wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الجرائم العائلية .. إلى أين؟
الجمعة, October 8, 2010 - 06:15

ظاهرة ارتكاب جرائم القتل في المجتمع الأردني أصبحت ملموسة، نسمع ونقرأ عنها بين الحين والآخر، ومن المعلوم أن أبشع أنواع الجرائم وأشدها حرمة هي جريمة القتل بدون حق، نسمع عن أم أقدمت على قتل أولادها، وعن ولد أقدم على قتل أبيه أو أمه، وعن أب اقدم على قتل ولده، وعن شاب أقدم على قتل أبن عمه، وعن أخ أقدم على قتل أخيه أو أخته، كل هذه الصور المؤلمة موجودة في مجتمعنا، ونحن في عصر التنوير العلمي والتقدم التقني، وكأن الحضارة المادية لها علاقة بازدياد الجرائم الواقعة على الأنفس وإهدار قيمة حق الإنسان في الحياة.
كل ظاهرة لها أسبابها وجريمة القتل من أهم أسبابها فقدان الوازع الديني والخواء الروحي والبعد عن دين الله، لأن إدراك الإنسان لآيات الله التي فيها الأمر والنهي مع استقرار الإيمان بالله في النفس تعطيه الحصانة والمحافظة على حياته وحياة الآخرين، خاصة وأن من الضرورات الخمس المحافظة على النفس وجوداًَ وعدماً، ولأنها مصونة محترمة، من اقترف جريمة القتل بحق إنسان بريء فكأنما قتل الناس جميعاً.
ولعل من أسبابها فقدان القدوة الصالحة على مستوى الأسرة والمجتمع في القول والفعل، فلو وجد الأب والأم والمعلم القدوة الخيرة التي تقف عند حدود الحلال والحرام، الملتزمة بشرع الله، الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، لكان التأثير واضحاً في تربية الأبناء على معالم الخير عندها يتحمل الجميع مسؤولية التربية الجادة التي تقود الناشئة إلى وجود مرجعيات لها مصداقيتها في إبداء الرأي الصائب لتقويم الاعوجاج وتصويب المسيرة إلى أهدى سبيل، وصدق الله العظيم :»إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم».
ومن أسباب هذه الجريمة حالات الإحباط والغيرة القاتلة لأن بعض الناس لا يفرحون لنجاح الآخرين من فرط وجود داء الحسد المذموم والتنافس غير المشروع، ولا يروق لأمثال هؤلاء المجرمين المحبطين الذين يعيشون في العتمة أن تشرق عليهم شمس الموفقين في أعمالهم الذين خلصت نياتهم للخير، وباتوا يقدمون خدمات لمجتمعهم، وقد حرم الله الحسد المذموم واعتبره جريمة بحد ذاته لأن صاحبه يتمنى زوال النعم من حياة عباد الله قال الله تعالى :» ومن شر حاسد إذا حسد «.
ولعل من الأسباب الظروف المالية الصعبة التي حفزت بعض ضعاف النفوس الذين باتوا أسرى للفقر والبطالة إلى ارتكاب جريمة القتل ظناً منهم أنها من أبواب الفرج عليهم من حيث أنهم أشبعوا متعة الإنتقام في نفوسهم المريضة ولو علم هؤلاء بشاعة هذه الجريمة وعظم كرامة الإنسان عند الله لم يفكروا لحظة في ارتكابها.
ويلعب التفكك الأسري دوراً كبيراً في جنوح بعض المنحرفين في ارتكاب أمثال هذه الجريمة المنكرة اعتداء على حق الله وحق المجتمع، كما أن الثارات القبلية لها دور في تأجيج نار هذه الجريمة في نفوس الذين طغت عليهم العداوة وعميت قلوبهم عن إذكاء روح التسامح والإنسانية.
وحتى نقلل حجم هذه الظاهرة واتساعها لا بد من التوعية بكافة وسائل الإعلام المتاحة للتحذير من العواقب الوخيمة في الدنيا والآخرة، كما يحتم الواجب الديني والوطني والإنساني أن تشدد العقوبات الرادعة التي تزجر وتكبح هذه النفوس الآثمة، ولا يقبل بحال من الأحوال التهاون في تنفيذ القوانين الصارمة بحق هؤلاء.

منقول عن الرأي
بتاريخ: 8/10/2010

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.