الوسطية في الفكر السياسي الإسلامي
«وفقاً لروايات وسيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
وأهل بيته الأطهار»
هاشم الميلاني / مركز الأبحاث العقائدية.
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد:
قال تعالى في محكم كتابه العزيز: {{وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}}(1).هذه الآية تدل بظاهرها على سمة مهمة لهذه الأمة وسمها اللّه بها بأن جعلها وسطاً وشرّفها بهذه المرتبة السامية حيث تميزت عن سائر الأمم.
وقبل البدء لا بد من تبيين ثلاث مفردات رئيسية ترتبط بالبحث:
1ـ الجعل: الجعل الإلهي إما تكويني وإما تشريعي، فالتكويني ما لا دخل لإرادة الإنسان فيه أبداً بل يكون حتمي التحقق والوقوع، والتشريعي بخلافه أي تتدخل إرادة الإنسان واختياره في تحققه على أرض الواقع. والمقصود من الجعل في الآية هو المعنى الثاني.
2ـ الأمة: وهي جماعة من الناس تجمعهم صفات موروثة ومصالح وأماني واحدة أو يجمعهم أمر واحد من دين أو مكان أو زمان.
3 ـ الوسط : وهو المتخلّل بين الطرفين لا إلى هذا الطرف ولا إلى ذاك الطرف، والوسط من كل شيء أعدله وأفضله. وعلى هذا فقد جعل اللّه تعالى جعلاً تشريعياً منوطاً باختيار للإنسان وإرادة هذه الأمة التي تجتمع في دين واحد ومصالح وأماني مشتركة وواحدة، وسطاً من بين سائر الأمم.
وهذه الوسطية المذكورة في الآية الكريمة لم تُقيّد ولم تحدد بأمر معين، فتكون عامة وشاملة لشتى المجالات ومختلف الأحوال، سواء في المجال الثقافي والديني أو المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي. وهذه الوسطية هي السمة الغالبة والمنهج السائد على جميع التعاليم الإسلامية.
عصر الجاهليـة
وبطبيعة الحال فنحن لا نتمكن من معرفة هذه الوسطية بالخصوص معرفة كاملة من دون أن نأخذ بعين الاعتبار ما كان سائداً آنذاك من نظم اجتماعية وسياسية وما اُلِفَ من عادات وقيم.ففي خارج الجزيرة العربية كانت هناك حكومات ودول وقوى مختلفة ولها تقاليد وآداب متنوعة سواء في الحكومة الفارسية أو الرومانية أم في سائر الحكومات الهندية والصينية وما شاكل، ولكن الجامع المشترك بينهما كان ثالوث: الشرك في العبادة، التحجر والجمود في العقيدة، والظلم والاضطهاد للإنسان في مجال السياسة، وهذا نفسه كان جارياً في المجتمع العربي الجاهلي قبل البعثة النبوية.
«القرآن يسمي عهد العرب المتصل بظهور الإسلام بالجاهلية، وليس إلاّ إشارة منه إلى أن الحاكم فيهم يومئذ الجهل دون العلم والمسيطر عليهم في كل شيء الباطل دون الحق، وكذلك كانوا على ما يقصه القرآن من شؤونهم، قال تعالى: {{يظنون باللّه غير الحق ظن الجاهلية}}(2)، وقال: {{أفحكم الجاهلية يبغون}}(3)، وقال: {{إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية}}.(4)
كانت العرب يومئذ تجاور في جنوبها الحبشة وهي نصرانية، وفي مغربها امبراطورية الروم وهي نصرانية، وفي شمالها الفرس وهم مجوس، وفي غير ذلك الهند ومصر وهما وثنيتان وفي أرضهم طوائف من اليهود، وهم -أعني العرب- مع ذلك وثنيون يعيش أغلبهم عيش القبائل، وهذا كلّه هو الذي أوجد لهم اجتماعاً بدوياً.
وقد كانت العشائر وهم البدو يعيشون بالغزوات وشن الغارات، واختطاف كل ما في أيدي آخرين، فلا أمن بينهم ولا أمانة، ولا سلم ولا سلامة، والأمر إلى من غلب والملك لمن وضع عليه يده.
