wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الدين في الخطاب الإعلامي

إعداد : د.نسيم أبو خضير

   الحمدلله حمداً كثيرا مباركا فيه، والصلاة والسلام على عبده ورسوله الذي ارسله بالهدى ودين الحق ، ارسله شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا.
ولما كانت رسالته صلى الله عليه وسلم للناس كافة الىان تقوم الساعة ، فإن امته قد حملت امانة الدعوة الى الله من بعده، حيث امرها الله تعالى بذلك في قوله تعالى:(وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ال عمران 104.
وقد نالت هذه الامة بهذا التكليف من رب العالمين ، ومن رسوله الامين تشريفا على سائر الامم ، حيث وصفها الله في كتابه بقوله : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ال عمران 110.
فكانت هذه الخيرية بسبب ما تقوم به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما وظيفة الانبياء والمرسلين الذين فضلوا على سائر البشر بسبب ما حمَّلهم الله تعالى من الرسالة .
 
   فالدعوة الى الله تعالى باب واسع ، ومهمة كبرى ، وأمانة عظمى لا يؤديها حق الاداء ، ويقوم بها حق القيام الا الانبياء والرسل عليهم السلام ، لما آتاهم الله تعالى من قوة على حملها ، وقدرة على آدائها ، اما من هم دونهم من الدعاة الى الله تعالى ، فان كلا منهم يضرب فيها بسهم ، ويأخذ منها بنصيب ، قل أو كثر ، بقدر ما أُوتيه من التوفيق والسداد والصبر والجهاد ، والعلم والحلم . 
   والدعوة الى الله تعالى هي احسن ما يتكلم به متكلم ، والداعي الى الله تكون منزلته احسن المنازل لقوله تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )فصلت 33.
  ولذا فان من يدعو الى الله تعالى ينبغي ان يعرف أولا الغاية التي ينشدها من دعوته ، وذلك لان معرفة المقصد والغاية سبب في معرفة الطريق التي يسلكها الداعية والخطاب الذي يستخدمه لبلوغ هذه الغاية المنشودة .
فقد رسم القران الكريم منهج الخطاب الاسلامي بقوله تعالى (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) النحل 125.
   فجاءت هذه الآية خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكل من يتأتى خطابه من الأمة من بعده . 
   وفي هذا يقول القرآن الكريم ايضا في مخاطبة الرسول (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)

