wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
حقوق المرأة في ظل الثورة التكنولوجية
د. إسماعيل السعيدات

     الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ وبعد:

     نظر الإسلام إلى المرأة  نظرة تكريم وأعطاها دوراً عظيماً  في بناء الشخصية الإسلامية المتوازنة والمتكاملة ، وأعطى النساء والرجال سائر الحقوق المشروعة لهم، وقد سوى بين المرأة والرجل في العبادات والتكاليف الشرعية والثواب والعقاب ، والأصل في الشريعة الإسلامية المساواة بين الرجال والنساء في التكاليف الشرعية، إلا ما خصه الدليل الشرعي  بجنس الرجل؛ كالإمامة الكبرى والصغرى والجهاد ونحوها من العبادات التي لا تليق إلا بالرجال، وتتناسب مع طبيعتهم، قال تعالى :" فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ " ( آل عمران من الآية 195)، وقوله تعالى :"  مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " ( النحل ,آية 97)، وقوله تعالى:"  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" ( الحجرات ،آية 13)، وقوله تعالى :" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً  " ( النساء ،آية 1).

     كانت المرأة في الشرائع السابقة للإسلام يُنظر إليها نظرة ازدراء واحتقار؛ فكانت كالمتاع تباع وتشترى ، وكانت مسلوبة الحرية والإرادة ،  ولم يكن لها حق التملك ،والتوارث،  وكانت محرومة الحقوق، فلم يكن لها أي دور في بناء الحضارة القديمة ؛ فقد قيدت حريتها ولم يكن لها حق إبداء الرأي في الأمور الخاصة والعامة ؛ من هنا برزت الحاجة لوجود تشريع رباني يحفظ للمرأة هيبتها، ويعيد لها مكانتها ؛ لتنهض من سباتها، وتلحق بعجلة الركب، ويكون لها الدور العظيم في دفع عجلة التقدم العلمي والحضاري.

     وقد أولى الإسلام المرأة غاية الأهمية والعناية حيث أنها نصف المجتمع بل أكثر من نصف المجتمع، بل أنها صانعة الأجيال. فمنذ أن بعث الله تعالى سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام الحنيف، أعطى المرأة كل حقوقها وبين كل واجباتها ، وحصنها من كل ظلم وجهل واستغلال ، وهذا الدين هو الذي نظم شئون الحياة بين الرجل والمرأة_ أيما تنظيم_  فميز الرجل بميزات دينية ومادية وعقلية، وميز المرأة بميزات أخرى، فلا قوام للحياة إلا بالمشاركة التامة بين الرجل  والمرأة . والمرأة في العالم العربي كما هو معلوم تُكون نصف المجتمع؛ وبالتالي فإن الحديث عن دور المرأة المسلمة مرتبط بنهوض وتنمية المجتمع في ظل التقدم التقني والعلمي ككل،  وكذلك في جميع مجالات الحياة المختلفة.

       وفي ظل  تعاليم الإسلام العظيمة، ومن خلال تحمل المرأة للمسؤولية الملقاة على عاتقها، وما فرضه الله عليها من واجبات، وما سنه رسوله الله لها؛ لكي تنهض الأمم، وتعلو رايتها، وتقوى عزيمتها، لا بد من قواعد أساسية وأسس ثابتة وركائز متينة  تنظم هذا الدور، وتضبطه بضوابط حتى لا يخرجه عن هدفه الذي شرع من أجله،  فالمرأة في ظل الثورة التكنولوجية الهائلة  والعولمة مطالبة بالتعليم الذي  من خلاله يتم رفع مستوى معرفتها وإدراكها لحقائق ودقائق الأمور ومستجداتها؛ لتحقق بناء مجتمعها، وتطوره ونمو اقتصاده، وتقدمه على كافة الصعد.

 فقد طلبن من رسول الله تخصيص يوم بشكل خاص لتعليم المرأة أحكام الإسلام ، كما قمن بدور تعليم المسلمين؛ فهاهن زوجات رسول الله يأتيهن أصحاب رسول الله يسألوهن عن عبادته صلى الله عليه وسلم. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الأيام ؛ ما هو المطلوب من المرأة المسلمة أن تفعله ؟ المرأة المسلمة اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى أن تكون سلاحاً في وجه أعدائها ؛ وذلك من خلال رفضها لكل الدعوات الكاذبة والخادعة التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، والتي هدفها النيل من المرأة وجعلها لقمة سائغة للأعداء الذي يريدون نهش لحمها، فعلى المرأة المسلمة أن تقف سداً منيعاً إلى جانب الرجل المسلم في وجه ما يخطط للأمة الإسلامية من خلالها ، فلا تكون عوناً لأعدائها وأعداء أمتها ؛ بل يجب عليها أن تعي وتدرك ما يدور حولها من  مخططات  لإبعادها عن دينها ورسالتها في هذه الحياة وتهميش دورها في بناء مجتمعها الإسلامي ، وإشغالها بتوافه الأمور ، وإضاعة وقتها في تتبع ما تبثه الفضائيات ، وما تنشره المجلات من عروض للأزياء، وآخر الموديلات من المكياج والعطور ، ومتابعة أخبار الفنانين والفنانات !

