wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
كلمة الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية م.مروان الفاعوري في الجلسة الإفتتاحية

م.مروان الفاعوري

الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية

 

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ثم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العلماء الأجلاء .....  
أيها الحفل الكريم
 ....
باسم اخوانكم في المنتدى العالمي للوسطية أرحب بالعلماء الأجلاء والحضور الكرام ترحيباً يليق بمقامكم.. أحييكم بأحسن تحية في هذه المناسبة المباركة وأرحّب بكم ترحيباً يليق بكم في بلد المليون شهيد، وأحمد الله تعالى الذي وفقنا لمرضاته، وجعل هذا البلد موطناً يحرص على جمع كلمة الأمة، وتوحيد المسلمين وتحقيق الرفعة والتقدم لهم. 
ويطيب لي بداية أن أتقدم من الاخوة القائمين على جمعية الإرشاد والإصلاح في الجزائر ممثلة برئيسها الدكتور نصر الدين شقلال بالشكر أجزله وأوفاه على كريم الرعاية والضيافة، والجهود المخلصة لعقد هذا المؤتمر لإطلاق فرع المنتدى ليعاضد فروع المنتدى الراسخة في وطننا الكبير، حيث غدت ملتقىً جامعاً لعلماء الأمة وقادتها لاظهار الدور الحقيقي والريادي للإسلام وبعث روح الحضارة الخالدة في المسيرة الإنسانية ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.
إنَّ المنتدى العالمي للوسطية مؤسسة فكرية تُؤمن بأنَّ الإعتدال وما ينتج عنه من ممارسات، هو اللبنة الأساسية في الارتقاء بأمتنا وإصلاح الحضارة العالمية، وتأصيل رؤية واضحة تمكننا من إعادة صياغة مشروعنا النهضوي، وفي امتلاك وسائل التأثير لرد الهجمات عن هذا الدين المتهم ظلماً بالغلو والتطرف والتشدد من قِبل الكثير من وسائل الإعلام الغربية، مما أثر سلبياً على أمننا واستقرارنا ومصالحنا. 
لقد أخذ المنتدى العالمي للوسطية على عاتقه منذ انطلاقته الاسهام في مسيرة إصلاح الأمة من خلال المراجعات الفكرية والثقافية التي يتصدى لها العلماء والمفكرون وقادة الرأي الذين يعبّرون عن الفكر الإسلامي، والذي نسعى بأن نكون جزءاً منه لتعميق التواصل بدل التدابر، والائتلاف مكان الإختلاف ونشر ثقافة الحب بدل ثقافة الظلم والكراهية، وتعميق معاني التآلف والتعايش، ليكون هذا التيارُ التيارَ الجامع للأمة على طريق الحق والسمو والازدهار لبناء مستقبل أجمل لأمتنا وأهلنا.
  أيها الحضور الكريم ..... 
في نظرة متأملة لتاريخنا الزاهر نجد أنَّ أمتنا قد نهضت وارتقت وأسهمت أيما اسهام في البناء الحضاري العالمي ايام اعتمدت نهج الإعتدال والإستيعاب والتوازن المنسجم مع ذاته، المتسق مع النواميس الكونية، المُحْتَرِم للعقل، البعيد عن الشطط والغلو والافراط والتفريط.
ولمّا غاب هذا الفكر أُسْتنزِفت طاقات الأمة بالصراع والكراهية، وقُوِّض أمن الأفراد والمجتمعات، وغرق العالم الإسلامي في أمواج الفتنة والإنقسام والتمزق، وتخلف عن ركب الحضارة، وسارت سفن التقدم والازدهار بعيداً عن شواطئ أمتنا.
كم يسعدنا اليوم ونحن في بلاد مالك بن نبي، رجل الفكر والحضارة، العالِم والمفكر الإسلامي العالمي، عملاق الحضارة، من ترجم الفكر الإسلامي الحضاري إلى واقع عملي يقتدى به، الخالد في ذاكرة التاريخ، القمة الشامخة من أرض الجزائر والتي تنير طريق النهضة للعرب والمسلمين.  