أما ما ورد عن لسان الصحابة فإن لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عدة خطب يشرح فيها فترة ما قبل البعثة، منها قوله رضي الله عنه: «إن اللّه سبحانه بعث محمداً نذيراً للعالمين، وأميناً على التنزيل وأنتم معشر العرب على شرّ دين، وفي شرّ دار، منيخون بين حجارة خُشْن وحيّات صُمٍّ، تشربون الكَدِرَ، وتأكلون الجَشِبَ، وتسفكون دماءكم، وتقطعون أرحامكم، الأصنام فيكم منصوبة، والآثام بكم معصوبةٌ»(5). ومنها قوله: «أرسله على حين فترة من الرسل، وطول هَجعة من الأمم، واعتزام من الفتن، وانتشار من الأمور، وتلظٍّ من الحروب، والدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور، على حين اصفرار من ورقها، واياس من ثمرها، واغورار من مائها، قد درست اعلام الهدى، وظهرت اعلام الردى، فهي متجهّمةٌ لأهلها عابسةٌ في وجه طالبها، ثمرها الفتنة، وطعامها الجيفة، وشعارها الخوف، ودثارها السيف»(6).
وقريب منه ما قالته فاطمة الزهراء رضي الله عنها في خطبتها المعروفة في المسجد النبوي بعد رحيل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حيث قالت: «وكنتم على شفا حفرة من النار، مُذْقَةَ الشارب، ونُهزةَ الطامع، وقُبسةَ العَجلان، وموطئ الأقدام، تشربون الطَّرقَ(7)، وتقتاتون الوَرَق، أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم، فأنقذكم اللّه بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد اللتيا والتي ...» (8).
وهناك نص آخر قاله جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة لمّا هاجر إليها: «أيها الملك كنّا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منّا الضعيف».(9)
«هذا حال عالم العرب ذلك اليوم. وأما العالم المحيط بهم من الروم والفرس والحبشة والهند وغيرهم، فالقرآن يجمل القول فيه، أما أهل الكتاب منهم أعني اليهود والنصارى ومن يلحق بهم، فقد كانت مجتمعاتهم تدار بالأهواء الاستبدادية والتحكمات الفردية من الملوك والرؤساء والحكام والعمال، فكانت مقتسمة طبعاً إلى طبقتين: طبقة حاكمة فعالة تعبث بالنفس والعرض والمال، وطبقة محكومة مستعبدة مستذلة لا أمن لها في مال وعرض ونفس، ولا حرية إرادة إلاّ ما وافق من يفوقها.
وجوامع هذه الحقائق التاريخية ظاهرة من قوله تعالى: {{قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلاّ اللّه ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون اللّه فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون}} (10). وقد أدرجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتابه إلى هرقل عظيم الروم، وقد قيل إنه كتب بها أيضاً إلى عظيم مصر، وعظيم الحبشة، وملك الفرس، وإلى نجران.
وكذا قوله تعالى: {{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم}}.(11)
نعم هذه هي الخطوط العريضة والحالة السائدة التي كانت تحكم عصر الجاهلية، وطبعاً نحن لا ننكر وجود حركات اصلاحية في تلك الفترة من قبيل ما حدث في حلف الفضول، ولكن كلامنا في رسم صورة كلية عن عصر الجاهلية.
ظهــور دعـوة الإســلام
ففي مثل هذه الظروف ظهرت دعوة الإسلام وبدأت بالانتشار واستمالة القلوب بما تحتوي من قيم عالية ومفاهيم سامية في شتى مجالات الحياة الإنسانية. أما بالنسبة إلى دور الإسلام في خصوص المجال السياسي الذي هو مدار بحثنا، فهو ناشئ من نظرة الإسلام إلى الإنسان وإلى المجتمع البشري، وهذه النظرة الكونية هي الحد الفاصل بين النظام الإسلامي وسائر الأنظمة البشرية، حيث أنها لم تقتصر على الجانب المادي والطبيعي للإنسان، بل بنت أساسها على الكمال الروحي والجسمي معاً، وابتغاء السعادة المادية والمعنوية جميعاً.
وأما بالنسبة إلى المجتمع فقد جعل الإسلام شعاره اتباع الحق في النظر والعمل لنيل السعادة في الدارين. قال تعالى: {{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق}}.(12) فالإسلام يرى أن الحياة الإنسانية أوسع مداراً من الحياة المادية الدنيوية، والحياة الحقيقية هي الحياة الأخروية، قال تعالى: {{وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}}(13) وطريق الوصول إليها إنما هو الإيمان والعمل الصالح: {{من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحييّنه حياة طيبة}}.(14)
الحكومة النبوية وأهم أركانها
من هذا المنطلق أسس رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أول حكومة إسلامية لنيل هذه الأهداف والغايات، وشيّد أركانها بجهود متواصلة، وجاء بشريعة كاملة يوجب العمل بها سعادة الدارين. ونحاول فيما يلي رسم أهم انجازات هذه الحكومة الفتية وتبيين أسسها وأركانها، حيث كانت تمثل الوسطية آنذاك:
1ـ عقد الصلة بين الأرض والسماء
إن من أهم الأمور التي ترتبط برضا الناس في المجال السياسي إنما يكمن في نظر الحكومة إلى الأمة وإلى نفسها، فهل تنظر إليهم على أنهم عبيدها ومماليكها وهي المالكة المختارة؟
وفي الحالة الأولى كل ما تعمله من عمل لأجلهم هو من نوع الرعاية التي يقوم بها المولى لرعاية عبيده وحمايتهم من الآفات والعاهات، أما في الحالة الثانية فإن عملها من نوع الخدمة التي يقدمها أمين صالح. إنّ اعتراف الحكومة بحقوق الناس واحترازها من كل عمل يُشعر بإلغاء دورهم هما من الشروط الأولى لاسترضائهم وكسب ثقتهم.
