wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
عناية الإسلام بالطفل
الأستاذ بن عمر لي
  • الطفولة فطرة بشرية، ونعمة من النعم وهبة من الله تعالى، وتكريم للبشرية وبذرة ضمان لاستمرارية النوع البشري ، قال تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء....).
  • الطفولة مرحلة من مراحل النمو الإنساني الممتدة من الميلاد إلى البلوغ، وتتميز بحساسية شديدة تتشكل فيها ملامح الشخصية ويتأسس النمو الفيسيولوجي والسيكولوجي
  • الطفولة تحيل إلى منظومة البناء الأسري التي تشكل اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، والحاضنة الإولى للطفولة،  والأسرة في الإسلام مؤسسة على ركيزتين: المودة والرحمة، ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة...يعتبر الإسلام الأبناء زينة: المال والبنون زينة الحياة الدنيا، وهم وصية خاصة من الله قال تعالى: يوصيكم الله في أولادكم....
  • إن مشروع إعادة بناء الوسطية في حياة الأمة يستلزم مراجعة الأساس، وتسليح دعاماته، والدعامة الأساسية فيها هي الأسرة الصالحة، التي تضمن للأجيال مستقبلها، وتحفظ للأمة آمالها الواعدة، ولذلك تجلت عناية الاسلام بالطفولة من خلال الحث على مراعاة حقوق الطفل وحمايته :
  • حقوق الطفل:
  • حق الحياة: يقول الله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق، نحن نرزقهم وإياكم، إن قتلهم كان خطئا كبيرا )، وقال: ولا تقتلوا أولادكم من املاق نحن نرزقكم وإياهم....، قد طمأن الله تعالى الوالدين بضمان الرزق في الحال والمآل، وجاء الضمير تعبيرا مطابقا للحاضر والمستقبل، قال في خشية إملاق في المستقبل (نحن نرزقهم وإياكم)، ولمن يقتلهم من إملاق حاصل (نحن نرزقكم وإياهم)، وقال: (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت...)...
  • حق الكرامة: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) باعتبار الطفل أساس مشروع ذلك الإنسان المكرم.
  • حق الرعاية: ويتضمن ذلك ضمان الإنفاق على الغذاء و الكساء والسكن الملائم، والرعاية الصحية  باعتبارالطفل أهم المشمولين بالمسؤولية الشرعية للأسرة: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وروى مسلم :أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، .....
  • مراعاة مصالحه قبل ميلاده:
  • تأسيس الأسرة الصالحة لضمان الحاضنة الآمنة له :
  • اختيار الزوجة الصالحة: تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس، تنكح المرأة لأربع: لدينها وجمالها ومالها وحسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك
  • اختيار الزوج الصالح: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وإلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير
  • الدعاء له بالحفظ من الشيطان: في الحديث: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا
  • رعاية الحمل غذائيا وصحيا ونفسيا لينمو الجنين نموا طبيعيا سليما، فسوء تغذية الحامل واهمال صحتها وظروفها النفسية مؤثرات في الجنين  (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف...)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي،
  • الاحتفاء بميلاد الجنين: اسقباله بكلمة التوحيد : فمن السنة الأذان بأذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى
  • الاستبشار بميلاده ذكرا كان أو أنثى باعتباره نعمة من الله تعالى، خلافا للعادات الجاهليه الجائرة، قال تعالى منددا بها: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم...)
  • يعق عنه يوم سابعه ، ويسمى ويناط عنه الأذى: في الحديث: كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى ويحلق رأسه
  • حق الرضاعة الطبيعية: التي تضمن له صحته الجسمية لما توفره من الغذاء الكامل للطفل، قال تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة...وفي ذلك استحباب اتمام حولين إلا لضرورة بعد مشاورة الأبوين لصالح الطفل
  • الممارسة الجيدة للرضاعة توفر للطفل غذاء طبيعيا كاملا لأن بين الأم يتوفر على كل مؤهلات الغذاء الصحي، وخاصيته أنه لبن معقم، جاهز للإستعمال في الطبيعية، والآقتصار عليها خلال الأشهر ال6 الأولى من حياة الرضيع تضمن حماية الطفل من أمراض الجهاز الهضمي والتنفسي، والإلتهابات، والسمنة...
  • الرضاعة الطبيعية توفر للطفل إلى جانب التغذية السليمة حنانا عاطفيا وشعورا بالتوازن النفسي.
  • الإهتمام بنموه السليم: قدم ابن القيم في تحفة المودود جملة من النصائح المتعلقة بالرعاية الصحة والنفسية للطفل ننقلها بتصرف بسيط:

- منع حمل الولد والطواف به قبل ثلاثة أشهر فصاعدا لضعف بدنه.

