
يقدم الاصطلاح اللغوي، معنى الحوار، على انه تعبير عن نشاط فكري، يتم عبر جمل لفظية، ويقوم بين طرفين، ويهدف الى الوصول لاتفاق يتبناه هذان الطرفان، ويكون حول قضية او مطلب، ويقدم كل طرف في هذا الحوار وجهة نظره وذلك عبر ادلة وحجج وبراهين يرى انها تجعل من وجهة نظره «عين الحقيقة او الصواب»، ولان هدف اي حوار الوصول الى اتفاق في المحصلة النهائية، فلا حوار من اجل الحوار، فان هناك حاجة ل «حكم» يحكم اين كانت الحقيقة واين وقع الصواب بين وجهات النظر المطروحة، وهنا يكون الحكم هو «المنطق» الذي يبني صيغة الحكم، او المصلحة العليا التي توجب تبني هذا الخيار او ذاك، ويأتي الاعتراف بالآخر نتيجة حتمية تحصن الاتفاق.
وفي عالمنا العربي، ترتفع هذه الايام، اصوات تطالب بالحوار، كوسيلة واجبة وصولاً الى استحقاق الاصلاح، العنوان الابرز في الحراك على امتداد الوطن العربي، ويأتي الجسم الشبابي في مجتمعنا العربي هذه الايام، المحرك الرئيسي للحركة التي تقود الى تحقيق هذا الاصلاح من هنا فان الحاجة تمس للحوار عند هذا القطاع، وتنطلق هذه الحاجة الملحة للحوار الشبابي، من حقيقة اهمية دور الشباب الاساسي، في بناء الوطن حاضراً و مستقبلا، واذا كان حوار الشباب يتصف احياناً بالحدة فان مرد هذا ما جبل عليه الشباب من «عنفوان» هو من صميم بنية سنوات عمرهم، الى جانب ما يسكن ذواتهم من انفعالات مصدرها الحالة الوطنية التي تسكن الشباب وهم يبحثون عن الافضل لحاضر الوطن ومستقبلة كل هذا يوضح اهمية بناء حوار شبابي يلتزم المحدادت التي اوجبتها منطقية الحوار واكدت عليها آدابه.
ان اول ما يجب تسليط الاضواء باتجاهه، ونحن نسعى لبناء حوار شبابي، حقيقة ان التقليد مرفوض هنا، فاذا كان هذا التقليد قد يجد مبرراته حين يتعلق بالموضة مثلا، فان اكبر الخطأ ان يقع التقليد ونحن نتحاور حول حاضر الوطن ومستقبله، فاذا كان من اهم ضوابط الحوار حريته ، فان هذا يوجب ايضا الالتزام بادوات ووسائل ابداعية تقدر على الاستجابة لظروف كل مجتمع وتطلعات شبابه حين نبني حواراً مع او بين هؤلاء الشباب، ان الالتزام بضوابط مصطلح الحوار يستدعي بناء مسرحه بعيداً عن مفهوم او صيغة المواجهة، ذلك ان المواجهة تفضي الى الهدم في حين ان الحوار يجب ان ينتهي الى بناء واصلاح وتطوير لما هو قائم في ضوء ما ينتجه حوار قام على ادلة وحجج وبراهين ومنطق.
هنا يلح السؤال : هل يلتزم حوارنا الشبابي بادوات الحوار الحكيم ويملك الادوات الكفوءة التي تجعله منتجا يحظى بآذان مصغية بحيث ينتهي الى النتائج التي كانت هدف الحوار ؟
ان اعتى علل الحوار هي : مصادرة الحقيقة، والغاء الاخر، واحتكار الصواب والسعي لفرض وجهة النظر عبر التجييش المنزوع الوعي والمصادر التفكير والمعاق التعبير، والاتكاء على معطيات الكم بغض النظر عن النوع والعمل بسياسة التقية عبر تمويه الخطاب، ذلك ان خطاب الحوار ذو اهمية قصوى فهو اي الخطاب، الوسيلة التي يتداول الحوار عبرها الراي والحجه والمنطق باتجاه تعظيم المشتركات بين الاطراف المتحاورة، وتفكيك المختلف عليه لاعادة بنائه على الشكل المتفق عليه ليكون قيمة مضافة انتجها الحوار، الذي دلل على نجاحة اعادة صياغة الاختلاف ليصبح اتفاقاً.
في حوارنا الشبابي الوطني، هناك ثوابت تحظى باجماع يجسده تأييد الجميع على حصانتها وهي : الوحدة الوطنية وحافظتها النظام، ثم الحراك الاصلاحي الشامل الذي ضمنه الملك بعد هذا فان اي اختلاف يقع انما يترتب على زاوية الرؤية وهذا يجب ان لا يقودنا الى اغتيال حوار بناء يسير بنا باتجاه صحيح نحو اصلاح حقيقي كامل يجب ان يتصف بالديمومة، فالماء يأسن حين يصيبة الركود.
الرأي:14/4/2011
سهى حافظ طوقان
ابحث
أضف تعليقاً