wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
أ. د. عزمي طه السيد أحمد

بسم الله الرحمن الرحيم

الدور الحضاري للتصوف الإسلامي

أ. د. عزمي طه السيد أحمد

أستاذ الفلسفة الإسلامية والتصوف

 

تمهيد

التصوف بعامة ظاهرة إنسانية وجدت في معظم الحضارات والأديان والتصوف في الحضارة الإسلامية ظهر بعد النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، وله جوانب متعددة؛ دينية واجتماعية ونفسية وتربوية واقتصادية وهو لهذا جدير بالاهتمام لكي يصبح ظاهرة إيجابية لها دورها الحضاري في المشروع النهضوي المأمول للأمة العربية والإسلامية.

من هنا يأتي هذا البحث مركزاً على ما ينبغي أن يكون في بيان ما يمكن أن تقدمه هذه الظاهرة (أعني التصوف الإسلامي) من دور إيجابي:

أبدأ ببيان مفهوم التصوف الإسلامي، ثم بيان مفهوم الحضارة لننتقل بعد ذلك إلى بيان ما في التصوف الحق المنطلق من الإسلام عقيدة وسلوكاً، من أمور إيجابية يمكن أن يكون لها دور حضاري إذا ما جرى الوعي بها من قِبل من ينسبون أنفسهم إلى التصوف.

ونود أن نؤكد من البداية على مسألة هامة، وهي أن التصوف الإسلامي الذي نعنيه في حديثنا هنا، ليس أمراً يمكن أن نضعه مقابلاً للإسلام، وإنما هو الإسلام في صورة من صور السلوك (الإسلامي) المنبثق من الإسلام نفسه، الساعية إلى تحقيق أقصى قدر ممكن من مفاهيمه ومضامينه وأهدافه وغاياته، وهي الصورة التي عبَّر عنها مصطلح الإحسان الوارد في الحديث الشريف المعروف([1]).

ولسائل أن يسأل: لماذا لا نلغي مصطلح « التصوّف الإسلامي » ونكتفي بلفظ: الإسلام؟ وهو سؤال له ما يبرره من الناحية المنهجية ما دام أمر التصوّف الإسلامي هكذا.

نقول في الإجابة عن هذا التساؤل: إن لهذا المصطلح جذوراً في المجتمع الإسلامي راسخة من العسير اقتلاعها، والأمر الذي يهمنا ليس أمر شكل أو اسم بقدر ما هو مضمون، فما يهمنا هو مضمون السلوك الصوفيّ، الذي نريده إسلامياً بكل معنى الكلمة، خالياً من كل ما علق به من سلبيات عبر تاريخه، مستبقياً لما فيه من إيجابيات هي بالفعل إيجابيات موجودة في الإسلام نفسه، بارزةً في تعاليمه، كامنةً في روحها الإيجابية.

إن ما يمكن أن يقوم به التصوف الإسلامي من دور إيجابي في المشروع النهضوي الحضاري للأمة، هو ما يقوم به الإسلام حين يمارس في صورة واعية صافية نقية سامية، تتصف بالإخلاص لله سبحانه وتعالى، والرغبة الصادقة في القرب منه من خلال فعل كل ما يرضيه، والابتعاد عن كل ما يسخطه.

ننتقل الآن إلى بيان:

مفهوم التصوف بعامة والتصوف الإسلامي

التصوف الإسلامي هو تصوف منسوب إلى الإسلام، وعليه سنعرض لبيان مفهوم التصوف بعامة ثم نتلوه ببيان مفهوم التصوف الإسلامي، وهذا الفعل يعين في إدراك ما بين التصوف عموماً والتصوف الإسلامي من تشابه واختلاف.

مفهوم التصوّف (بعامة)

سنقدم للتصوف بعامة تعريفاً نرى أنه يبيّن حقيقة كل تصوف بإطلاق، من خلال إبراز العناصر الرئيسة والأساسية فيه، وهو التحديد الآتي:

التصوّف سلوك إرادي ظاهري وقلبي متواصل، دعامته ممارسة الفضائل الخلقية، له دوافع وحوافز ترجع إلى استعداد خاص يتفاوت لدى الأفراد، وإلى اعتقاد معين، وإلى تجربة شخصية مرتبطة بظروف بيئية؛ وهدف هذا السلوك هو التقرّب من المطلق أو الله، وغايته القصوى الاتصال به.

وينتج عن هذا السلوك إذا ما تمَّ بصورة سليمة دقيقة - في بعض الأحيان وليس دائماً - حدوث ما يسميه الصوفية الفناء، واكتساب معرفة مباشرة من مصدر المعرفة المطلق (الله سبحانه)، الأمر الذي ينتج عنه في النهاية التحقق بالطمأنينة والسعادة القصوى.