- عدم انزعاج الأبوين من بكاء الطفل وصراخه، - إذا لم يكن من مرض أو من جوع- فإنه ينتفع بذلك البكاء انتفاعا عظيما، فإنه يروض أعضاءه ويوسع أمعاءه ويفسح صدره ويسخن دماغه ويثير حرارته ويحرك الطبيعة لدفع ما فيها من الفضول ويدفع فضلات الدماغ من المخاط وغيره.

- وقاية الطفل من كل أمر يفزعه من الأصوات الشنيعة والمناظر الفظيعة والحركات المزعجة، فإن ذلك ربما أدى إلى فساد عقله، فإذا عرض له عارض من ذلك فينبغي المبادرة إلى إيناسه بما ينسيه إياه ليزول عنه ولا يرتسم في قوته الحافظة، فيعسر زواله كالمسارعة إلى إرضاعه أو تنويمه.

- عند نبات أسنان المولود يتغير حاله ويهيج به التقيء وسوء الأخلاق ولا سيما إذا كان نباتها في وقت البرد أو وقت شدة الحر، فينبغي التلطف في تدبيره وقت نباتها وأن يكرر عليه دخول الحمام وأن لا يملأ بطنه من الطعام، فإن كان في بطنه امساك عند نبات أسنانه فينبغي أن يبادر إلى تليين طبيعته فلا شيء أضر على الطفل عند نبات أسنانه من ذلك.

- الحذر من حمل الطفل على المشي قبل وقته، لأنه يعرض أرجلهم إلى الانفتال والاعوجاج.

- الحذر من أن تحبس عنه ما يحتاج إليه في قيء أو نوم أو طعام أو شراب أو عطاس أو بول أو إخراج دم، فإن لحبس ذلك عواقب رديئة في حق الطفل والكبير.

  • حق الإحترام : في الحديث: ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا، وعن سهل بن سعد قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب وعن يمينه غلام أصغر، والأشياخ عن يساره، فقال: يا غلام أتأذن لي أن أعطيه ألأشياخ؟ فقال ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدا يا رسول الله، فأعطاه إياه، لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أوضح مثال في احترام الطفل
  • عن عبد الله بن شداد قال: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس إذا أتاه الحسن أو الحسين، فركب على عنقه وهو ساجد، فأطال السجود بالناس حتى ظنوا انه قد حدث أمر، فلما قضى صلاته، قالوا: يا رسول الله لقد أطلت السجود حتى ظننا أنه قد حدث أمر ؟ !قال : " أن ابني هذا قد ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ".

 

  • العدل بين الأولاد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة النعمان بن البشير:... اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم

قال يزيد بن هارون عن الحسن :

" بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ جاء صبي حتى انتهى إلى أبيه في ناحية القوم، فمسح رأسه وأقعده على فخذه اليمنى، قال فلبثت قليلا" فجاءت ابنة له حتى انتهت اليه فمسح رأسها وأقعدها في الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فهلا على فخذك الأخرى" ؟ فحملها على فخذه الأخرى، فقال صلى الله عليه وسلم "الآن عدلت".

 

  • الملاطفة والشفقة:

كان الرسول صلى الله عليه وسلم  يحب الإطفال ويلاطفهم ، كان يركبه الحسن والحسين حصانا لهما، قال عمرحين رأى ذلك: نعم الفرس فرسكما،،، فقال الرسول: ونعم الفارسان هما، كان يمازح الأطفال: يقول يا أبا عمير ما فعل النغير، في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كنّى طفلة صغيرة كساها ثوبا جميلا، فقال لها: هذا سنا يا أم خالد، وكان يحمل حفيدته أمامة بنت أبي العاص في الصلاة، ويختصر صلاته إذا سمع بكاء طفل وراءه

