إعداد: الدكتور وائل محمد عربيات
تبدأ مشكلة الخطاب الإسلامي فيما يتعلق بالانتماء الوطني من قبول فكرة الدولة القطرية التي تقابل فكرة الأممية أي الأمة الإسلامية الواحدة بمعنى أن البنية التكوينية للخطاب الإسلامي كانت تركز على رفض فكرة الدولة القطرية لأنها تقوم على أساس تفتيت الهوية الجامعة للأمة الإسلامية التي يلتقي عليها المسلم العربي والشرق آسيوي والإفريقي وبدأت بذلك تظهر مشكلات المواطنة والهوية الوطنية والانتماء الوطني في الخطاب الإسلامي جليا .
عندها بدأت الهوة تتسع بين الدين والدولة فأصبح الخطاب الإسلامي ينظر إلى الدولة الوطنية "القطرية" على أنها العائق أمام وحدة الأمة وأن هذه التقسيمات المصطنعة ما هي إلا حدود مرسومة وضعها الاستعمار لفصل جسد الأمة عن بعضها فلا بد من إزالتها أو عدم التشجيع أوالتركيز على بقائها .
وفي المقابل بدأ النظر يزداد الى أن الدين والتدين سيصنع أناسا يعيشون في إطار خطاب تحريضي تثويري يعتبر عدوا أول للأنظمة السياسية بما يحمله من فكر.
هذه الحالة من التجاذب أدت إلى غياب الحديث عن الانتماء الوطني في ميادين الخطاب الإسلامي وأهمها خطبة الجمعة التي تعتبر من أبرز أدواته الجماهيرية وساهمت الأوضاع السياسية – في بعض الحالات - إلى بروز خطاب تكفيري للأنظمة السياسية وبدأ النظر إلى أن الوطن يرتبط بالدولة والدولة ترتبط بأشخاص يمثلون السلطة يتحقق الرضا الشعبي ويستنزف بحسب هؤلاء الأشخاص ومدى الرضا عن ذواتهم وأدائهم .
هذه الحالة تم استغلالها لتحقيق أهداف سياسية وبدأت النصوص الشرعية في القرآن والسنة تستعمل وتوجه ويستشهد بها بما يخالف المقصد العام فانتزعت من سياقها وأخذت في بعض الأحيان على غير موضعها وبدأت عمليات التسيس للخطاب الإسلامي. الاشكالية في هذا الأمر أن الخطاب الاسلامي بدأ يتأرجح ويتأثر بالمشاريع السياسية والسلطوية فتارة توجه الأدلة وتحشد باتجاه وعند تغير الرؤية والموقف توجه باتجاه آخر مما أدى إلى إفقاد المصداقية في كثير من الحالات . وبقيت لغة التحشيد والاتهامية للمخالف هي التي تقوي الموقف فضلا عن استغلال حالات الفقر والعوز و الاحتجاج ضد الفساد لحشد الجماهير نحو موقف أو آخر وتسخير المنابر واستغلال خطبة الجمعة التي لا حديث أثناء إلقائها ولا اعتراض على مايقوله خطيبها ولا مقاطعة ولا لغو فيها للوصول إلى موقع أو موقف .
هذا الأمر ليس عاما بل هو حادث في بعض الحالات في ظل غياب مرجعية موحدة لمنطلقات خطباء الجمعة، فالبعض رباني عالم عامل يقول قناعاته وفقا للدليل. والبعض الآخر عالم عامل رباني مسيس يتجه باتجاه مرجعيته . وبعضهم طامع فيما تقدمه السلطة من مغانم للمقربين.. والبعض الآخر جاهل وضع لسد فراغ قائم يحتاج الى جهد لاصلاحه، وفي المقابل هناك من يستغل المنبر لتحقيق أهداف مصلحية مني بها واستخدم الدين وسيلة للوصول.
ابحث
أضف تعليقاً