   من هنا نرى ان قوله تعالى(ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)
جاءت ترسم معالم المنهج المنشود للدعوة او الخطاب الاسلامي السليم . كما وضع القرآن الكريم وسائل تعين الداعية على اداء مهمته وتبليغ رسالته ، فبين ان الدعوة واجب كل مسلم ، فكل مسلم مأمور بالدعوة الى دينه لقوله تعالى : (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) وصورة الدعوة هذه تختلف من شخص الى آخر حسب الاستطاعة والامكان ، حسب قدرته على مخاطبة الناس .
   وحينما نتحدث عن الخطاب الديني انما نعني به الخطاب الاسلامي لأن كلمة دين تشمل الأديان السماوية او غير السماوية ، وعندما نقول الخطاب الديني نعني اي خطاب ينبثق او يتحدث عن دين ما ، وبهذا يشمل الديانات الثلاثة فاليهودية دين ، والنصرانية دين ، والاسلام دين ، وكل دين منها له خطابه الخاص والمستقل عن غيره ، وإن كان  الاسلام في خطابه يختلف عن غيره ، فهو يحترم الديانات السماوية ، ولهذا ونحن نتحدث عن الخطاب الديني نعني دين الاسلام وفبل ان نتحدث عن هذا الخطاب لا بد من ان نبين معنى الخطاب الاسلامي . 
الخطاب الاسلامي : هو مخاطبة الناس ومكالمتهم ومعرفة كيف ندعوهم وكيف نتحدث لهم عن الاسلام وبأي طريقة نتحدث . 
   ولا بد ان يوقنالداعية، انه يدعو الى منهج الله الذي رسمه لهداية الناس ، حتى يحسنوا العبادة لله وحده ، ويحسنوا التعامل بعضهم مع بعض ، وبذلك يسعدون في الدنيا وينالون الفوز وحسن المآب في الآخرة . 
   فالداعية يدعوا الناس الى ربه ، لا يدعوهم الى نفسه ، ولا الى قومه ، ولا الى حزبه ولهذا كانت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم الى ملوك أهل الكتاب بهذه بهذه الآية : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ  _آل عمران 64) .
والخطاب الاسلامي يجب ان يقوم على دعوى المسلمين الى منهج الله باسلوب الحكمة والموعظة الحسنة .
  والحكمة يراد بها : الاصابة في القول والفعل .
وفيل معرفة الحق والعمل به . 
   كما ان الحكمة : مخاطبة الناس بما يفهمون ، وما تقبله عقولهم ن لا بما يعجزون عن فهمه وادراكه . 
   وقد جاء عن علي كرم الله وجهه قوله : حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون ، اتريدون ان يكذب الله و رسوله ؟
   ومن الحكمة ان تكلم الناس بلسانهم ، ليفهموا ويتجاوبوا مع الخطاب الموجه لهم . قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ -ابراهيم 4 )
   وليس معنى الآية مجرد ان يكلم الانجليز باللغة الانجليزية ، والروس باللغة الروسية ، واليابانيين باللغة اليابانية ، بل المعنى من الآية ان يكلم الخواص بلسان الخواص والعوام بلسان العوام .
  اننا اليوم بحاجة الى خطاب لعامة الناس كما اننا بحاجة لخطاب الخاصة ، ولكل فئة من هذه الفئات سمات وخصائص تميزهاعن غيرها . 
فخطاب العامة يحتاج الى ان تزيد فيه شحنة العاطفة ، والى ان يدور الخطاب حول المشكلات القضايا التي تلامس اهتمامهم ن والى ان يتسم الخطاب المسموع منه بسمات الجاذبية في الإلقاء والحديث .
  وخطاب الخاصة يحتاج الى ان تزيد فيه اللغة الفكرية والعلمية الناضجة وان يرتكز على الاقناع ، والى ان يسعى الى تشكيل الاهتمامات واعادة صياغتها وقد يكون ادراك هذه القضية ليس امرا شاقا ، لكن التعامل مع نتائجها هو الأهم ، ذلك انه لا توجد حدود فاصلة تفصل بين هذين المجالين من مجالات الخطاب . 
  ومن الحكمة في الخطاب الاسلامي ان يأخذا الداعية الناس بالرفق فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ، وان نهيئ انفسهم لتلقي الأمر والنهي قبل توجيهه اليهم وان نأخذ بقوله عليه السلام ك ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) _ متفق عليه _ . وان لا يكلف الناس ما لا يطيقون ، ويقولوا : سمعنا وعصينا . 
  ومن الحكمة ان نحسن ترتيب ما نأمر به ، وما ننهى عنه ن بحيث يأتي كل شيء في موضعه ، وفي اوانه ، وفي مرتبته . 
  واصلح وسيلة واقوى وسيلة من وسائل الخطاب الاسلامي هي الشفقة والرحمة واللين لذا يبغي ان المخاطب ان يكون رفيقا فيما يأمر رفيقا فيما ينهى فإن الداعية الحكيم هو الذي يقيس الأمور بمقياسها الصحيح ، ويزن الأمور بميزانها السليم يعرف اي الاساليب يستخدم ومتى يستعمل ذلك الاسلوب فيستعمله .
   ومن الاساليب المهمة في الخطاب الاسلامي بل هو الاساس الذي قامت عليه الدعوة الى الله عز وجل هو اسلوب اللين ، والقلوب كما يقولون جبلت على حب من احسن اليها ، ومن لانت كلمته وجبت محبته ، والمراد من اسلوب اللين : عرض الدعوة الى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واسداء النصيحة باسلوب جميل مؤثر يفتح القلوب ، ويشرح الصدور ، ويحمل الآخرين على الاستماع والاستجابة ، ذلك ان الغرض الأسمى من دعوة الداعية هو استجابة المدعو وطاعته وامتثاله للأمر، وهذا المقصود العظيم لا يتحقق ولايحصل الا باللين والمعاملة الحسنة والأدب الجميل والخلق الرفيع الرصين والتجافي عن سوء الخلق وخشونة الجانب كما قال الله عز وجل : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ- ال عمران (159)).
   فهذا خطاب يخاطب الله تعالى فيه نبيه صلى الله عليه وسلم (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ).
وخطاب اخر يوجهه الله الى نبيه موسى واخيه هارون وقد ذهبا الى فرعون خاطبهم بقوله : ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى ) والله يعلم ان فرعون لن يتذكر ولن يخشى لكن يريد ان يشرح اسلوب الخطاب وطريق الدعوة الى الله عز وجل .
والرسول عليه السلام كان يعرف اسماء المنافقين لكنه ما كان يطلع الناس عليه وما كان يعاملهم بالعنف والشدة امام اصحابه ، بل يأخذ منهم ما اظهروا ويكل سرائرهم الى الله عز وجل . 
   وشتان بين ما جاء به انبياء الله وما نحن عليه الان ، بعض الناس وبعض الدعاة يشقون قلوب العباد ، يقول هذا منافق وهذا كافر وهذا فاسق وهذا له النار ، فبعض الناس قد ينفِّر اكثر مما يجذب : ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى ) .
يقول احد العلماء : 
  فالناس في حاجة الى كنف رحيم ، والى رعاية فائقة ، والى بشاشة سمحة ، والى ود يسعهم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ،ونقصهم بحاجة الى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم الى عطاء ، يحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه ، يجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضى وهكذا كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم . 
جاء اعرابي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجذبه بردائه جذبة تركت اثرا على عاتقه صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فانك لا تعطيني من مالك ولا من مال ابيك .
   هذا الموقف النبوي الكريم كان في غاية الرفق واللين منه صلى الله عليه وسلم فماذا فعل عليه السلام مع هذا الاعرابي ؟ 
   هل عنفه ؟ هل زجره ؟ هل قال له هذا ليس اسلوب طلب ؟ هل قال له اطلب برفق ولين ؟ 
لكنه صلى الله عليه وسلم ما زاد على ان ضحك وقال : اعطوه من مال الله . 
فقد ضحك عليه السلام وامر له بعطاء صلى الله عليه وسلم . هذا هو اسلوب الدعوة ، ومنهج الدعوة ، اللين والرحمة .
   (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى ) حكمة بالغة وعبرة عظيمة وعظة بليغة وتعليم وارشاد من الله ( يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا ) ان الرفق لا يكون في شيء الا زانه ولا ينزع من شيء الا شانه . 
  وهذا الرسول عليه السلام حينما ذهب الى الطائف سلطوا عليه صبيانهم وسفهاءهم فضربوا بالحجارة حتى ادموا قدمية الشريفتين ، وما كان منه صلى الله عليه وسلم الا ان وقف حين جاءه ملك الجبال يقول له : أأطبق عليهم الاخشبين . قال : لا . لعل الله يخرج من اصلابهم من يوحد الله ، يا رب ان لم يكن بك علي غضب فلا ابالي . 
  وموقف آخر معه عليه السلام ، حينما كان جاره اليهودي يأتي بالنفايات والقاذورات ويلقيها امام بيت الرسول عليه السلام ، هل عنفه ؟ هل زجره ؟ لا والله ، ولكنه حينما مرت بضعة ايام لم ير الرسول عليه السلام اليهودي يلقي القاذورات امام منزله سأل عنه فقيل له انه مريض ، فما كان منه صلى الله عليه وسلم الا ان ذهب اليه وعاده ، ذهب اليه ليطمئن على صحته ، عند ذلك ماذا فعل اليهودي حينما رأى هذا الخلق العظيم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ما كان منه الا ان قال اشهد ان لا اله الا الله واشهد انك رسول الله . انه منهج الدعوة باللين والشفقة والرحمة . 
   ان من الحكمة ان نأخذ الناس بالتدرج ، وهو سنة شرعية ن فالله سبحانه وتعالى امر رسوله صلى الله عليه وسلم ان يرسي العقائد واصول الاخلاق اولا ، كما نرى ذلك واضحا في القرآن المكي ، ثم بدأ بأخذه الجانب العملي متدرجا بهم شيئا فشيئا . 
واركان الحكمة ثلاثة : 
العلم : فلا حكمة لجاهل . 
والحلم : فلا حكمة لمن لا يحسن التدبير . 
   فالحكيم لا يكون كذلك الا اذا كان عالما بما يأتي وما يدع ، متحققا من علمه ، فأنى لجاهل ان يعلم الحق ، وان يصيب الهدف ، وإنما يكون له ذلك اذا كان يدعو الى الله على علم وبصيرة . 
قال تعالى : (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ– يوسف 108).
   فلا بد ان يكون  عالما بالحكم الشرعي الذي يدعو اليه ، لانه قد يدعو الى شئ يظن انه واجب ، فيلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به ، وكذا بالنسبة لترك شئ يظن انه محرم وهو غير محرم .
وان يكون على بصيرة بحال المدعو ، ففي الخطاب : 
اما ان تخاطب العرب المسلمين . 
- واما ان تخاطب المسلمين . 
- واما ان ان نخاطب غير المسلمين من اصحاب الديانات الاخرى .
- واما ان نخاطب الوثنيين الذين لا يؤمنون بديانة سماوية . 

