wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
بناء ثقافة العفو والتسامح
الخميس, December 22, 2011 - 02:30

"ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم(فصلت، الآية 34).
عقدت ورشة في كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية، بالمشاركة مع معهد السلام في واشنطن ومركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، تحت عنوان "بناء إطار عام أولي لبرنامج للتربية على ثقافة العفو والمسامحة". 
وهي مبادرة رائدة وإن كانت متأخرة. ولكن من الواضح في خضم ما نشهده من العنف المجتمعي والشجارات والسلوك الاجتماعي المتوتر والاحتقان، أن من أهم أولوياتنا وضروراتنا القصوى بناء ثقافة للعفو والتسامح والمصالحة؛ فالمدن تقوم على القانون والتسامح، وفي غيابهما تصبح الحياة مستحيلة. وكانت أيضا فكرة مهمة أن تعقد الورشة بالمشاركة بين المؤسسات الأكاديمية والمؤسسات المتخصصة في فض النزاعات وبناء ثقافة السلام واللاعنف مثل معهد السلام، والمجتمع المدني، وأن يشارك في الورشة معلمون وأكاديميون ونشطاء من المجتمع المدني، ذلك أن الإنجاز والتقدم يقعان دائما أو في أغلب الأحيان في التخوم المشتركة بين المؤسسات والتخصصات. وكذلك، فإن المشاركة تشبّك الأعمال وتعظمها، فعلى الرغم من أن موضوع الورشة وهدفها الأساس هو العملية التعليمية وبيئتها ومساعدة المعلم في نشر وتطبيق مفاهيم وآليات للمصالحة وحل النزاعات في المؤسسات التعليمية، فإنها عملية تقع في سياق شبكة من المجتمع والمؤسسات التعليمية. 
وتساعد المبادرة أيضا في مسح القدرات والمصادر الموجودة في 4 دول عربية، هي مصر والأردن ولبنان وفلسطين، وتساعد أيضا في التدريب على الوقاية من حدوث وتكرار النزاعات وليس انتظار وقوعها لأجل التدخل في حلها.
إنها مبادرة مليئة بالتحديات بالطبع، ولكن لا مناص من مواجهتها، بل إننا تأخرنا كثيرا في التصدي لها. ففي الوقت الذي نجحت الدول الغربية، وكثير غيرها، في وقف الحروب والنزاعات لعقود متواصلة بعد قرون من العداء والدماء، ما نزال في مجتمعاتنا المتجانسة لغويا وثقافيا غير قادرين على التسامح والحوار والاستماع. المسألة ليست ترفا كما يظن البعض، ولكنها ضرورية وأساسية لأجل كل مشروعات الإصلاح والتنمية، حتى تلك التي تبدو وكأنها لا علاقة لها بالموضوع. فالاقتصاد والموارد والمصالح تقوم اليوم على الثقة والتسامح. وهكذا، فإن التسامح رأسمال هائل وكبير يطور السياحة والأسواق والعلاقات التجارية والاقتصادية، بالإضافة بالطبع إلى المكاسب الاجتماعية والعامة. وبغير التسامح، فإن الأعمال والمشروعات والمؤسسات تتعرض لنزف وخسائر كبيرة جدا، عدا أنه من الواضح أن الأزمة في أبعادها الاجتماعية والأمنية وصلت إلى مستويات تنذر بالخطر، وتهدد مكاسب وإنجازات قائمة وحققت بالفعل وأنفق عليها الكثير من الموارد والضرائب، كما تعطل آفاق ومسارات الإصلاح القادمة

الغد: 22/12/2011

أ.ابراهيم الغرايبة

 

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.