بقلم: معالي الدكتور عبد الرحيم العكور
مقدمة
في بداية حديثي عن الموضوع أحببت أن أتحدث وبشكل موجز وسريع عن الخطابة من حيث هي علم يحتاج الى مهارات خاصة بالنسبة لمن يرغب أن يكون خطيباً ذلك أن الإنسان ميزه الله تعالى عن غيره من المخلوقات، بالعقل وتفضل عليه بنعمة هي من أجلّ النعم، الا وهي البيان لقوله تعالى: ﴿الرحمن علم القران خلق الإنسان علمه البيان﴾ والبيان هو الأسلوب الذي يعبر به الإنسان عمّا تختلج به نفسه من معان وما يرمي اليه من مقاصد.
والخطابة عند الإنسان أسلوب من أساليب البيان، بل يأتي تصنيفاً في الدرجات العلى من سلّم التعبير.
والخطابة فن قديم نشأ قبل الإسلام، ولها من التأثير ما هو أقوى من الكلمة المقروءة، ولقد كان أهل الجاهلية يتجمعون في سوق عكاظ ويتبارون بما عندهم من شعر ونثر، ولما جاء الإسلام زاولها، واشترط لها شروطاً. إقتضتها طبيعة الدعوة الإسلامية حيث جعلها فريضة من فرائض في كل جمعة، وأقام في كل مسجد جامع خطبة، وعلى كل منبر خطيب لا تتم صلاة الجمعة إلا بالأنصات إليه، والاستماع الى مواعظة ونصحه.
ولن تجد الدعوة الإسلامية أثرها أو تحقق مقصدها، الا إذا وجد الخطيب أو الداعية الذي يحملها ويعيش بها ولها، ويحمل لها في قلبه المكان الأسمى، فخطبة الجمعة من أقوى وسائل الدعوة تأثيراً ووصولاً إلى القلوب والاسماع، إن أحسنَ الخطيب وتجرد وترفع عن الغايات الشخصية، فلا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة الثناء والطمع فيما عند الناس، إلا كما يجتمع الماء والنار، فالخطيب إذا فقد ثقة الناس فإنهم لا يجتمعون حوله ولا ينصتون له.
ابحث
أضف تعليقاً