   ففي الخطاب الديني ارى ان نبتعد عن خطاب اهل الكتاب بالكافرين لاننا عندما نخاطبهم باسم الكافرين نوجد اول فجوة بيننا وبينهم والرسول عليه السلام فرق في مخاطبته بين خطاب اهل الكتاب وخطاب الوثنيين . فقد خاطب الوثنيين ودعاهم الى الايمان بالله وكان مشددا عليهم في الآيات المكية شدة في غير غلظة ولكن لما خاطب النصارى سماه جدال وحوار ، ولكنه ايضا ليس جدالا للغلبة . 
   وفي خطاب غير المسلمين ايضا اما ان نخاطب غير المسلمين ممن يعيشون في جو غير جونا ، وفي منطقة حضارية تناقض حضارتنا ، وهنا فإنه من غير المعقول ان نخاطبهم بالفرعيات . 
   وإذا كان الخطاب الاسلامي بالحكمة يخاطب العقول فيقنعها فان الخطاب الاسلامي بالموعظة الحسنة يخاطب القلوب والعواطف فيثيرها ويحركها ، والانسان ليس عقلا مجردا ، انه عقل وقلب معا ، عقل يدرك ويفكر ، وقلب يحس ويشعر وعلينا ان نخاطب الجانبين معا ، الجانب الذي يعي ويدرك ويحصل المعرفة ، والجانب الذي ينفعل ويستجيب . 
وحسن الخطاب قد يكون في : 
- اختيار الموضوع .
- الاسلوب المؤثر .
- المنهج الوسط في التوجيه .
   يعد الحوار بمعناه الواسع مع الآخر المنتمي لثقافة مختلفة من اصعب ما يواجه الداعية المسلم من مهام ، بل هو من المعضلات الفكرية والبلاغية التي تواجه المفكرين المهتمين بالحوار الفكري بين الثقافات بوجه عام . تنبع هذه الصعوبة من محاولة الداعية الجمع بين شيئين مختلفين او متناقضين : بين محاولة تقريب المفهومات والافكار والقيم دلالاتها السائدة في الخطاب العربي الاسلامي والآخر الذي ينتمي الى ثقافة مختلفة بمفاهيمها الخاصة وافكارها وقيمها ، وهذا لا ينفي وجود قدر مشترك من من التشابه – وليس التطابق – في بعض المفاهيم والقيم ودلالاتها بين الثقافتين .
   ان احد اكبر العقبات والتحديات التي تواجه هذا النوع من الحوار والتي تحدد بشكل كبير مدى تأثيره تكمن في مدى اختراق الخطاب الموجه وانتشاره – الخطاب هنا بالمعنى الواسع الذي يشمل جميع استخدامات اللغة – في الفضاء المعرفي الذي يملكه الآخر ويحيط بثقافته ولغته وايديولوجيته وطريقة تفكيره فليس من الموعظة الحسنة : استخدام الترهيب الدائم لتخويف الناس من اهوال الموت ، ومن عذاب القبر والمبالغة في ذلك بطرح القصص الخرافية والمنامات المكذوبة .
   وليس من الموعظة الحسنة اثارة مشاعر الناس وتهيجهم والهاؤهم في قضايا جزئية . 
وليس من الموعظة الحسنة اتخاذ السب والشتم وسيلة لاستفزاز اهل الكتاب من خلال الادعية التي تنطلق خلال نقل شعائر صلاة الجمعة او صلاة التراويح في رمضان المبارك بان يهلكهم الله وييتم اطفالهم ويجعلهم غنيمة المسلمين . 
  فمثلا الذي يخاطب غير المسلمين في بلاد غير اسلامية لا يمكنه ان يبدأ الخطاب الديني بالطلب من الجمهور مثلا بلبس الخمار او اطلاق اللحى ، كما انه لا يمكن لنا ان نخاطب من أراد دخول الاسلام ترك بلاده على اعتبار ديار كفر وضلالة وفساد ، وترك اهله على اعتبار انهم كفار وهو مسلم ، بل علينا ان نبين ان الخطاب الاسلامي ومنهج الاسلام يبين لنا اهمية حسن المعاملة والصحبة مع الاهل وان كانوا على دين غير دين الاسلام لقوله تعالى : ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) ثم ان مخالطة هذا الشخص لأهله ربما يكون سببا في اسلام والديه ومن معهم فتكون اكثر تأثيرا مما لو ترك هذا اهله ، فيصبح الأهل اكثر كراهية لمن منعهم من رؤية ولدهم . 
   يقول تعالى (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ– العنكبوت46 ) 
فمن الجدال بالتي هي احسن التركيز على الجوامع المشتركة بين المتحاورين لا على نقاط الاختلاف والتمايز بينهما ، فإن وجود ارض مشتركة بين الطرفين يساعد على جدية الحوار وجدواه ، امكان الانتفاع به فيما هو متفق عليه بين الاطراف المتجادلة .
فيكون التركيز على العقائد التي تقرب المسلمين منهم وهي : ان المسلمين يؤمنون بكل ما انزل الله من كتاب ، كما يؤمنون بكل رسل الله ، وان الجميع يؤمنون باله واحد ومن هنا نقطة الالتقاء والحوار .
  ومن الجدال بالتي هي احسن ان يكون الحوار حوارا رقيقا بال تحامل على المخالف ولا ترذيل له ولا تقبيح ، حتى يطمئن الى الداعي ويشعر ان ليس هدفه الغلبة في الجدال ، ولكنه الاقناع والوصول الى الحق ، فالنفس البشرية لها كبرياؤها وعنادها ، وهي لا تنزل عن الرأي الذي تدافع عنه الا بالرفق ، حتى لا تشعر بالهزيمة ، وسرعان ما تختلط على النفس قيمة الرأي وقيمتها عند الناس فتعتبر التنازل عن الرأي تنازلا عن هيبتها واحترامها وكيانها ، والجدل بالحسنى هو الذي يشعر المجادل ان ذاته مصونة ، وقيمته كريمة ، وان الداعي لا يقصد الا كشف الحقيقة في ذاتها ، والاهتداء اليها ، في سبيل الله لا في سبيل ذاته ونصرة رأيه وهزيمة الرأي الآخر . 
   ويلزم اهل الخطاب الاسلامي ان يتحروا في خطابهم ويتأنوا ، ولا يلقوا الكلام على عواهنه ، فقد غدا العالم كله قرية صغيرة ، الكل يسمعهم ويحلل احاديثهم بخلاف ما كنا عليه بالأمس فقد كان الخطاب محليا لا يتعدى مسافة قصيرة ، ومن هنا ينبغي ان يجمع الخطاب الاسلامي اليوم عدة خصائص اساسية تجعله قادرا على الوصول الى الناس بحيث يقنع عقولهم بالحجة ويستميل قلوبهم بالموعظة ولا يحيد عن الحكمة ولا عن الحوار بالتي هي احسن . 
فلا يعيش في الكتب القديمة وحدها ، ولا يتقوقع على الماضي وحده ، بل لا بد ان يعلم ان الدنيا تغيرت والحياة تطورت ن فهو ابن زمانه ومكانه وبيئته . 
   ولكن هذا لا يعني الانفصال عن التراث والتنكر للقديم ، فليس كل قديم سيئا ، كما ان ليس كل جديد حسنا ، وليس من التجديد في شيء التبرم بكل قديم وفتح الذراعين لكل جديد . 
   فيمكن ان يكون الخطاب مثلا عن الاسرة السعيدة ، او الاسرة في الاردن ، بدلا من الاسرة في الاسلام او يكون الخطاب عن الاقتصاد بقولنا مثلا كيف يكون الاقتصاد سليما بدلا من ان نقول نظرة الاسلام الى الاقتصاد وهذا لو كنا في بلاد غير اسلامية ، ولو خاطبنا النساء مثلا فإننا لا نتحدث عن اللباس الشرعي او ان نبدأ حديثنا عن الحجاب والسفور وغيرها .
فخطاب المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومراعاة الموقف ومراعاة الذين تحاطبهم ان كانوا متعلمين ، ان كانوا يستوعبون او لا يستوعبون ، ان كانوا متمسكين بأشياء لا نحاطبهم بما هم عليه . 