فلذا نرى أن أحد الدوافع الرئيسية للنزوع نحو المادية في العصر الحديث هي الفكرة الخطرة المضلّة القائلة بأن المسؤولية أمام اللّه تستلزم عدم المسؤولية أمام الناس، وإن حق اللّه يحلّ محلّ حق الناس، وفي هذا الصدد يقول الشيخ المطهري: «قامت في أوروبا كما نعلم نهضة مضادة للدين في القرون المتأخرة ثم توسّع نطاقها نوعاً مّا فامتد إلى خارج العالم المسيحي وكانت نزعتها نحو المادية، وإذا تلمّسنا أسبابها وجذورها رأينا أن أحدها هو قصور مفاهيم الكنيسة في حقل الحقوق السياسية، فقد حاول رجال الكنيسة وبعض الفلاسفة الأوروبيين أن يقرّوا نوعاً من العلاقة المفتعلة بين الاعتقاد باللّه من جهة وسلب الحقوق السياسية وتوطيد الحكومات المستبدة من جهة أخرى، .... ففي الوقت الذي وصل فيه الاستبداد والدكتاتورية إلى أقصى غايتها في أوروبا، وكان الناس عطاشى لفكرة أن حق الحكومة من شؤون الناس فإن الكنيسة واتباعها طرحوا هذا الفكر بأن الناس ليس لهم في شأن الحكومة سوى التكليف لا الحق وهذا بنفسه كان كافياً لقيام المتعطشين للحرية ضد الكنيسة بل ضد الدين وضد اللّه بشكل عام»(15).
فالحاكم الموفق إذن والحكومة الناجحة هي التي تتمكن من الجمع بين الحق الإلهي وبين رأي الناس ورضاهم، ولذا نعتقد أن من امتيازات الحكومة الإسلامية مراعاة هذين الجانبين، فمن جهة نرى أن التشريع والتقنين والدستور العام الكلي يأتي من قبل اللّه تعالى، ومن جهة ثانية يكون قبوله والقيام بالأمر طواعية وبكل اختيار على عاتق الناس، وهذان الجانبان يتجسدان بشكل واضح في قوله تعالى: {{لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}}.(16)
ولذا نرى أنّ النموذج الذي اختاره النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسس به حكومته كان مبدأ البيعة وذلك بعدما جهر بالدعوة وطُرد وأوذي من قبل مشركي مكة، بدأ يعرض دعوته على القبائل فكانت بيعة العقبة الأولى والثانية.
فاستعمال هذا المبدأ من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتأكيده عليه كان تأكيداً منه على شخصية الأمة واشعاراً بخلافتها العامة وبأنها بالبيعة تحدد مصيرها، وإن الإنسان حينما يبايع يساهم في البناء ويكون مسؤولاً عن الحفاظ عليه، ولا شك في أن البيعة للقائد المعصوم واجبة لا يمكن التخلف عنها شرعاً، ولكن الإسلام أصرّ عليها واتخذها اسلوباً من التعاقد بين القائد والأمة لكي يركز نفسياً ونظرياً مفهوم الخلافة العامة للأمة.(17)
فنلخص مما ذكرنا أنّ اعتماد السياسة الإسلامية على مبدأ حكومة اللّه لا يعني أبداً طرح الإنسان جانباً والتنكر لحريته وإرادته وقابلياته ووضعه في قفص نظامي يُحدّد له الصغيرة والكبيرة من حياته، بل هناك توازن حقيقي بينهما ووضع الحدود الفاصلة بالشكل الذي لا يسمح باستغلال مبدأ حكومة اللّه لقمع الإنسان وتذليله واسترقاقه، كما لا يسمح باستغلال مبدأ حكومة الأمة لجعل المجتمع في وضع انقلابي لا يعرف الحدود والقيم، ولا يصغي لكلمة اللّه وشريعته.