      فالواجب على المرأة المسلمة أن تعود إلى النهج الإسلامي، وتتمسك به بكل قوة ،  وتعمل بكل تعاليمه منهجاً وسلوكاً ، وتطبقها على نفسها أولاً ثم على من هم تحت رعايتها، فلا بد أن تعلم المرأة المسلمة قبل كل شيء أن الإسلام كلّ لا يتجزأ ؛ عقيدة وعبادة ، ومنهج حياة ؛ فإذا أرادت أن تأخذ منه ما يطابق هواها وتترك ما يغايره فإن هذا  يُعد تعدياً على أحكام العقيدة, يقول تعالى : " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ " (الأحزاب ,آية  36) .

      ومن الواجب على المرأة المسلمة  في ظل الثورة الحديثة التقنية أيضاً أن تعمل على تثقيف نفسها والتسلح بالعلم الشرعي ، وذلك من خلال حضورها لبعض الدروس الشرعية المتاحة في مجتمعها ، وسماعها للأشرطة المأمونة المتوفرة في السوق ، وكذلك تلاوتها للقرآن وتدبر آياته وحفظ ما تيسر منه ، وخصوصاً آيات الأحكام ، والاطلاع على كتب التفسير والسيرة حتى يساعدها ذلك على أداء مهمتها في الدعوة لهذا الدين العظيم ، ذلك الدين الذي جعلنا خير أمة ؛ لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر كما قال تعالى : "  كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ " (آل عمران ,آية  110)،  فإن وجدت في نفسها الكفاءة والقدرة للدعوة لهذا الدين العظيم في محيط مجتمعها فينبغي ألا تدخر جهداً في ذلك ؛ فهذا واجب عليها ، فإن لم تستطع فبإمكانها الدعوة بين أقربائها وجيرانها ، فإن لم تستطع فيكفيها أن تنشئ أبناءها على العقيدة السمحة ، وتربيهم التربية الصالحة ، وتبث في نفوسهم حب هذا الدين والولاء له والبراء من أعدائه ،  وتغرس في نفوسهم حب الإسلام ، والتربية الإيمانية السليمة ؛  ولأننا اليوم في أمسّ الحاجة لكي يُعلم أبناؤنا ما يخططه لنا الغرب واليهود الحاقدون في محاولتهم الخبيثة لتفتيت كيان الأمة الإسلامية، وزعزعة الأمن والاستقرار في بلدها، وتذويب شخصية شبابنا المسلم في بوتقة الانحراف ، وإبعادهم عن هويتهم الإسلامية الصحيحة ؛ ففي هذه الظروف التي نراها الآن وتعيشها الأمة الإسلامية وقد تداعت عليها الأمم كما تداعت الأكلة على قصعتها ، نرى  أوضاع الأمة، وقد هانت على أعدائها وتكالبوا عليها ؛ لتضليل أبنائها ونهب خيراتها ، فهم كما نرى يصطنعون الأحداث في بلادنا ويضعون لها الحلول،  يخططون وينفذون ما يريدون؛ ففي مثل هذه الظروف يجب أن تتكاتف  جهود الأمة الإسلامية في وجه هذه المخططات.

       وخلاصة القول فإن مسؤولية المرأة المسلمة في الوقت الحاضر في أدائها لدورها في المجتمع الإسلامي من خلال ترتبيها لأبنائها تربية إسلامية متكاملة وعنايتها بتكوين الأسرة المسلمة ورعايتها، ومن ثم عن طريق أداء دورها في المجتمع الإسلامي ضمن الإطار الذي رسمه الإسلام لها ، والمسلمة المتعلمة أقدر على فهم الإسلام وحقائقه العظيمة ، وعلى أداء دورها في البيت وفي المجتمع الإسلامي، فنحن بأمس الحاجة في وقتنا الحاضر إلى المرأة المسلمة المعاصرة الواعية القادرة على تفهم دورها وتأدية رسالتها في المجتمع الإسلامي، فنحن نريد أن تكون للمرأة المسلمة شخصيتها المميزة في العقيدة والفكر والسلوك ، وفي اللباس، وفي النهج ، وفي نمط الحياة، نريد المرأة التي تتخذ من الإسلام منهجاًَ وطريقاً، ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسائه أمهات المؤمنين  أسوة وقدوة، هذه هي المرأة التي نريد كي تستطيع أن تحقق في حياتها الشيء الكثير لنفسها ولأسرتها ولمجتمعها الإسلامي بعون الله في ظل التقدم العلمي والتقني الهائل والسريع ، وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.