   شأن وسائل الاعلام واثرها في نقل الكلمة وابلاغها لا يخفى على احد ، فهي تصل الى متلقيها في أي مكان على وجه الارض ، وتسهم في تشكيل مواقف الناس وسلوكياتهم وقيمهم .
ولذا كان لا بد للقائمين على الخطاب الاسلامي والدعوة الى الله عز وجل من ان يطلعوا الى استثمار هذه الوسائل في ابلاغ الدعوة وايصالها للناس .
فوسائل الاعلام المعاصرة وسيلة لتبليغ الدعوة ، ومخاطبة الناس بالوسائل الانجع والأكثر ،  ووسائل الاعلام المختلفة اليوم اقدر على ابلاغ الرسالة وايصالها للناس .خاصة وان هناك طوائف كثيرة من المسلمين لا يستمعون للمواعظ ولا يقرؤون الكتب الاسلامية ، او لا تصل اليهم هذه الوسائل ن وهؤلاء يعيشون في غفلة واعراض عن الدين ن فيحتاجون لموعظة تؤثر في قلوبهم ، او حديث عن محاسن الاسلام ، او خطاب يحرك عواطفهم ومشاعرهم ، وكثيرا ما رأينا من المسلمين من أفاق بعد غفلة ، واهتدى بعد ضلال واعراض ، لأنه استمع او استمع وشاهد وليس من طريق لهؤلاء الا وسائل الاعلام التي تخاطب عامة الناس . 
   كما ان كثيرا من المسلمين يجد حاجة ملحة الى التفقه في الدين ، والاجابة عن اسئلتهم واستفتاءاتهم، وتخليهم من كثير من البدع والخرافات التي يقعون فيها وليس كل منهم يتيسر له من البحث او يجد من يسأله ويستفتيه عن قرب ، ومن ثم فالاستفادة من هذه الوسائل في نشر الاحكام الشرعية وتعليم الناس بها جزء من الواجب الشرعي والخطاب الاسلامي في نشر الدعوة وتبليغها . 
   فهي تملك من التاثير ما لا تملكه غيرها ، فهي تتفوق على كثير من الوسائل المتاحة في تاثيرها على الناس وجذبها لهم ، فالتلفاز يجمع بين الصورة والصوت والحركة ، واساليب الاخراج التي تدفع المشاهد الى الاستمرار والاقبال ، والمذياع يستمع الناس اليه وهم في سياراتهم ، او في متاجرهم واعمالهم ، فهي بذلك ايضا تختصر الجهود والأوقات ، فتخاطب قطاعا عريضا من الناس بجهد وتكلفة اقل ، اننا حين نريد ايصال الرسالة الى عدد معين من الناس فهذا يتطلب عددا من الدعاة ، ووقتا وجهدا وسفرا ، لكن وسائل الاعلام تتيح لشخص واحد ان يخاطب الآلاف والملايين بجهد محدود وهو في مكانه . 
وحتى يكون الخطاب مؤثرا وذا جدوى في وسائل الاعلام العربية لا بد ان يكون الخطاب واحدا متناغما غير متناقض لان اساس الخطاب الديني ومرتكزه القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ولكن قد نرى اختلاف باختلاف المدرسة التي ينتمي اليها الداعية ويعبر عنها ، فقد يعكس الداعية في خطابه افكار مذهبه، كما ان خطاب الداعية المحصور في تراث السابقين غير الذي اطلع على العصر وثقافته ، وهذا سبب مباشر في تنوع الخطاب الديني . 
وهذا يقودنا الى القول ان الوسائل الاعلامية الحكومية والخاصة ليس بينها فرق كبير في البلاد العربية فكل منها لا يستطيع الخروج عن سياسة الدولة التي تنطلق من الاستراتيجية الاعلامية المرسومة لها . وإن كانت بعض المحطات الخاصة تتمتع بشئ من الحرية المرونة ولكن هذه الحرية قد يكون لها نتائج عكسية خاصة وان بعض المحطات الخاصة قد تلجأ الى عنصر الاثارة والجدال بدل عنصر الحوار والهداية للناس ، كما ان بعض المحطات الخاصة قد تجعل البعض يعزف عن متابعة برامجها نظرا لتخصصها في تقديم البرامج الدينية فقط ، ولهذا فإن المحطات الحكومية قد يكون من المآخذ عليها قلة ما يعرض عليها من برامج دينية بحيث لا يتجاوزعدد البرامج فيها اسبوعيا برنامجا واحدا فقط ولكن بعضها يكون متوازنا فيما يقدم اكثر من المحطات الخاصة . كما انه مطلوبمن الاعلام العربي استحداث ساعات بث باللغات الاجنبية كي نستطيع مخاطبة الآخرين وتوضيح الاسلام لهم على حقيقته . بعد هذا كله إذا كان للخطاب الاسلامي ان يراعي مكان المخاطبين وزمانهم وظروفهم ، ويخاطب كل قوم بلسانهم ، ومدى قدرتهم  على الفهم والاستيعاب (خاطبوا الناس على قدر عقولهم ) ويجتهد في افهامهم ، فمن المهم ان يلاحظ الخطاب في عصرنا هذا طبيعة التقارب الذي جعل العالم كله قرية واحدة ، بحيث يتم تحديث وتطوير وسيلة الخطاب لان الخطاب الاسلامي كما ذكرنا لا يحتاج الى تجديد لانها تحكمه قواعد وشروط موجودة في القرآن الكريم والسنة المطهرة وهذا لا يمنع من الحرص على المعاصرة وتشرب روح العصر مع التركيز على ثبات الأهداف فهو يجمع بين الثبات والمرونة ، فالخطاب الديني يلتزم المرونة في الدعوة والفقه والتعليم والفتوى ولكنه فيما يدعو منضبط بضوابط محدودة بحدود ، ومقيد بقواعد يعمل في إطارها ودائرتها . 
والى جانب ذلك فإن الخطاب الديني يتبنى العالمية ، عالمية الدعوى والتوجيه وليست دعوة عرقية ولا اقليمية . ومن خصائص خطابنا الديني ان يخرج من التقوقع على الماضي والانكفاء على التراث ليتطلع الى المستقبل ويتعرف آفاقه ، وان لا يتبنى الآراء المتشددة التي تضيق ولا توسع وتجنح الى التحريم اكثر من التحليل في القضايا المتعلقة بالمرأة والاسرة واللهو والفنون والطلاق .
   ومن خصائص الخطاب الديني انه يوضح الفرق بين الارهاب الممنوع والجهاد المشروع الذي فرضه الاسلام ، فالاسلام يدين الارهاب بكل صوره مهما كانت دوافعه ومنطلقاته .كما ان الاسلام يحفظ حقوق الاقليات الدينية ويحفظ لها كيانها الخاص .
   ولتطوير الخطاب الديني لا بد من ان يقع ضمن مراكز تدريب الدعاة ومناهج الدعوة وان تدخل مساقات جديدة تعرف بالآخر ، ليس التعريف العدائي المكتوب بالكتب القديمة ، ولكن التعريف الجديد ، ان الناس اسرة واحدة كما ينبغي ان نعود الى اصالتنا ن وان نتمسك بالثوابت في القرآن الكريم ، والثوابت في القواعد والاصول مهما حاولوا ابعادنا عنها .
   علينا ان نتمسك بالثوابت وان نعرضها في غير تشنج وفي غير تزمت وان نعرضها آخذي بعين الاعتبار مستويات الناس في خطاباتنا وان نأخذ بالعلم وان نأخذ بالحكمة واللين لا بالشدة وان نركز على شرح الاسلام شرحا مبسطا وان نترك الفرعيات المنفرة ، وان نبدأ بالانسان كإنسان في عقيدته ثم نتركه بعد ذلك يفكر ماذا يتطلب منه ، اما ان نترك الخطاب لمن لا يفهم الاسلام وللحزبيين او العنصريين او القبليين فهذا لا يخدم الاسلام والمسلمين .