وإلى هذه النظرة الثنائية التي تجمع بين الحقين أشار أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله: «فقد جعل اللّه لي عليكم حقاً بولاية أمركم ولكم عليّ من الحق مثل الذي لي عليكم، فالحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف لا يجري لأحد إلاّ جرى عليه ولا يجري عليه إلاّ جرى له... وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها اللّه سبحانه لكل على كل ... فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي اليها حقها، عزّ الحق بينهم وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل فصلح بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء، وإذا غلبت الرعية واليها، أو أجحف الوالي برعيته، اختلفت هنالك الكلمة وظهرت معالم الجور، وكثر الادغال في الدين، وتُركت مَحاجُ السنن فعمل بالهوى وعطلت الأحكام وكثرت علل النفوس، فلا يستوحش لعظيم حق عُطّل، ولا لعظيم باطل فُعل، فهنالك تذلّ الأبرار، وتعزّ الأشرار، وتعظم تبعات اللّه عند العباد».(18)
وهناك ضوابط واسس كثيرة في التعاليم الإسلامية تدعو إلى تفعيل دور الأمة وعدم تهميشها، نشير منها إلى:
أ : مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ب: مبدأ الشورى.
أ- مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
هو من أهم المبادئ لتفعيل دور الأمة بشكل عام وفي خصوص العلاقة مع الحكام، ورافد قوي لكبح جماح الحكام والمتغلّبين بغير حق، وبهذا المبدأ تستقيم مسيرة الأمة وتكون الطاعة للحاكم حسب موازين الحق والعدالة والمعروف، ولذا نرى أن هذه الرقابة تمثلت في أول بيعة حصلت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة الأولى، حيث بايعوه على السمع والطاعة والنصرة شريطة أن تتوافق أوامره مع الحق والمعروف، قال عبادة بن الصامت: «بايعنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة الأولى على أن لا نشرك باللّه شيئاً ... ولا نعصيه في معروف»(19). وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما أرسل مالك الأشتر إلى ولاية مصر، كتب إلى أهلها: «فاسمعوا له، وأطيعوا أمره فيما طابق الحق».(20)
أما لو اُغفل هذا الجانب ستكون النتيجة تهميش دور الأمة واستبداد الحكام، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليسلطنّ اللّه شراركم على خياركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم».(21)وقال الحسين رضي الله عنه: «أيها الناس ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم اللّه ناكثاً بعهد اللّه مخالفاً لسنة رسول اللّه، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقاً على اللّه أن يدخله مدخله»(22)
ب- مبدأ الشورى :
هذا المبدأ يتمثل في قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم)(23). ممّا يفسح المجال لآراء الناس واجتهاداتهم في دائرة منطقة الفراغ وفيما يخصّهم شريطة أن لا يتقاطع مع الخطوط العامة والكلية التي رسمها الإسلام.
فيدخل في هذا الاطار شتى أنواع الأعمال السياسية من قبيل: تأسيس الأحزاب، البرلمان، التصويت العام، الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية المتنوعة،
الإعمار، الأمور العسكرية وكل الأمور والأحكام الجزئية المتعلقة بالحوادث الجارية والمتغيّرة بتغيير المصالح والأسباب والزمان والمكان.
2ـ التركيز على مفهوم العدالة
إنّ العدل في المجال السياسي لا يجري ولا يتأتى إلاّ إذا اعتقدنا للآخر بنوع من الحق، فننصفه ونلتزم بحقه فنكون عدولاً، وهذا ما فُقد في المجال السياسي قبيل مبعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سواء في الجزيرة العربية، وهذا المفهوم وهذا النوع من التعامل السلبي كان سائداً آنذاك، ولكن لما بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رأينا أن إقامة العدل والقسط في شتى المجالات كان الهدف الأسمى لكل الرسالات والنبوات، قال تعالى: {{لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}}.(24)
وأما بالنسبة إلى خصوص رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فإن العدل بين الناس كان من مهامه الأصلية بنص القرآن: {{وقل آمنت بما أنزل اللّه من كتاب واُمرت لأعدل بينكم}}(25). وكان يوصي بالعدل دوماً سواء في المجال الفردي أو المجال الاجتماعي، ولو راجعنا وصاياه لاُمراء الجيوش والسرايا وكذلك إلى من يجبي الصدقات لرأينا أن قوامها والمحور الأساسي لها التوصية بالعدل والإحسان، وحسن المعاملة مع الآخر سواء أكان عدواً أم صديقاً.