لقد جعل سيدنا عمر رضي الله الشفقة على الأطفال معيار المسؤولية الأخلاقية، إذ كان ذات يوم منبطحا على بطنه وأولاده وأحفاده يركبون على ظهره ويلعبون بلحيته، فدخل عليه أحد ولاته فتبرم لرؤية أمير المؤمنين في هذه الحالة، فسأله عمر وأنت ماذا تفعل في بيتك؟ قال إذا دخلت إلى البيت يسكن الجميع فلا حركة وهم يخافون مني، فقال له عمر عزلتك عن الولاية ، ويلك إن لم تشفق على أولادك فكيف تشفق على المسلمين؛

  • حق المشاركة : فهو منالمجتمع المسلم الموصوف بالشوروية (وأمرهم شورى بينهم) (وشاورهم في الأمر)، فقد أعطى الإسلام للأطفال الحرية في التعبير عن آرائهم، ومشاركتهم للكبار في اتخاذ القرار، فللطفل إرادته ولكنها لا تنطلق إلا إذا كانت نابعة من رغبته ، فتجب إستشارته في مصلحته ونقل التجربة إليه بحكمة والمشاركة في اتخاذ القرار، قال عمرو بن العاص لحلقة قد جلسوا إلى الكعبة بعد أن أمضى طوافه، وجلس إليهم وقد نحّوا الصبيان عن مجلسهم: لاتفعلوا، أوسعوا لهم، وأدنوهم، وألهموهم، فإنهم اليوم صغار قوم، يوشك أن يكونوا كبار قوم آخرين، قد كنا صغار قوم أصبحنا كبار آخرين.
  • حق الإنتساب لوالديه وحق اثبات هويته: فمن حقوق الطفل الأساسية تصحيح حالته المدنية، لما يترتب عليها من الحقوق الوطنية، من باب ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن حقه أن يكون امتدادا لوالديه (ادعوهم لأبائهم هو أقسط عندالله..)، لينبت في أرضه نباتا حسنا 
  • حق التربية: الإنسان أطول الكائنات طفولة لعظم المسؤولية التي يعدّ لها، يمر الطفل بمراحل فيسيولوجية ونفسية معقدة، والتربية هي محاولة تكييف مختلف المراحل بطبيعتها وخصائصها، لأن تصادمها يحدث شرخا في شخصية الطفل التي تبدأ في التشكل في سن مبكرة، ففي السنة الثالثة مثلا يتمرد الطفل على الأوامر، ثم تبلغ ذروتها في فترة المراهقة، حيث يرتفع الشعوربالعظمة والكبرياء، فإذا أصرّ المربي على تنفيذ أوامره ولم يراع تلك النزعة الفطرية فإنه يحطم شخصية الطفل وينمي فيه التمرد والعناد، لذا ينصح المربى بعدم  الإصرارعلى معاكسته بحيث إذل رفض له أمرا بادر بصرفه إلى أمر آخر يحبه لينسى المخالفة، ففي الحديث: أعينوا أولادكم على بركم، وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لاحد الآباء:أحسن أدب ابنك فانك مسؤول عن بره إياك
  • و الهدف من التربية:
  • أداء المسؤولية: قال تعالى : يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ....و في الحديث: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته،كان السلف يهتم بتربية أولاده فقد ذكر الراغب الاصفهاني ان المنصور بعث إلى من في الحبس من بني أمية : ما أشد ما مر بكم في هذا الحبس ؟ فقالوا: " ما فقدنا من تربية أولادنا
  • حاجة الطفل للتربية: في الحديث: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه....
  • التوجيه لتغيير السلوك: في الحديث: يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك،
  • مراعاة خصوصية الزمان: يروى عن سيدنا عمر رضي الله عنه: (لاتكرهوا أولادكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم)، لأن في الأخلاق ثوابت ومتغيرات، فلكل جيل وسائله المناسبة لظروف عصره.
  • حق الترفيه والرياضة: يروى عن سيدنا عمر: علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل، وكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن علموا غلمانكم العوم
  • قال أبو كامل مولى معاوية  :دخلت على معاوية أنا وخالد بن يزيد فإذا معاوية قد جثا على أربع وفي عنقه حبل وهو بيد ابنه يلعب معه صغيرا، فلما دخلنا سلمنا عليه استحيا مني ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من كان له صبي فليتصابى له ".
  • الأمر بالصلاة : في الحديث: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشرسنين، وفرقوا بينهم في المضاجع، والتوجيه النبوي هنا أقرب إلى إعطاء فرصة كافية للتدريب على الصلاة ثلاث سنين، وآخر الدواء الكي، وليس أمرا بضرب الأطفال،  إذ لا يصل إلى الحاجة للضرب إلا الفاشلون في التربية، فهناك أكثر من وسيلة تربوية للتأديب غير العقاب البدني

وأساس التربية القدوة الحسنة :  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم الصغير التي قالت له : تعال أعطك تمرة،،: أما أنك لو لم تعطه لكتبت عليك كذبة.

