة على الأقل .
يطفح كيل الإمام ويمل الانتظار ، فموضوع الصلاة لا يحتمل الخطأ والتأخير لما فيه حمل وزر العباد أمام رب العباد.. فيسأل الإمام بعض المصلين عن الرجل خوفاً من أن يكون قد أصابه مكروه ، فيقولون له انه بخير ..فهو يقف بكامل قواه البدنية والعقلية ، يتأمل الدكاكين والمارة وحركة المرور وسطوح الأبنية وناشرات الغسيل ، ولكنه صامت لا يؤذّن .
يفوت موعد الأذان ساعة أخرى ..ويبقى المؤذن غير آبهٍ بالمنادين تحته ،فهمّه الشخصي ، وشجاره مع زوجته ، وفشل أبنائه في الحياة ، وصحته المتردّية بسبب الصعود خمس مرات إلى المئذنة ، وصوته المخدوش بدخان السجائر التي لم ينقطع عنها ولم تردعه فتاوى التحريم كلها، تجعله يمتنع عن الأذان، لأنه سيبوح بكل أوجاعه أولاً قبل أن ينادي العباد إلى الصلاة وهذا ما لا تسمح به المهنة ..
المهم بقى المؤذن عاجزاً عن القيام بواجبه..رغم انه يحمل لقب مؤذّن... في خلاصة القصة: يندم الإمام لأن من اختاره لهذا العمل الجليل..قد اختبرت قوة صوته وحسن إلقائه..ولم يختبر تقواه وطاعته لربّه..
ونحن كذلك..نريد مؤذناً يؤذّن..فقوة الصوت وحسن الإلقاء لا تغنيان أبداً عن طاعة الله والإخلاص للوطن.
خبرني
ابحث
أضف تعليقاً