ومن تلك الوصايا ما أوصى بها علياً رضي الله عنه لما بعثه مبعثاً فقال له: «إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منكم قتيلاً، فإن قتلوا منكم قتيلاً فلا تقاتلوهم حتى تريهم إياه ثم تقول لهم: هل لكم إلى أن تقولوا لا إله إلاّ اللّه ... واللّه لئن يهدي على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت».(26)
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يرى أن عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها، وجور ساعة في حكم أشد وأعظم عند اللّه من معاصي ستين سنة.(27)
وانتهج علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفس هذا النهج فكان يوصي عماله على الخراج ويقول لهم: «أنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم، فانكم خزّان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة، ولا تحمسوا أحداً عن حاجته ولا تحبسوه عن طلبته ولا تَضْرِبُنّ أحداً سوطاً لمكان درهم، ولا تمسُنَّ مال أحد من الناس مصلٍّ ولا معاهد إلاّ أن تجدوا فرساً أو سلاحاً يُعدى به على أهل الإسلام ...».(28)
وإذا قلنا أنّ السبب الرئيسي في انتشار الإسلام ودخوله في قلوب الناس إنما كان بالعدل لم نقل شططاً. يقول عثمان بن مظعون: كنت اسلمت استحياء من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لكثير ما كان يعرض عليّ الإسلام، ولم يقرّ الإسلام في قلبي فكنت ذات يوم عنده حال تأمله فشخص بصره نحو السماء كأنه يستفهم شيئاً فلما سرى عنه سألته عن حاله فقال: نعم بينا أنا أحدثك إذ رأيت جبرئيل في الهواء فأتاني بهذه الآية: {{إن اللّه يأمر بالعدل والإحسان}}، فقرأها عليّ إلى آخرها فقرّ الإسلام في قلبي.(29)
وبمبادئ العدل التي احتوى عليها الإسلام سواء في المجال الفردي أو الاجتماعي، تمكن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من توحيد القبائل المتنافرة والمتقاتلة فيما بينها وتشكيل حكومة موحدة إسلامية، لأن العرب -كما يرى ابن خلدون-(30) لا يحصل لهم الملك إلاّ بصبغة دينية من نبوة أو ولاية، والسبب في ذلك انهم لخُلُق التوحش الذي فيهم أصعب الأمم انقياداً بعضهم لبعض للغلظة والأنفة وبُعد الهمة والمنافسة في الرياسة، فقلّما تجتمع أهواؤهم، فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم فسهل انقيادهم واجتماعهم، وذلك بما يشملهم من الدين المُذْهِب للغلظة والانفة الوازع عن التحاسد والتنافس. فإذا كان فيهم النبي أو الوليّ الذي يبعثهم على القيام بأمر اللّه، ويذهب عنهم مذمومات الأخلاق ويأخذهم بمحمودها، ويؤلف كلمتهم لاظهار الحق، تمّ اجتماعهم.
ثم إننا لما نتكلم عن العدل والعدالة، لا نقصد التساوي المطلق وعدم مراعاة الأنواع المختلفة للاستحقاق والنظر إلى الكل بعين واحدة، لأن هذا عين الظلم، بل مرادنا من العدل معاملة كل فرد من أفراد المجتمع بما يستحقه ووضع كل شيء موضعه. وهنا أمر لا بد من الانتباه إليه، وهو أن مقتضى العدل الخضوع أمام الانتاجات البشرية السليمة والإيجابية والتي تصب في مصب تحقيق العدل والعدالة. وبعبارة أخرى استعمال الطرق والاليات والمناهج التي تجسّد العدل أو تكون طريقاً إلى تحققه وبسطه على أرض الواقع.
ومن هذا المنطلق يمكن تقييم مسألة الديمقراطية وتحديد الموقف منها، فهي اليوم -إن سلمت من الاستغلال السلبي من قبل الأحزاب والشركات وأصحاب الثروات والدعايات- تُعدّ طريقاً نحو تحقيق العدالة في المجال السياسي، فلا سبيل إذاً لأنكارها ورفضها وإن كنّا نعتقد أنها ليست بالخيار الأخير والنهائي للأنظمة التي تشهدها البشرية، ولكن نعتقد بأن هذا الشكل من النظام السياسي مع ما فيه من نواقص ومعايب أكثر تحقيقاً للعدالة من غيره.
وطبعاً لما ننادي نحن اليوم بالديمقراطية ونتخذها وسيلة لعملنا السياسي، لا نأخذها مع ما فيها وبما امتزجت به من ثقافات غربية وايديولوجيات بعيدة عن الإسلام، ونداؤنا هذا لا يعني تطبيقها في بلادنا بالصورة التي توجد في البلاد الغربية، فإن هذا يتقاطع مع مبادئنا الإسلامية، بل الحلّ أن نأخذها كشكل متطور للنظام السياسي أجادت به البشرية، يدعو إلى الانتخاب الحر البعيد عن الارهاب وأنواع الضغط والاستبداد، ويجعل الفرد المغمور المهمل في المجال السياسي شخصاً ذا رأي وحرية انتخاب.