التربية بالبدائل: لأن النفوس البشرية جبلت على الفعل وليس على الترك، والبناء مقدم على الهدم، فالأمر بالمعروف بناء والنهي عن المنكر هدم، ولذلك كان المنهج القرآني دائما تقديم الأمر على النهي إذ لو أمرت طفلا بترك شيئ ولم تعطه بديلا عنه ربما أمسك بأسوأ مما ترك

  • التعليم: من حقوق الطفل ضمان التعليم الجيد للطفل لتهيئته لمستقبله وإعداده للقيام بمسؤولياته عند البلوغ، وفي الحديث: طلب العلم فريضة، فرضيته في طفولته على والديه وعلى الأمة، وبعد البلوغ على ذمته، فلا تزر وازرة وزر أخرى..
  • الحرية: كان بعض السلف الصالح يربي التلاميذ على المناظرة، يجعل بعضهم يتبنى رأيا مخالفا يدافع عنه بحماس والبحث عن الحجج لإثراء معلوماتهم، واشراكهم في عملية التعليم، وتدريبهم على الحرية في الرأي...يقول عمرلعمرو بن العاص حين اعتدى ابنه على حرية ابن القبطي: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا
  • الختان: يعتبره الإسلام من شعائره ومن خصال الفطرة ومن حقوق الطفل الأساسية وله فوائد صحية أكدها الأطباء منها:
  •  الوقاية من الإلتهابات في المسالك البولية
  • الوقاية من سرطان القضيب
  • الوقاية من الأمراض الجنسية
  • وقاية النساء من الإصابة بسرطان الرحم ....

أما بالنسبة لخفاض البنات، فإن الأضرار الصحية فيه واضحة ، أكدها أطباء مسلمون ثقة، لأنه عملية جراحية غير ضرورية في منطقة حساسة غير مأمونة الشفاء، تعرض البنت لمخاطر جسيمة في الحال والمآل،  وليسىت من خصال الفطرة عند المالكيين، وإنما كانت عادة استحسنها بعض المجتمات الإسلامية، رآها بعض العلماء مكرمة للنساء ورفضها الآخرون، وأخبر ابن الحاج في المدخل أن ختان البنات لم يكن معروفا عند أهل المغرب في القرون الماضية، وقال بن المنذر( ليس في الختان خبر يرجع اليه ولا سنة تتبع ) يعني ختان الإناث، ولكن مهما كانت حجج المتمسكين بعادة الخفاض ، فإن الشرع يعتمد في المسائل الطبية على خبر ة الطبيب حتى في الواجبات الدينية، ومن قواعده تقديم دفع المضرات علة جلب المنافع، وإزالة الضرر، ف(لا ضرر ولا ضرار).

  • حماية الطفولة:

حماية الطفل تقتضي رعاية حقوقه وحمايتها من التعرض للضياع، وتتجسد حماية الأطفال حسب التصنيف الحقوقي اليوم في محاربة المظاهر الأربعة التالية:

1-سوء المعاملة: مثل ارسال ألأطفال للتسول مهما كانت الذريعة ، قطع دراسة الأطفال، واشغالهم عن الدراسة، إهانة الكرامة أمام الناس، الخطابات الخشنة، جرح المشاعر، الأسلوب القسري، كبت الحرية....والحديث النبوي يقول: من لايرحم لايرحم

  1. : إهمال نفقته، وصحته وقاية وعلاحا، إهمال دراسته....و اهمال نظافته، في الحديث: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت.

ومن صور الاهمال: آثار الطلاق المدمرة للأسر، لذلك كان الطلاق أبعض الحلال إلى الله- ضياع مسؤولية الأب في الإنفاق والتربية، - غياب العدل بين الأولاد، اهمال الحالة المدنية...

