
بغض النظر عن قرار المحكمة الدولية بشأن اتهام الرئيس البشير بصراعات دارفور، فإن قرار مجلس الامن تسلل في عتمة العربدة التي قارفها الرئيس بوش وادارته، ليحوّل حرباً قبلية يحدث مثلها تسع وعشرون حرباً في افريقيا، الى قضية سياسية بالغة الخطورة!! فمجلس الامن باشارته الى التحقيق مع الرئيس السوداني.. ادانه عمليا بمذابح قبل التحقيق، وقبل المحاكمة!! وهذا ما لم يفعله مجلس الامن في قضية الحريري.. أو في مذابح غزة والعراق ولبنان!!.
عربدة الادارة الاميركية خلال السنوات التي تلت الحرب على العراق، والحرب على يوغوسلافيا وصربيا، لم تترك مناسبة صراع الفلاحين مع رعاة دارفور.. وهو صراع حدث في الولايات المتحدة بين المزارعين المهاجرين وبين رعاة واصحاب قطعان البقر على الارض بين أن تكون زراعية أو رعوية.. بل امسكت بها، ودخلت لها بقرار متسلل لأن هذه الادارة تعرف ان هناك نفطاً في السودان، وان اكتشاف هذا النفط على يد الصين وماليزيا.. يجب ان ينتهي الى حصة اميركية او ابتلاع اميركي كامل. وهذا حدث في نيجيريا، وفي كل مكان ظهر فيه النفط.. في القارة السوداء المسكينة!!.
يجب علينا ان نفهم طبيعة الصراعات الدولية، وأن لا نستصغر أي قرار من قرارات مجلس الامن، فالدول الكبرى تعد مصائدها لسنوات طويلة مقبلة. فمن كان من الناس يعرفون أن وعد بلفور الذي بدأ ببيت/ Home لليهود، سينتهي الى هذا البلاء الذي يجثم على فلسطين ويهدد الوطن العربي كله؟! ومن كان يتصور أن تقسيم الهلال الخصيب الى مناطق نفوذ انجليزية/ فرنسية فيما يسمى باتفاق سايكس/ بيكو سينتهي الى كيانات سياسية مقدسة، واعتزازات وطنية، وعواصم قرار أو عواصم تابعة؟؟.
تحويل السودان الى وطن جرائم، امر مفزع.. فلا يكفي ان يتذابح الناس في دارفور، او الجنوب.. فيتحول مركز الدولة الى مؤسسة غير شرعية يقف على رأسها مجرم أو متهم بالجرائم!! واذا كان العرب يرفضون تمرير هذا النمط المنحط من التآمر.. فإن عليهم ان ينتصروا لشعب دارفور كما ينتصرون للخرطوم.. كرسي الوطن السوداني، وأن لا يناموا على حرير المقولة السودان ليس همنا.. وانما فلسطين أو بغداد قبل الخرطوم فهذا الوطن كله.. وطن!! وهذه الشعوب هي محصلة حضارة العرب المسلمين، والتخلي عنها هو تخل عن الهوية القومية/ الانسانية!!.
طارق مصاروة
جريدة الرأي الاردنية
5/3/2009
ابحث
أضف تعليقاً