وهذا غير مرفوض إسلامياً، فالإسلام لم يجئ ليخالف الإنتاجات البشرية الصحيحة، ولم يجئ لانكار سيادة الإنسان على نفسه وعلى مجتمعه، كيف وقد وسمه بالخلافة الإلهية في الأرض وحرّره من أنواع العبودية والاستبداد. فبالامكان إذاً تأسيس دولة يكون محتواها إسلامياً وشكلها وظاهرها ديمقراطياً.
3ـ احترام العقود والمواثيق
إن الإسلام أولى أهمية كبرى للعهود والمواثيق واحترامها، وجاء الوفاء بها في القرآن الكريم كمؤشّر على صدق الإيمان وكعلامة على التقوى، ووعد من ينقض العهد بأليم العذاب، ونظر إلى توسيع العهود والمواثيق كأفضل وسيلة لتحقيق حياة كريمة وحافلة بالسلام، وكأداة لبلوغ الغايات النهائية للإسلام. قال تعالى: {{وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً}}(31). {{والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون}}(32)
فالإسلام اعتبر العهد اعتباراً تاماً، وأحكمه أحكاماً يعد نقضه من طرف أهله من أكبر الاثم إلاّ أن ينقضه المعاهد الآخر فيقابل بالمثل، وعلى هذا جرى عمل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أيام حياته، فقد عاهد بني قينقاع وبني قريظة وغيرهم من اليهود ولم ينقض إلاّ بعد ما نقضوا، وعاهد قريشاً في الحديبية ولم ينقض حتى نقضوا باظهار بني بكر على خزاعة، وقد كانت خزاعة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبنو كلبة في عهد قريش.
أما النقض من غير نقض فلا يبيحه الإسلام وإن كان الوفاء مما يفوّت على المسلمين بعض منافعهم ويجلب إليهم بعض الضرر، حتى ان اللّه تعالى منع من نصر من استنصر المسلمين لوجود العهد والميثاق، فقال تعالى: {{وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلاّ على قوم بينكم وبينهم ميثاق}}(33)
ومن هذا المنطلق أوصى علي بن أبي طالب رضي الله عنه مالك الأشتر حينما ولاّه مصر وقال له: «وإن عقدت بينك وبين عدو لك عقدة، أو ألبسته منك ذمةً، فُحُط عهدك بالوفاء، وارعَ ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جُنّةً دون ما أعطيت، فانه ليس من فرائض اللّه عز وجل شيء الناس أشدّ عليه اجتماعاً مع تفريق أهوائهم وتشتت آرائهم، من تعظيم الوفاء بالعهود ... فلا تغدرنّ بذمتك، ولا تخيسنّ بعهدك، ولا تختلنَّ عدوك، فإنه لا يجترئ على اللّه إلاّ جاهل شقي»(34).
4ـ المساواة والمواساة
أ- المساواة :
لقد جاء الإسلام في وقت ساد فيه التفريق وعدم المساواة في النظام الاجتماعي والسياسي، فجعل قانون المساواة شعاره والركيزة الأساسية التي بنى عليها نظامه الاجتماعي والسياسي، ومغزى المساواة أن تجري الاحكام والقوانين على جميع الأفراد بالسوية وبدون تفاوت وتمايز بين الشريف والوضيع، الجاهل والعالم، المسلم والكافر، الحاكم والمحكوم .
يصرح القرآن الكريم بأن الناس خلقوا من أب واحد واُمّ واحدة وهم متساوون في الخلق: {{الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها}}(35). وأما التباين الصوري الموجود فيما بينهم فيقع خارج إطار الكرامة الإنسانية المشتركة، ويعتبر أيّة نزعة للتمايز والتفاخر والتفوق في ميدان الحياة الاجتماعية نقضاً لمبدأ العدالة، ولا يرى للتمايز من سبيل إلاّ بالفضيلة والتقوى: {{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم}}(36).
كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ملتزماً بهذا القانون أشدّ التزام، ولا يرى الفرق في إجراء الأحكام والقوانين على القريب أو البعيد، ولذا لمّا شفّعت قريش أسامة بن زيد في المرأة المخزومية التي سرقت قال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «أتشفع في حد من حدود اللّه» ثم قام فاختطب وقال: «إنما هلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم اللّه لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها».(37)
وكذا فعل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في سيرته الحكومية حيث راعى مبدأ المساواة، ولذا لما جاء عقيل بن أبي طالب يريد الزيادة من بيت المال، منعه وأحمى له حديدة وأدناها من جسمه وقال له: «ثكلتك الثواكل يا عقيل، اتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرّني إلى نار سجرها جبارها لغضبه، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى».(38)
ب ـ المواساة:
المواساة تأتي بمعنى المعاونة، وكثيراً ما يختلط الأمر على الناس ويستعملون المساواة بدل المواساة، فيزعمون لزوم المساواة بين الأفراد في جميع المجالات وهذا خطأ ولا ينتج إلاّ الظلم، لأن المساواة لها مجالها الخاص وهو عدم التمايز في إجراء الأحكام والقوانين ونفي الطبقية، وكل أنواع التفاضل المستند إلى العرق والقبيلة والعصبية وما شاكل.
ولكن المواساة تأتي في مجال غير هذا، حيث أنها تدعو الإنسان بالتنازل عن حقوقه شيئاً مّا مواساة ومعونة لأخيه، فهي الحد الفاصل بين الإفراط والتفريط، بين أن يمتنع الإنسان عن كل مساعدة ومعاونة للآخرين وبين أن يبذل كل ما عنده لهم فيصير مثلهم. وهذا تجسّد في قوله تعالى:{{ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً}}(39) فالآية تحثّنا على الانفاق ومواساة الآخرين قدر المستطاع، لكن لا أن نساويهم بأن نعطيهم كل ما لدينا فنكون مثلهم في الفقر والإملاق. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المجال السياسي، فالحاكم مثلاً لا بد وأن يعين الضعفاء والمساكين ويواسيهم بملبسه ومأكله.
وأخيراً إلى هنا انتهينا من ذكر أهم الانجازات التي حققها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في سلوكه السياسي، وإن كان الباحث في سعة من توسيع دائرة هذه الانجازات، ولكن حاولنا تسليط الضوء على أهمها قدر المستطاع.
ولكن بقي أمر لا بد من الإشارة إليه في ختام هذا البحث، وهو أن الآية الكريمة التي ذكرناها في مطلع البحث أي قوله تعالى: {{وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}} تفيد أنّ وسطية الامة الإسلامية إنما جُعلت لأجل الشهادة على الناس، ولكن بما أن الأمة غير معصومة جُعلت شهادتها مقرونة بشهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها، مما يدل على لزوم تواجده في الأمة للحفاظ على وسطيتها واستقامة أمرها لكي لا تزيغ وتنحرف عن الجادة.
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.
الهوامش
1 - البقرة: 143 .
2 - آل عمران: 154 .
3 - المائدة: 50 .
4 - الفتح: 26 .
5 - نهج البلاغة الخطبة رقم: 26 ص62 .
6 - نفس المرجع الخطبة رقم: 88 ص140 .
7 - الطَرَق: الماء الذي خاضته الابل وبالت فيه وبعرت / النهاية لابن الأثير 3: 112 .
8 - راجع الاحتجاج للطبرسي 1: 253، بلاغات النساء لابن أبي طيفور: 14، السقيفة وفدك للجوهري عن ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 16: 210 .
9 - السيرة لابن هشام 1: 223 .
10 - آل عمران: 64 .
11 - الحجرات: 13 .
12 - التوبة: 33 .
13 - العنكبوت: 64 .
14 - النحل: 97 .
15 - في رحاب نهج البلاغة: 119 .
16 - الحديد: 25 .
17 - خلافة الإنسان لمحمد باقر الصدر: 23 ـ 24 .
18 - نهج البلاغة الخطبة رقم 216 ص418 .
19 - السيرة لابن هشام 2: 295، البداية والنهاية لابن كثير 3: 184 .
20 - نهج البلاغة الكتاب رقم: 38 ص523 .
21 - بحار الأنوار للمجلسي 9: 378 ح21، ونحوه مسند أحمد 5: 390 .
22 - تاريخ الطبري 4: 304 ..
23 - الشورى: 38 .
24 - الحديد: 25 .
25 - المائدة: 8 .
26 - السير الكبير للشيباني 1: 78 ح63 ..
27 - جامع الأخبار: 435 ح1216، الترغيب والترهيب 3: 102 ح3228 .
28 - نهج البلاغة الكتاب رقم: 51 .
29 - مجمع البيان للطبرسي 6: 191، الميزان للطباطبائي 12: 349 .
30 - مقدمة ابن خلدون: 140، الفصل السابع والعشرون .
31 - الإسراء: 34 .
32 - المؤمنون: 8 .
33 - الأنفال: 72 .
34 - نهج البلاغة: الكتاب رقم: 53 ص568 .
35 - النساء: 1 .
36 - الحجرات: 13 .
