
إن دارسي الشريعة والتاريخ الإسلامي يعلمون حق العلم، إن الله عز وجل أفاض على الأمة الإسلامية في صدر الإسلام بالتوفيق والانتصار لأنهم لم يفرطوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أركان خيرية الأمة بعد الإيمان قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران(110).
ومما يدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نشر العلم والمعرفة بين المسلمين ومحو أميتهم والدعوة الحثيثة إلى العلم والتعلم، والدعوة إلى استمرارية العلم وطلبه من المهد إلى اللحد ، خاصة في عصرنا الحاضر الذي تقاس فيه قيمة المجتمعات بما تملك من المعرفة وبما يشيع بين أبنائها من العلم ، وهذا بدوره يمكن للدين ويساعد على التفقه فيه ، ويوفر المناخ اللازم لإقامة الكثير من دعائمه وأركانه ، قال تعالى : {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران(18).
ويعتبر مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهم معيار إسلامي لتقويم سلوك الفرد والجماعة ، ذلك أن الإنسان بحكم طبيعته الاجتماعية، يعكس الكثير مما تكون عليه الجماعة التي هو جزء منها، وبالتالي فإن من حسن تربية الإنسان تهيئة الظروف الاجتماعية الصحية التي تكفل له مناخا سليما للنمو، وقيام المجتمع الإسلامي على قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقاً لأصولها الإسلامية السليمة من أنجح الوسائل لتحقيق هذا. والإسلام فيما ألح عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يكن مفجراً لطاقات المسلمين العلمية فحسب، بل مفجراً لطاقاتهم التربوية العامة – ويقصد بها- الاتجاهات والقيم والميول المكونة لشخصية الإنسان.
ولا نبالغ إذا قلنا بأنه لا يوجد في النظم التي ابتكرها الإنسان لرعاية القوانين والدساتير لتوعية الناس بها حتى لا يقعوا في المخالفات المتوالية نظاما يصل إلى فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كمبدأ تربوي جاد، ومدرسة تعليمية تتيح لأكبر قاعدة في الأمة أن تعرف ما لابد من معرفته من الأحكام الشرعية في وقت قصير وبلا نفقات باهظة. كما أن تكرار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلما خفي معروف أو ظهر منكر على مر الأيام يحقق دون شك تثقيف الأمة كلها رجالاً ونساء دون جهد ولا إرهاق، فالإنسان لا يفتر عن سماع العلم في كل ساعة من ساعات حياته، ويستمع مع كل دعوى إلى دليلها، وهو المقصود الأسمى الذي يريده الله جل في علاه لمجتمع المؤمنين(1).
ومنهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتََم على كل مسلم أن يكون رقيبا بما يجري حوله من أعمال، وما يغيب من أعمال أخرى، ووزن كل ذلك بموازين الشرع، ومن ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أساس
العلم والمعرفة، وبالحكمة والموعظة الحسنة وبالكلمة الطيبة قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل(125).
لذا على المسلمين أفراداً وجماعات أن يقوموا بواجبهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل حسب استطاعته وقدرته، وحسب الأصول الإسلامية السليمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يستقيم لنا الطريق لبناء الشخصية المسلمة السوية.
الهوامش
(1) رؤية إسلامية لقضايا تربوية ، سعيد إسماعيل علي ، 1993،ص178
ابحث
أضف تعليقاً