3-الإستغلال: تشغيل الأطفال بما يسيء إليهم، وما يعرضهم للخطر، حمل الأطفال للتسول بهم، التزويج المبكر من أجل المال، ومن أسوأ أنواع الاستغلال توظيف الأطفال في شبكات إرهابية، أو عصابات الإجرام، أو استغلالهم في الحروب وتدمير مستقبلهم لأغراض تافهة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على تجنيب الأطفال عن الحروب حيث نهي عن قتلهم، ونهى عن تجنيدهم، ففي سير أعلام النبلاء (أن رسول الله رد عمير ابن أبي وقاص يوم بدر استصغره ، فبكى عمير فأجازه)، وفي رواية أخيه سعد أنه كان يتوارى بين الناس حتى لايراه الرسول صلى الله عليه وسلم 

  1. العنف: العنف  نوعان: المادي والمعنوي:
  • أولا: االعنف المادي: ومن صوره:
  1. العنف البدني: كالضرب وجميع أنواع الإذاية الجسدية، من المعروف أن الضرب ليس أحسن وسيلة للتربية في الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم : لايضرب خياركم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة لنا روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ، ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا إذا انتهك شيئا من محارم الله، فينتقم لله عزوجل.
  2. من العنف اكراه القاصرات على الزواج، لما يسببه من الحمل المبكر الذي يعرضهن للخطر لعدم جاهزية الأعضاء للحمل، وزواجه صلى الله عليه وسلم بعائشة بتسع ليس قدوة لأحد، لأنه صلى الله عليه وسلم تزوجها بالوحي- وكون عائشة لا تنجب،- والحاجة كانت ملحمة لربط الصلة بأبي بكر الصديق، ولوجودها في البيت النبوي لما ستنقل عنه من شرائع دقيقة ، وتفاصيل حكيمة، لتبقى رضي الله عنها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  47 سنة تبلغ ما نقلته من رسول الله صلى عليه وسلم للأمة، توفيت سنة 57 من الهجرة
  • العنف المالي:
  • التصرف القسري في مال الغير، - الإختلاس- الإبتزاز- سوء استخدام الوكالة أو الوصاية على أحد، وكل هذه الصور محرمة في الإسلام ، قال تعالى: ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل... وقال: وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم، ولا تاكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا....وقال: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا  خافوا عليهم فليتقوا الله  وليقولوا قولا سديدا
  •  العنف الجنسي: الإغتصاب، الإكراهات الجنسية أو التحرش الجنسي، الألفاظ ذات المحتوى الجنسي،.. لقد اتخذ الإسلام إجراءاته الإحتياطية  للحيلولة دون هذه الصور الظالمة، وحث على غض البصر عن المثيرات الجنسية،
  • ثانيا: العنف المعنوي: ومن صوره:
    1. العنف النفسي والسيكولوجي: مثل الإهانات النفسية، الإستهزاء، التهديدات، العزل الإجتماعي ، منع شخص من اتخاذ القرار بنفسه،.... إن هذه الممارسات الظالمة تترك آثارا سيئة في تكوين شخصية الطفل في الحال والمآل، فقد حرمها الإسلام: يا أيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم  ولا تنابذوا بالألقاب بئس الإثم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون .
    2. العنف الروحي: مثل اكراه الإنسان على اعتناق العقيدة الدينية، أو ارغامه على تغيير دينه، فقد قال تعلى: لا إكراه في الدين فقد تبين الرشد من الغي...وقد نزلت الأية في أبناء الأنصار، روى أبو داوود والنسائي عن ابن عباس: أن المرأة تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجلي بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا لاندع أبناءنا، فأنزل الله الآية (لا إكراه في الدين....)
    3. العنف الإجتماعي: فرض ممارسات اجتماعية تقليدية تحدث ضررا في الطفل مثل الخفاض، عادات الوشم والتجريح...

وعموما فان الإسلام لايريد مجتمع العنف والقسوة ولا يشجعه فهو دين محبة ورحمة وشفقة وتسامح وعفو وتكريم ، ونصرة للضعيف والمظلوم، من هنا تأتي مسؤولية قادة الرأي في مناصرة القضايا الإنسانية والأخذ بأيدي الظالمين، (انصر أخاك ظالما أو مظلوما،...) والتعاون مع المجتمع الدولي للتخفيف من معاناة الإنسان يقول نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: لقد شهدت مع عمومتي- في الجاهلية-  حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أنّ لي به حمر النعم و لو دعيت به في الإسلام لأجبت.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.