37 - صحيح البخاري 4: 150 ..
38 - نهج البلاغة الخطبة رقم 223 ص438 .
39 - الاسراء: 29 .
فهرس المصادر والمراجع:
1. الميزان في تفسير القرآن ـ محمد حسين الطباطبائي، الطبعة الثالثة 1394هـ ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
2. نهج البلاغة (مجموعة خطب ورسائل وكلمات أمير المؤمنين(عليه السلام)) ـ تجميع الشريف الرضي، الطبعة الأولى عام 1419، دار الهجرة.
3. الاحتجاج ـ أحمد بن علي الطبرسي، الطبعة الأولى عام 1416، نشر دار الاسوة.
4. بلاغات النساء ـ ابن أبي طيفور، نشر مكتبة بصيرتي.
5. شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد المعتزلي، الطبعة الثانية 1378هـ ، دار إحياء التراث العرابي.
6. السيرة النبوية ـ ابن هشام، طبع عام 1383هـ ، نشر مكتبة محمد علي صبيح.
7. البداية والنهاية ـ ابن كثير الدمشقي، طبع عام 1408، دار إحياء التراث العربي.
8. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ـ جواد علي، طبع عام 1413هـ بمساعدة جامعة بغداد.
9. صحيح مسلم ـ مسلم بن الحجاج النيسابوري ـ نشر دار الفكر.
10. كنز العمال ـ المتقي الهندي ـ مؤسسة الرسالة.
11. المسند ـ أحمد بن حنبل ـ نشر دار صادر.
12. بحار الأنوار ـ محمد باقر المجلسي، الطبعة الثانية عام 1403، مؤسسة الوفاء.
13. في رحاب نهج البلاغة ـ مرتضى المطهري، الطبعة التاسعة 1373 ش، منشورات صدرا.
14. خلافة الإنسان ـ محمد باقر الصدر.
15. تاريخ الأمم والملوك ـ محمد بن جرير الطبري، مؤسسة الأعلمي.
16. مفردات ألفاظ القرآن ـ الراغب الأصفهاني ـ دار القلم.
17. الترغيب والترهيب ـ عبد العظيم المنذري، الطبعة الثالثة عام 1430، دار ابن كثير.
18. جامع الأخبار ـ محمد بن محمد السبزواري، الطبعة الأولى عام 1414، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .
19. الكافي ـ محمد بن يعقوب الكليني، الطبعة السادسة عام 1375 ش، دار الكتب الإسلامية .
20. السير الكبير ـ محمد بن الحسن الشيباني.
21. عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ـ محمد بن بابويه القمي، منشورات جهان.
22. غرر الحكم ودرر الكلم ـ عبد الواحد الآمدي، الطبعة الثالثة ، جامعة طهران.
23. مجمع البيان في تفسير القرآن ـ الفضل بن الحسن الطبرسي، الطبعة الأولى عام 1415هـ ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
24. المقدمة ـ عبد الرحمن بن خلدون، الطبعة الثانية عام 1416هـ ، المكتبة العصرية.
25. صحيح البخاري ـ محمد بن اسماعيل البخاري، طبع عام 1981م دار الفكر.
26. المستدرك على الصحيحين ـ الحاكم النيسابوري، طبع عام 1406، دار المعرفة.
27. جامع البيان عن تأويل القرآن ـ محمد بن جرير الطبري، طبع عام 1415، دار الفكر.
28. الجامع لأحكام القرآن ـ محمد بن أحمد القرطبي، طبع عام 1405، مؤسسة التاريخ العربي.
29. الجامع الكبير ـ محمد بن عيسى الترمذي الطبعة الثانية عام 1998م، دار الجيل، دار الغرب الإسلامي.
30. السنّة ـ عمرو بن أبي عاصم الشيباني، الطبعة الرابعة عام 1419هـ ، المكتب الإسلامي .
31. ضحى الإسلام ـ أحمد أمين، الطبعة العاشرة، دار الكتاب العربي.
32. الصواعق المحرقة ـ أحمد بن محمد الهيتمي، الطبعة الأولى عام 1417، مؤسسة الرسالة.
33. سنن أبي داود ـ سليمان بن الأشعث السجستاني، الطبعة الأولى عام 1410، دار الفكر.
34. المصنف ـ ابن أبي شيبة الكوفي، الطبعة الأولى عام 1409، دار الفكر .
35. الدر المنثور ـ جلال الدين السيوطي، الطبعة الأولى عام 1365هـ ، دار المعرفة.
36. النهاية في غريب الحديث ـ ابن الأثير الجزري، الطبعة الأولى عام 1418، دار الكتب العلمية.
ابحث
أضف تعليقاً