الاعلام وحقوق الانسان
   الانسان هو غاية الرسالة الاعلامية ، والمستهدف الاساسي والاوحد منها ، فالاعلام كنشاط اتصالي يرتبط مباشرة بالحياة الانسانية ، حيث ان الاتصال قديم قدم وجود الحياة الانسانية ومع تطور الحياة تطورت اشكاله وأساليبه وانشطته من اتصال مباشر واتصال غير مباشر واتصال جماهيري واسع النطاق ، الى ان اصبح الان اتصالا كونيا عالميا ، وامتد الاعلام بالتفاعل مع ثورة الاتصال والمعلومات ليصل الى اي مكان في العالم ، لتمتد رسالته الى دائرة المجتمع الانساني الكبير . 
   ومن هذا المنطلق فإن الاعلام يخاطب الانسان اينما وجد وكيفما يكون مستهدفا بذلك كفالة كافة الحقوق وتدعيمها في واقع عملي يضمن حياة انسانية كريمة للجميع بمساواة وعدالة تامة . 
فالعلاقة مباشرة بين الاعلام وحقوق الانسان ، وهي علاقة اندماج وتفاعل تام ، فحقوق الانسان هدف وغاية اساسية للرسالة الاعلامية ، هي صلب هذه الرسالة ومادتها الاساسية والاعلامية ، والاعلام هو ذاته حق اساسي من حقوق الانسان وهو حق مقنن تحت مفهوم " الحق في الاتصال ".
   وهي علاقة " دور " فاعل ومؤثر للإعلام في دعم وتعزيز حقوق الانسان وهو دور شامل وممتد ، فحقوق الانسان تشمل كافة مجالات الحياة الانسانية ، وهي كل متكامل محوره الانسان ، من اي نوع او جنس او عمر او مكان ، والاعلام يخاطب الانسان بهذا المفهوم ورسالته ترتبط مباشرة بحقوق الانسان ، ودوره يخدم كافة المجالات التي من شأنها تدعيم وتعزيز حقوق الانسان .

