
روي عن ابن عمرو رضي الله عنه,أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى ‘ذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا؛ فسئلوا فأفتوا بغير علم ؛ فضلوا و أضلوا " متفق عليه .
اخوتي في الاسلام اخوتي في الدين , إن البلاء الذي نحن فيه, إنما مرده إلى البعد عن منابع الدين ـ قرآننا المجيد و سنة المصطفى الحبيب ـ ؛ فما ضعف اليقين إلا لاتباع جهالة الجاهلين، و تنطع المتنطعين. فكم من متفيهق اعتلى منبرا أو امضى قلما، فشط واشتط في الافتراء دونما دليل، أو رجوع لمصدر أمين، وكل ذلك بغياب الرقيب والحسيب ، ويضاف عليه اتباع للهوى ؛ فدمر الدين و الدنيا ؛ مما أوغل الشحناء والبغضاء في الصدور, ولربما عاد الأخ لا يثق بأخيه، ولا الجار بجاره، ولا القريب بقريبه .
إن وعي المسلم لمرام الدين وأهدافه السامية النبيلة إنما هي وقاء للنفس من التهلكة، و من مهالك توقع المرء في شرك الأثم، ومن احابيل الشيطان في التحليل والتحريم دون وجه حق ، كما توقعه في الضلالة، و الإساءة للنفس في الدنيا و الأخرة .
والمرء المسلم إن أراد رضى الرحمن و السلامة من العذاب والنجاة في الدنيا , فإنه لا مفر له من البحث و السعى إلى العلم والمعرفة؛ في شتى صنوفها و مشاربها, تكليفا و تشريفا.ولأهمية العلم والمعرفة فتكاد تكون العلوم فرض عين على كل غيور على مصلحة الأمة و منفعتها ؛ فالعلماء و رثة الأنبياء؛ فبالعلم تعلوا الأمم ، وتنهض الشعوب. ولا يقتصرالعلم على العلم الشرعي، بل من صلب العلم ومتنه العلوم الدنيوية؛ فتأبير النخل في المدينة كان عادة أهلها و غيرهم, تركه النبي صلى الله عليه و سلم لهم في قوله :" أنتم أعلم بشؤون دنياكم" .
لقد يسرت التقنيات الحديثة؛ كالاتصالات و سرعة نقل المعلومات, سهولة الحصول على الكلمة المسموعة والمكتوبة, فلم يعد العلم حكرا على أحد, فهو في متناول من يشاء البحث و التقصي و التدقيق والمقارنة بين المتضادات و المتشابهات ؛ ليقرر بتجرد و موضوعية صدق ما يصل إليه عبر هذا الأثير من عالم افتراضي, لا يخلوا أبدا من غث كما لا ينكر أحد أن فيه السليم الصادق الصحيح .
فالانقياد للعلم و المعرفة, إنما هو بعد عن الهوى والنأي بالنفس عن الضلالة و التيه و الضياع, و قطع لكل ما يورد إلى التبعية والانقياد في امعية منهي عنها. ولذا فالعلم هو السبيل إلى النجاة من الفساد و الإفساد, ومن سوء العاقبة. وأما صاحب العلم فله المكانة العلية في الدنيا، وله الفرح الأكبر يوم يقوم الأشهاد .
ابحث
أضف تعليقاً