لقد حدد مفكرنا وضابظ بوصلة العمل الإسلامي المعاصر مشكلة النهضة في ثلاث مشكلات أولية: مشكلة الإنسان، التراب، الوقت... فلكي نقيم بناء نهضة لا يكون ذلك بأن نكدس المنتجات ونقف على أبواب الحضارة الغربية مستهلكين لمنتجاتها، وإنما بأن نحل هذه المشكلات الثلاث من أساسها ... إنَّ المشروع الإصلاحي يبدأ بتغيير الإنسان، ثم بتعليمه الإنخراط في الجماعة ثم بالتنظيم فالنقد البناء ... فلكي يتحقق التغير في محيطنا يجب أن يتحقق أولاً في أنفسنا وإلا فإننا لن يستطيع إنقاذ انفسنا ولا إنقاذ الآخرين، لقوله تعالى  "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (سورة الرعد: 11)، وعندها يجب أن يتحقق في انساننا شروطاً ثلاثة: 
1- أن يعرف نفسه .
2- أن يعرف الآخرين ، وأن لا يتعالى عليهم وأن لا يتجاهلهم .
3- أن يُعرّف الآخرين بنفسه ولكن بالصورة المحببة، بالصورة التي أجريت عليها كل عمليات التغيير بعد التنقية والتصفية من كل رواسب التخلف وأصناف التقهقر. 
فالمشكلة مشكلة أفكار في النهاية، لأننا بها ننظم خطانا في ثبات الأديم، وندفع طاقتنا في مضاء العزيمة، ونحشد وسائلنا في وثيق الإنجاز... إنَّ أهمية الأفكار في حياة مجتمع معين تتجلى في صورتين : فهي إما أن تؤثر بوصفها عوامل نهوض بالحياة الاجتماعية، وإما أن تؤثر على عكس ذلك بوصفها عوامل محبطة معطلة معيقة، تجعل النمو مستحيلاً.
وإذ نحن نعيش في ظلال فكر وإشراقات مالك، التي ننطلق منها لرسم منظومة أفكارنا وأهدافنا ورسالتنا في المنتدى العالمي بمقولته الخالدة في كتابه "مشكلة الأفكار في العالم الاسلامي": " ولا يكفي أن نعلن عن قدسية القيم الإسلامية، بل علينا أن نزودها بما يجعلها قادرة على مواجهة روح العصر، وليس المقصود أن نقدم تنازلات إلى الدنيوي على حساب المقدس، و لكن أن نحرر هذا الاخير من بعض الغرور الاكتفائي والإنكفائي، و الذي قد يقضي عليه"
الحضور الكريم 
كانت أمتنا ولا زالت تملك نوراً ساطعاً أضاء ظلمات الكون، ووحدة إنسانية جمعت في بوتقتها أطياف البشرية في فضاءات الحرية والتلاحم الإنساني شكلت لوحة رائعة كانت مقدمة لبناء إنساني قدم حضارة خالدة جمعت بين العلم والمعرفة، والدين والدنيا ووازنت بين العقل والنقل، ومشروعاً نهضوياً قاده العلماء وقادة الفكر الذين بعثوا الحياة في أوصال الأمة وأركانها، واحدثوا نهضة حضارية شاملة تفيأ ظلالها كل من عايشها
ما أحوج الإنسانية اليوم إلى روح الإسلام، وإلى قيمه الأخلاقية الإنسانية: التي احترمت الحقوق، وقدست الحياة، وأقامت العمران، وأعلت من مكانة العلم والعلماء، وسارت الحياة الإنسانية في ظلها بتوازن رائع، وتناسق عجيب بين الإنسان والكون والحياة.
ما أحوجنا كأمة إلى أن نعرف معالم ديننا القيم، الذي يحمل الكثيرون اسمه، ويجهلون كنهه، ويأخذونه بالوراثة والتقليد، أكثر مما يجب أن يكونوا عليه من الفهم والسلوك.
وما أحوجنا أن نعرف أننا خير أمة أخرجت للناس، لتكون طليعة، ولتكون لها القيادة، بأن تكون لنا شخصيتنا الإسلامية في الاعتقاد الصحيح، والعلم النافع، وأن نقوم على صيانة الحياة من عوامل الفساد، وإخراج البشرية من الظلمات إلى النور، بما أتانا الله عز وجل من نور الهدى والفرقان.
وما أحوجنا أن ندرك أن العالم كان يعيش في جاهلية جهلاء، وفوضى عمياء، وظلمات بعضها فوق بعض، وأنه قد ظهر فضل هذه الأمة، وسهل فهم رسالتها في هذا العصر أكثر من كل عصر، حيث افتضحت الجاهلية المعاصرة، وبدت سوآتها للناس، واشتد التذمر منها، وتكلم الكثيرون عن ضرورة قيادة الإسلام، لو نهضت خير أمة أخرجت للناس، وارتفعت إلى مستوى النهوض بتكاليف تلك القيادة، وأدركت أن لتلك التكاليف تبعاتها، وأن القيادة لا تؤخذ قولاً، ولا تقبل ادعاء.. ولا يسلم لهذه الأمة بالقيادة إلا أن تكون أهلاً لها بالتصور الاعتقادي، والنظام الاجتماعي، والتقدم العلمي، والسبق في كل مجالات الحياة.
ولهذا جئنا ومن أجل ذلك اجتمعنا فنعم الجمع ونعم اللقاء.
﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء ﴾    
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.