وسائل الاتصال
   الاتصال بي البشر قديم وهو ظاهرة انسانية بدأت وتطورت مع نشأة الحياة الانسانية وتطورها ، فمنذ وجد الانسان بدأ الاتصال بالعالم المحيط به ، وما زال الاتصال يلبي حاجات اساسية عند الانسان ، وتعددت وسائل الاتصال ن وتتضمن عملية الاتصال اربعة عناصر اساسية هي : 
- المرسل 
- الرسالة 
- الوسيلة 
- المستقبل 

   التغذية الراجعة feed back: وهي رد الفعل على الرسالة الاتصالية ومن ارز وسائل الخطاب الاعلامي المرئي ( التلفزيون ) ذلك انه اصبح من اقوى وسائل الاتصال الجماهيرية الالكترونية بالذات تأثيرا وانتشارا خاصة بعد استخدام الاقمار الصناعية في بث واستقبال برامج التلفزيون .
خصائص التلفزيون كوسيلة اتصال جماهيري : 
- يعتبر اقرب وسيلة لاتصال المواجهي فهو يجمع بين الرؤية ( اللون ) والصوت والحركة .
- سرعة اذاعة الاحداث وبثها مصورة .
- تخطي الحدود الطبيعية والجغرافية ، فموجات التلفزيون يمكنها تخطي الحدود اذا وجدت محطات ارسال قوية . 
- للتلفزيون تأثير كبير على الافراد والمجتمع فهو صديق حميم قريب للفرد ويشكل كثيرا من انماط السلوك وعادات المجتمع وربما قيمه على المدى الطويل .
- يمكن للاشخاص الأميين ان يشاهدوا التلفزيون اذ ليس من الضروري ان يجيدوا القراءة والكتابة وان يكونوا من المتعلمين والمثقفين . من هناك تأتي اهمية ما يبثه التلفزيون حول مختلف القضايا وخاصة البرامج الدينية التي يجب ان توضع في بؤرة اهتمامه بشرط ان لا تتجاوز هذه البرامج مستوى العادي ن بل برامج تكون في متناول الجميع ولا تثير الملل بالرغم من طابعها الثقافي واذا كان يغلب عليها الطابع العلمي فعلى مقدمي البرامج تبسيطها وتوضيحها وربطها بالواقع حتى يسهل ادراكها في ضوء الاهداف المحددة لها كما انه من الضروري ان يسهم التلفزيون ببرامجه الدينية في توضيح جوانب حقوق الانسان ووجهة النظر الاسلامية تجاهها وذلك من خلال ادماج المفاهيم المتعلقة بحقوق النسان في البرامج الدينية باشكالها المخبلفة حتى تصبح جزءا من المكونات العلمية لرامج الدينية . 
مفهوم البرنامج الديني :
البرنامج الديني : شكل اعلامي يقجم من خلاله القائم بالاتصال المعلومات الدينية من خلال الاذاعة والتلفزيون وله دورية – دورة برامجية – يذاع بناء عليها وله مساحة زمنية محددة بين البرامج والمواد الاخرى ، وهو مخبلف عن الدراما الدينية والاغنيات الدينية وان اشتمل على بعض خصائص الدراما او الاعنيات الدينيةوهذه  البرامج الدينية لها اشكال متعددة . 
اشكال البرامج  الاعلامية للبرامج الدينية : 
- الحديث المباشر : ويكون اما حديثا مباشرا بين شخصين واحد في حضور جمهور او بدون حضورجمهور في مكان بث البرنامج . 
الحوار : ويكون شخصين احدهما القائم بالاتصال ومقدم المادة العلمية ويكون بحضور جمهور او بدون . 
- الندوات : وهي مناقشات بين اطراف متعددة . 
-  اسئلة وأجوبة والسؤال : اما ان يكون من المشاهد عن طريق الرسائل او التلفون . 
اعداد تمثيلية درامية وغيرها . 
الأهداف العامة للبرامج الدينية : 
   تهدف البرامج الدينية على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي الى تحقيق : 
- التأكيد على ان الاسلام هو عقيدة التسامح والتعايش وان المبدأ الرئيس للإيمان في الاسلام هو ان البشرية مجتمع واحد . 
- مواجهة التحديات والمخاوف التي تدور في عواصم الغرب ومنها حركة التخوف من الاسلام الصاق التهم اليه . 
- العمل على نشر الاسلام الصحيح كمنهاج للحياة ليؤكد دوره في حياة الانسان على امتداد العالم . 
- المساهمة في المحافظة على القرآن والسنة . 
- التأكيد على دور الاسرة في تنشئة الابناء تنشئة دينية منذ الصغر واتباع المبادئ التربوية لترسيخ قيم الدين في نفوسهم . 
- ترسيخ المفاهيم والقيم والسلوكيات التربوية والاجتماعية والاخلاقية والذهنية في النفوس .
- طرح الأفكار والآراء التي تحقق استراتيجية واهداف الدعوة من خلال الرصد المجتمعي لأهم الظواهر والقضايا المثارة . 
- ابراز الدور الايجابي والتنموي للشباب والمرأة في بناء المجتمع .

  الأسس العامة لرسالة الإعلام الديني

الأساس الأول : 
   توعية الجمهور بالمفاهيم الإسلامية الأصيلة وبالمبادئ والقيم التي تعين المجتمع على إن يتخذ المواقف الراشدة في مواجهة القضايا المعاصرة ، من خلال تأكيد الوسطية والاعتدال في ممارسات المسلم وتعاملاته مع أسرته ونفسه وجيرانه ومجتمعه ودولته وفي تسامحه مع غيره ومحبته لأخيه وللآخرين وفق ما يحبه لنفسه وفي دفاعه عن الأخلاقيات الفاضلة ومحاربته لكل ما يهدم الأسرة والمجتمع وفي تمسكه بهويته الإسلامية من خلال احترامه للقوانين والنظم التي تؤكد عليها الدولة وفي التزامه وإيمانه بالديمقراطية أو الشورى بحيث يعرف واجباته وحقوقه فلا يقصر في أداء الواجب ولا يتعدى على حقوق غيره .

الأساس الثاني : 

طرح فكر إسلامي معاصر يتسم بالأصالة والاعتدال قادر على نبذ الفرقة والخلاف والتعصب بقصد توحيد الصفوف وتماسك الوحدة الوطنية نابعة من قناعات تؤكد انه لا شك إن الفكر الإسلامي المنطلق من القواعد والتشريعات الإسلامية الصالحة لكل زمان ومكان يتميز باتساعه لكل المفاهيم والآراء التي تصب في النهاية في مقاصد الشرعة الإسلامي ومصالح الأمة المسلمة وهذا الفكر الذي يرفض التعصب والعنف والخلاف كفيل بتوحيد الصفوف وتدعيم الوحدة والتماسك من خلال محاور الوسطية والاعتدال ، الإيمان بالحرية كقيمة دينية رئيسية في التعامل مع الآخرين ، الفهم الصحيح للتعددية الفكرية ، تعزيز وتقوية أسلوب الحوار الناضج المستند على الاحترام المتبادل ، الدفاع عن تراث الأمة وكسبها الفكري والمعرفي .

الأساس الثالث :
المساهمة في تهيئة الأجواء العامة في المجتمع إلى الالتزام بالشريعة الإسلامية من خلال إبراز جوانب اليسر والسعة ولتسامح للشريعة الإسلامية والتأكيد على صلاحيتها لكل زمان ومكان ووفق معطيات كل عصر وكل امة .

الأساس الرابع :
السعي نحو تحقيق التنمية المجتمعية الشاملة : وذلك من خلال تعزيز الأنشطة التنموية والمساهمة في خلق المناخ المواتي لها وتعبئة كافة إمكانات المجتمع البشرية والمادية للعمل في إطار خطة التنمية العامة للدولة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتركيز على العنصر البشري من خلال إيجاد التوجهات الايجابية التي تصب في خدمة المجتمع .

