
﷽ ﴿الۤمۤ ١﴾ [العنكبوت ١]
سُورَةُ العَنْكَبُوتِ
وقفة تدبرية
د. محمود السرطاوي
سورة العنكبوت تتحدث عن "الفتن" و**"الابتلاءات"**. بدأت بآية {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}.
الرابط: الفتن في الدنيا كـ "شباك العنكبوت"؛ خيوطها متشابكة، رقيقة، مضللة، ومن يلتجئ لغير الله (سواء كان مالاً، أو جاهاً، أو بشراً) ليحتمي به من الفتن، كالعنكبوت التي تظن أن بيتها سيحميها من الريح والمطر، وهو أوهن البيوت.
التحليل والبيان
الرازي:
يرى أن السورة كلها تدور حول "الثبات"؛ فخيوط العنكبوت تلتف حول الحشرة لتخنقها، وكذلك الفتن تلتف حول المؤمن، والنجاة تكون بالتمسك بالركن الشديد (الله).
الطاهر بن عاشور:
يبين أن اختيار "العنكبوت" دون غيرها لأنها تبني بيتها بجهد كبير لكنه بلا فائدة حقيقية، وكذلك الكافر يبني مجداً زائداً ينهار عند أول اختبار.
الشعراوي:
يقول إن العنكبوت هي التي تنسج بيتها من "ذاتها"، وكذلك صاحب الفتنة ينسج أوهاماً من خياله يظن أنها ستحميه، لكنها "خيوط واهية" لا تصمد أمام حقائق الإيمان.
ابن رجب الحنبلي:
يقول إن الاعتماد على الأسباب دون مسبب الأسباب هو "الوهن" بعينه، والمؤمن قلبه كالحصن الحصين بذكر الله، لا كبيت العنكبوت.
الغزالي (الإحياء):
يرى أن "العناكب البشرية" هي التي تزين للناس حب الدنيا والجاه، فإذا جاء الموت تلاشت تلك الخيوط وبقي العمل الصالح وحده.
القوة:
في قوله تعالى في آخر السورة {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}؛ هذا هو البيت الحقيقي (الهداية والمعية).
ابحث
أضف تعليقاً