بقلم: الإمام الصادق المهدي
مقدمة
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصبحه ومن والاه،،،
أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي المؤتمري،،،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد-
كان المسجد في الصدر الأول وعلى سنة النبي (ص) مرفقا متعدد الوظائف، كان مصلى، ومعهد تعليم، ومنبر إعلام، ومركز اجتماعات عامة، ومنتدى شورى، وغازيته إعلان لتوجيهات الدولة، ومشفى مرضى، وملجأ فقراء، ومآب للذين طلقوا الدنيا من أهل الصفة. إذن كان المسجد منارة الدين وعقل المجتمع وقلبه النابض بالحياة.
وكانت العلاقة بين ولي الأمر النبي (ص) وخلفائه وبين أفراد الأمة علاقة مباشرة يلتقون في صلاة الجماعة وفي كل المناسبات بلا حجاب وبلا صولجان، ولكن مرضت الجماعة الإسلامية بدءا الفتنة الكبرى ولجأ كثير من الصحابة لحسم الاختلافات بالقوة.
لقد كان مبدأ الشورى الذي نزل به الوحي: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) مبدأ عظيماً يليق بحقوق الإنسان الذي كرمه ربه. كل حقوق الإنسان التي تطلع إليها الفكر الإنساني بعد طول تطوره تنطلق من خمسة مبادئ هي: الكرامة، والحرية، والعدالة، والمساواة، والسلام. كلها ثابتة في دفاتر الإسلام.
قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) ، وقال: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) ، وقال:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) ، وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ، وقال داعياً للسلام: (ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً) . ومع وضوح هذه المبادئ تركت النصوص للأمة إيجاد الآلية المناسبة لتحقيق تلك المبادئ.
بعض ممارسات الصدر الأول اعتمدت النيابة عندما اختار أهل المدينة 12 شخصا نيابة عنهم بطلب من النبي، (ص) وكذلك بعض الممارسات اعتمدت رأي الاغلبية عندما اختار عمر (رض) ستة من الصحابة لاختيار الخليفة بعده ووجه أنه إذا تساوت الأصوات يكون لابنه عبد الله (رض) صوتاً مرجحاً على ألا يكون له من الأمر شيء. ولكن هذه الممارسات لم تتطور لتصير وسائل عامة لحسم الاختلافات، فالاختلافات سنة كونية: قال تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ) وقال: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً) وفي هذا الباب قال الشيخ محمد الغزالي في مؤتمر كان عقد بالمغرب: حبذا لو أن الإمام علي بن أبي طالب والصحابي معاوية بن أبي سفيان احتكما لعملية انتخابية بدل الاحتكام للسيف. فقام أحد الحاضرين واعترض قائلا: ليست من السنة! فرد عليه قائلاً: وهل الاقتتال بين المسلمين من السنة؟
ابحث
أضف تعليقاً