الأساس الخامس :
التفاعل مع الحضارات والثقافات الأخرى وتعزيز مبادئ الحوار بين الحضارات وأسس التعايش السلمي بين الشعوب ، وتأكيد مفهوم الشراكة الإنسانية وتقوية علاقات التبادل الحضاري والتضامن بين الأمم في إطار احترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للشعوب في العالم مع المحافظة على الهوية العربية الإسلامية وعدم إذابتها أو إضاعتها بحيث تتم الدعوة إلى التفاعل الانتقائي والايجابي مع الحضارات المعاصرة بكل مكوناتها الثقافية والاجتماعية والعمل على استيعابها والتعايش معها والإسهام الايجابي فيها في إطار إسلامي صحيح مع الحفاظ على السمات الحضارية والثقافية الأساسية لهوية المجتمع التي تستند في أصولها إلى الدين الإسلامي ، فيتم إبراز الجوانب المضيئة في الحضارة الإسلامية والدعوة إلى الاهتمام بها وتبنيها ، التذكير بدور الحضارة الإسلامية في بناء الحضارات الإنسانية ، توجيه النشاط الإعلامي للمساهمة في معالجة الظواهر الاجتماعية المعاصرة .
مما سبق يتبين لنا إن الإعلام الديني يلعب دورا كبيرا في تغيير قيم الأسرة الريفية والمدنية فقد اثبت الواقع ألمعاشي إن بعض القيم قد تغيرت نجية لمشاهدة التلفزيون مثل الطلاق وعدم إعطاء المرأة حقها في العمل وعدم البنات حقهن في التعليم وعدم إعطاء الفتاة حقها في اختيار زوجها وعدم إعطاؤها حقها في قيادة السيارة وإبداء رأيها في التصويت والترشيح للبرلمان وحقها في الكسب والميراث .
كما تطلق البرامج الدينية في التلفزيون الأردني في التخطيط والتنفيذ مما جاء في رسالة عمان التي تعتبر إستراتيجية إعلامية دينية مصدرها الكتاب والسنة في بيان حقيقة الإسلام الناصعة وصورته المتلألئة وما تضمنته من مبادئ سامية هي صلب الدين والميراث .
فقد المملكة الأردنية الهاشمية نهجا يحرص على إبراز الصورة الحقيقة المشرقة للإسلام ووقف التجني عليه ورد الهجمات عنه بحكم المسؤولية الروحية والتاريخية الموروثة التي تحملها قيادتها الهاشمية بشرعية موصولة بالمصطفى صلى الله عليه وسلم صاحب الرسالة فبينت رسالة عمان كيف إن الإسلام صنع عبر التاريخ أمة قوية متماسكة وحضارة عظيمة ن بشر بمبادئ وقيم إسلامية تحقق خير الإنسانية قوامها وحدة الجنس البشري ، وان الناس متساوون في الحقوق والواجبات ، والسلام ، والعدل ، وتحقيق الأمن الشامل والتكافل الاجتماعي ، وحسن الجوار ، والحفاظ على الأموال والممتلكات ، والوفاء بالعهود ، وغيرها وهي مبادئ تؤلف بمجموعها قواسم مشتركة بين إتباع الديانات وفئات البشر ، ذلك إن أصل الديانات الإلهية واحد ، والمسلم يؤمن بجميع الرسل ، ولا يفرق بين أحد منهم .
فالإسلام كرم الإنسان دون النظر إلى لونه أو جنسه أو دينه .
قال تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا - الاسراء 70)
وفي الوقت الذي دعا فيه الإسلام إلى معاملة الآخرين بالمثل ، حث على التسامح والعفو اللذين يعبران عن سمو النفس .
قال تعالى : (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ -الشورى 40)
وقرر مبدأ العدالة في معاملة الآخرين وصيانة حقوقهم وعدم بخس الناس أشياءهم.
قال تعالى: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ  - المائدة 8)
واوجب الإسلام احترام المواثيق والعهود والالتزام بما نصت عليه ، وحرم الغدر والخيانة .
قال تعالى : (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ - النحل 9)
وأعطى للحياة منزلتها السامية فلا قتال لغير المقاتلين ولا اعتداء على المدنيين المسالمين وممتلكاتهم ، أطفالا في أحضان أمهاتهم وتلاميذ على مقاعد الدراسة وشيوخا ونساء ، فالاعتداء على حياة إنسان بالقتل أو الإيذاء أو التهديد اعتداء على حق الحياة في كل إنسان وهو من اكبر الآثام ن لأن حياة الإنسان هي أساس العمران البشري .
المبادئ والضوابط التي تحكم إنتاج البرامج الدينية
تحتل التوعية الدينية في التلفزيون الأردني الأولوية في المبادئ التي تحكم البرامج والأعمال الدرامية الدينية ، باعتبار إن المبادئ والقيم والتعاليم الدينية تكفل جميع حقوق الإنسان وتحميها وتصونها ، ومن هذه المبادئ والضوابط :
أولا : تأكيد إن الإيمان الحقيقي هو ما وفر في القلب ، وصدقة العمل ، حتى يتجسد الإيمان في العبادة الخالصة لله وفي سلوك الإنسان اليومي ، وفي أسلوب تعامله مع الآخرين ، وفي الإخلاص في أداء العمل ( هذا المبدأ من شأنه كفالة حقوق الإنسان وترسيخها في الواقع العملي ) .
ثانيا : الاحترام والتقدير الكامل لجميع الأديان السماوية ( وهو ما يرتبط بحرية العقيدة كحق من حقوق الإنسان ).
ثالثا: التأكيد على كل ما يبرز جوهر الدين الإسلامي الذي يتميز بالوسطية والاعتدال ، دون إفراط أو تفريط ونبذ التطرف والمغالاة ، وإدانة ما قد يقود إليه التطرف من عنف وإرهاب ، ودعم وتعزيز ونشر ثقافة السلام وروح التسامح التي تقوم عل احترام حقوق كل فرد .
رابعا : التوضيح المستمر لمعنى الحوار في أمور الدين ، وكيف انه يعني مقابلة الحجة بالحجة ولا مكان فيه لفرض الرأي بالضغط أو الإرهاب ، قال تعالى (وجادلهم بالتي هي أحسن ) تأكيدا لحرية الفكر والرأي كحق أساسي من حقوق الإنسان .
خامسا : إبراز المواقف الإسلامية الرائعة التي يحفل بها التاريخ الإسلامي لتأكيد القيم العظيمة وتجسيد القدوة الطيبة . وجميع هذه المواقف تقدم القدوة في احترام حقوق الإنسان .
سادسا : حرص الأعمال الدرامية الدينية على الأداء الطبيعي البعيد عن الافتعال أو التشنج أو الأسلوب التقليدي في الإطالة حتى ينساب التأثير الروحي بسلامة إلى النفوس ومن ثم يتحقق المطلوب للدراما الدينية في مجال التوعية الدينية .
سابعا : الدعوة إلى أهمية الأسرة وترابطها وترسيخ القيم والسلوكيات التي تؤدي إلى البر بالوالدين واحترام الصغير للكبير وعطف الكبير على الصغير وقيام كل فرد في الأسرة بواجبه حيال بقية إفراد الأسرة .
ثامنا :إبراز تكريم الإسلام للمرأة ما أعطاها من حقوق وما ترتب عليها من واجبات ، وإبراز نماذج عطاء المرأة في شتى المجالات عبر التاريخ الإسلامي وتأكيد دور المرأة داخل الأسرة ( كزوجة وأم ) تتولى تنشئة ورعاية الجيل الجديد ، وتأكيد دورها في بناء المجتمع باعتبارها نصف هذا المجتمع ، بل هي المجتمع كله حيث أنها تقوم على تربية وتنشئة النصف الثاني .
تاسعا : يجب إن تركز البرامج والإعمال الدرامية الدينية على كل ما يرسخ القيم في نفس الطفل وعلى كل ما يساعد على تنشئته كإنسان سوي قادر على اكتساب صفة النضج والتفاعل مع وطنه ومجتمعه ( فلا تتضمن البرامج ما يستهين بعقله أو يستهزئ بأفكاره )
عاشرا : الدعوة إلى الحفاظ على حقوق الجار وحسن التعامل معه تأكيدا للترابط بين أبناء المجتمع .
حادي عشر : يجب إن تتوخى البرامج الدينية الإذاعية والتلفزيونية الحرص على تجنب كل ما يسئ لأية طائفة أو مذهب أو فئة أو مهنة .
ثاني عشر:يجب إن يتم تناول القضايا المرتبطة بالشباب ( كالبطالة ، والإدمان ، والتطرف ، والانحراف ، واللامبالاة ، والتسرب من المدارس ) بأكبر قدر من التنوع والعمق مع البعد عن المباشرة واللهجة الخطابية الوعظية .
ثالث عشر :يجب على البرامج والدراما الدينية إن تعمق مشاعر الانتماء لدى المواطن ، بحيث تتجسد في تصرفاته ومواقفه وإبراز النماذج الطيبة من المواطنين الذين يترجمون انتماءهم بمواقف وسلوكيات واضحة ن وإلقاء الأضواء على فترات وشخصيات بارزة من التاريخ الإسلامي تؤكد الانتماء للوطن والعطاء بغير حدود .
رابع عشر :الامتناع عن التعرض لذوي العيوب الخلقية أو الحاجات الخاصة انطلاقا من تكريم الله للإنسان ن وإلا تنزلق الكوميديا بحثا عن الإضحاك إلى المساس بهذه الفئات .
هذا بالإضافة إلى تناول القضايا الاجتماعية المختلفة مثل التنمية والبناء والبيئة والوقت ، قضايا الانحراف والفساد ، الكذب والنميمة ، الجشع والطمع ، العنف كل مظاهره ، الأنانية ، عدم الوفاء بالعهد ، الثأر والانتقام ، التساهل فيما يمس الكرامة والشرف ، الخيانة بكل جوانبها ، الغش والخداع ، السباب والحقد والكراهية ، عدم احترام الملكية العامة والخاصة .
وذلك لأن هذه في مجموعها تشير إلى العديد من حالات عدم احترام حقوق الإنسان وانتهاكها ، ومن ثم تنبع أهمية مراعاة تجنبها وأسلوب معالجتها في البرامج والأعمال الدرامية الدينية الإذاعية والتلفزيونية ، أو عدم تقديمها بشكل أو أسلوب قد يثير الإعجاب بها .
ولهذا فإنه يجب العمل على ترسيخ القيم الإسلامية ومواجهة القيم السلبية بما يخدم تحقيق دور للبرامج والإعمال الدرامية الإذاعية والتلفزيونية في تدعيم وتعزيز حقوق الإنسان.

