بقلم المهندس مروان الفاعوري
بسم الله الرحمن الرحيم
خيرية هذه الأمة بما تحويه من رصيد قيمي متنوع شامل كافة جوانب الحياة.
) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ( ) دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً(
وهذه القيم تمتد في حياة الفرد كما الجماعة، وهناك قيم فردية: الصدق، الوفاء، المروءة، الشجاعة، الحياء، الإخلاص، الأمانة وهناك قيم جماعية: الإيثار، الولاء، النصرة، الصالح العام.
وتغطي وتشمل الحياة الإجتماعية- السياسية- الإعلامية- الإقتصادية، ويقاس تقدم الشعوب ورقيها بمخزونها القيمي وتأثير هذا المخزون على التعاطي الحضاري لهذه الشعوب.
قيم في التعامل مع الشعوب والحضارات الأخرى في حالة الحرب يقول رسول الله (وَلاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلاَ طِفْلاً، وَلاَ صَغِيرًا، وَلاَ امْرَأَةً. وفي حالة السلم قيم التعايش والتعاون والحوار.
إن قيم المجتمع الأردني باتت معرضه للتآكل بفعل عدة عوامل أهمها التعليم ومخرجاته التي أدت إلى بطالة نوعيه بمختلف التخصصات ، إضافة إلى اضطراب واضح في مجمل الحياة المعيشية وآثارها السلبية على عدم المقدرة على التكيف بما يطرأ من تغير بنمط الحياة المعيشية والتي لا تناسب دخول الغالبية العظمى من المواطنين .
فمنظومة القيم الاجتماعية تبدأ من البيت الذي يراعي أصول الحوار الأسري الهادف بعدما غزت التكنولوجيا كل أطر الحياة ونزعتها التي نرى ضرورة أن يكون هناك رقابه على مخرجات المشاهدة لما تمثله من أهميه قصوى.
فلمواطن كان إلى عهد قريب مثالاً يحتذي في إيمانه بالقيم وتمسكه بالأخلاق، وكان المجتمع بذلك متميزاً في أعماقه بالترابط والتساند ما دام أعضاؤه متآلفين على أصالة الخلق وشرف النوايا ، وكان الوطن قوي بأبنائه ، عزيزا بأخلاقه وقيمهم العالية بكل ما يجمعهم من قيم إنسانية واجتماعية نابعة عن حضارة متمكنة فى قلوبهم.
كما أنه من الظواهر الطارئة التي شابت مجتمعنا، الانحراف الخارج عن آداب لغة التخاطب بين الناس وإهدار الاحترام الواجب توقيره للكبير سناً أو مقاماً، مع مداركنا الأخلاقية التي توارثناها غرست فينا أن المفهوم الصحيح للحرية مغاير تماماً بل مناقض للتجاوزات المخلة بأدب الحوار والتي أصبحت تحدث في وقتنا الحاضر، وأن قوة التعبير تكمن أساساً في ثقافة الحوار الموضوعي ومنطقه لا في العبارات المستفزة التي تخرج بالحوار عن غاية الأمر منه والتي تتناقض مع التمسك بالقيم الاجتماعية الأصيلة وثقافة الرؤية الصادقة، وهو ما يؤدي إلى شعور المواطِـن بالظُّـلم واليَـأس والإحْـباط وغِـياب العدالة وانعدام الثِّـقة .
أسباب تراجع منظومة القيم:
الفقر: وهو مؤشر على الخلَـل الموجود في منظومة العدالة الاجتماعية، وأن "التغيّـرات التي شهِـدها المجتمع الأردني تركت آثارا كبيرة علي سلوكِـيات المواطنين ومنظومة القِـيم وشكل الأطر الثقافية والاجتماعية.
- لا يوجد اتِّـساق بين القول والفِـعل فرغم أن التديُّـن ينتشِـر بشكل عام، إلا انه تديُّـن شكلي ولا يمَـس جوهر الدِّين الحقيقي والمُـعاملات بين الناس. البعض يتصوّر أن التديُّـن يعني ارتِـداء ما يُـسمي بالزى الإسلامي أو المبالغة في أداء العِـبادات، بينما أن التديُّـن الحقيقي لابد أن يمتدّ إلى كل السلوكيات .
- انتفاء قيمة الخَـير والحُـب، إذ أصبح الخير والسّـعي إليه والعمل على تحقيقه، سواء للذات أو للآخرين، من الأمور النادرة، وكأنه أصبح معقودا على الذات فقط. فكل شخص يتمنّـى الخيْـر لنفسه ولذَويه فقط. فإذا كان بمقدوره أن يُـساعد الآخرين فيه ويوفِّـره لهم، ظَـنّ به وبخل على تقديمه، حتى لا ينعم الآخرون به.
- تراجع قيمة القُـدوة، إذ أصبح الناس يفتقِـدون النموذج الذي يقتَـدون به، خصوصا في ظِـل انتشار أخبار الفساد مما أدى إلى تراجع قيمة الإحساس بالأمان والطمأنينة.
- تراجُـع قيمة الأسرة، التي أصبحت تواجِـه خطر التفكّـك في ظل غياب التّـراحم وزيادة مؤشِّـرات الفردية والأنانية والاستغراق في المظهرية والتطلّـعات الشخصية.
- تراجع قيمة الانتِـماء للوطن، إذ أصبح المواطن جزيرة منعزِلة مستقلّـة عن الوطن.
- تراجع قيم العِـلم والعمل وازداد احتقار اللغة، كما تراجع التفكير العلمي ومعهما تراجعت قيمة العمل الذي أصبح مقصورا، إما على أصحاب الواسِـطة أو خرِّيجي الجامعات الأجنبية.
فمنظومة قيم المجتمع الأردني باتت في خطر إذ لم يكن هناك وعياً تام بها وبما سوف تنتجه في قادم الأيام التي تشهد تطورات مذهله وسريعة بكل شيء .
ان انتشار الفتنة كإنتشار النار في الهشيم )وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً( يوجب علينا التصدي لها بكل ما يمكن من وسائل.
الأول: التربية الحقة للشباب وللبنات والإهتمام بموضوع اللباس وأدا الفتنة للفاحشة.
الثاني: سن قوانين رادعة لتعزيز القيم.
ابحث
أضف تعليقاً