  مقومات نجاح البرامج الإذاعية والتلفزيونية
تستند عملية التخطيط للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني على أسس ومقومات حتى يكتب للبرنامج النجاح ويحقق الهدف المنشود منه ، فعند التخطيط للبرنامج في الإذاعة والتلفزيون لا بد من إدراك إن الهدف الأول هو جذب المستمع والمشاهد والاستحواذ عليه ، فإذا ما فقد البرنامج مستمعيه أو مشاهديه أصبح جهدا ضائعا لا قيمة له .
وعلى مقدم البرنامج مراعاة بعض الأمور والاعتبارات الأساسية ليؤدي رسالته بطريقة طبيعية وواقعية مؤثرة . فعليه إن يتحدث إلى مستمعيه ومشاهديه بأسلوب بسيط وان يكون صديقا يريح ، وعليه إن يثير انتباه المستمع أو المشاهد واهتمامه ، ويلجأ إلى استخدام الكلمات والجمل العادية القصيرة واستعمال الضمائر التي تزيد من الألفة بين المقدم والمستمع والمشاهد وان يتحدث بأسلوب الأداء والإلقاء تماما كما هو الحال في الحديث المعتاد .
وفيما يتعلق بتخطيط سياسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني ، لابد إن تعني محطات الإذاعة والتلفزيون بوضع الخطوط العريضة لسياسة الإنتاج ألبرامجي الديني التي تتلاءم مع أهدافها ، وتراعي في ذلك تحديد نسبة معينة للبرامج الدينية على خريطة البرامج وبشكل متوازن ن ومراعاة التنوع فيها والأوقات المناسبة على مدار الدورة البرامجية .
كما يقتضي تكنيك إعداد وتنفيذ وتقديم البرامج الدينية الإذاعية والتلفزيونية مراعاة الأمور التالية :
1- التسمية الإذاعية أو التلفزيونية : لا بد من تسمية البرنامج الإذاعي أو التلفزيوني بحيث يرتبط اسم البرنامج ارتباطا وثيقا بهدفه ومضمونه ، فإذا كان مضمون البرنامج ومحتواه الأحكام الشرعية والفتاوى نجد له اسما مناسبا مثل " فتاوى " أو " رأي الدين " ، وإذا كان البرنامج على الهواء بحيث يتم إشراك المشاهد أو المستمع في طرح الأسئلة والاستفسار عن بعض الأحكام الشرعية والفتاوى إن نسميه مثلا " فتاوى على الهواء " أو" فاسألوا أهل الذكر " وهكذا ... وذلك لأن الكثير من البرامج ينصرف عنها المستمع أو المشاهد بموضوع يخالف مضمون البرنامج المقدم ، كما إن كثيرا من البرامج استحوذت على المستمع أو المشاهد من خلال الاسم فقط .
2- موعد البث : لا بد إن يكون لكل برنامج إذاعي أو تلفزيوني موعدا ملائما لبثه أو إذاعته حيث يرتبط هذا الموعد باسم البرنامج وهدفه ومضمونه الواحد ، فاختيار الوقت المناسب لبثه يعتبر عاملا رئيسيا في نجاح أو فشل البرنامج ، لذا فانه لا بد من اختيار الأوقات المناسبة لبث البرامج الدينية –الأوقات التي يطلبها المستمع أو المشاهد – لا إن تكون لملئ فراغ موجود على الدورة البرامجية أو إن توضع لتزيين الدورة البرامجية .
3- الإدراك والفهم لطبيعة وخصائص جمهور البرنامج المستهدف والتعرف على عادات الاستماع والمشاهدة لديهم .
4- اختيار المقدمة والنهاية الملائمة فعليا يتوقف جذب انتباه واهتمام المستمع أو المشاهد أو الانصراف عن متابعة البرنامج .

22/12/2010

 

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.