مفهوم التصوف الإسلامي

ما تقدم تحديد لمفهوم التصوف بعامة، وتوضيح عام للسلوك الصوفيّ حتى يصل إلى غايته القصوى، فإذا أردنا أن نخصص الحديث ونتكلم عن التصوّف الإسلامي، فسنجد أننا بحاجة إلى إضافة بعض العبارات المخصِّصة إلى التعريف العام، ويمكننا أن نضع المفهوم الآتي لتحديد التصوّف الإسلامي، فنقول:

التصوّف الإسلامي سلوك إرادي ظاهري وقلبي متواصل مستند إلى شريعة الإسلام، دعامته الفضائل الخلقية الإسلامية، له دوافع وحوافز ترجع إلى استعداد خاص يتفاوت لدى الأفراد، وإلى عقيدة الإسلام، وإلى تجربة شخصية مرتبطة بظروف بيئية، وهدف هذا السلوك هو التقرّب من الله، وغايته القصوى الوصول إلى الحضرة الإلهية([2]).

وينتج عن هذا السلوك ما سبق ذكره في التصوف بعامة، وأعني حدوث الفناء واكتساب العرفان (المعرفة المباشرة من مصدر المعرفة المطلق) والتحقق بالطمأنينة والسعادة القصوى واللذة التي ما فوقها لذة.

هذا التحديد للتصوّف الإسلامي إذا ما قورن بالتحديد العام للتصوّف، تبيَّن ما يختلف فيه التصوّف الإسلامي عن غيره من أشكال التصوّف الأخرى، وهذا الاختلاف نجده في الأمور التالية:

  • الاعتقاد الذي يكون عليه الصوفيّ؛ فالصوفيّ المسلم ينطلق من عقيدة الإسلام وتصورها لحقيقة كل من الله والإنسان والكون، والصوفيّ الهندي ينطلق من عقيدته وديانته الهندوكية والصوفيّ المسيحيّ ينطلق من عقيدته المسيحية .. وهكذا.
  • السلوك الذي يمارسه الصوفيّ بما في ذلك الوسائل المختلفة التي يتخذها لكي توصله إلى غايته، فالصوفيّ المسلم يحدد طريقته في السلوك بالرجوع إلى الإسلام وشريعته وآدابه ولا يسلك سلوكاً يخالف أو يناقض ما هو مقرر في شريعة الإسلام قولاً كان أم فعلاً، وهذا يشمل ممارسته للفضائل الخلقية الإسلامية.

وهكذا فإن الصوفيّ المسلم يعتقد بالإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقاً ويلتزم بذلك كله، وسلوكه ووسائله إسلامية المظهر، وهو حين يستخدم وسائل غير إسلامية في أصل نشأتها فلا بد أن تكون مقبولة في ضوْء الإسلام وغير متعارضة مع أي أصل أو مبدأ فيه.

إن الاختلاف بين التصوّف الإسلامي وغيره من أنواع التصوّف الأخرى، في هذين الأمرين (الاعتقاد والسلوك) يترتب عليه اختلاف في النتائج التي يمكن أن يحققها السعي الصوفيّ في كل نوع منها، إذ نستطيع القول بصورة عامة:

كلما كانت العقيدة أصوب في تصوراتها عن الله والإنسان وعن الصلة بينهما، كانت النتائج التي يمكن الوصول إليها في السعي الصوفيّ أصوب، أي تكون النتائج على مذاق الاعتقاد (متمثلين بقول المناطقة: تكون النتائج على مذاق المقدمات)، ونستطيع القول أيضاً: كلما كانت وسائل التقرب إلى الله ومظاهر السلوك الصوفيّ أكثر صحة ودقة وإحكاماً كانت النتائج أكثر صحة ودقة وإحكاماً، فالحال في هذا الجانب شبيه بالحال في الجانب السابق (الاعتقاد)، والحق أن الأمرين لا ينفصلان، فلا يكفي صواب العقيدة وحده، ولا صحة السلوك والوسائل وحدهما للوصول إلى النتيجة الصحيحة من السعي الصوفيّ، بل لا بدَّ من صحة الأمرين معاً.

أنتقل الآن إلى توضيح مصطلح:

الحضارة

الحضارة هي جملة المنجزات الإنسانية المتراكمة لأمة من الأمم (أو مجتمع من المجتمعات) خلال حقبة زمنية معينة، تمت بهدف تيسير حياة الإنسان وتسهيلها وتكميل وجوده في ضوء العقيدة السائدة في هذه الأمة (أو المجتمع). وتشمل هذه المنجزات مجالين واسعين: مجال المنجزات المادية، (آلات وأجهزة وصناعات مختلفة، وكذلك المباني والطرق والجسور والمستشفيات ودور العلم ... إلخ)، ومجال المنجزات غير المادية (العلوم على اختلافها والفنون النظرية، والنظم: إدارية ومالية وقضائية وسياسية وتربوية ... إلخ).

وفي إضاءات سريعة على هذا التحديد للحضارة، نقول:

  • الأمور والأشياء التي لم يتدخل الإنسان في إنجازها، كالأنهار والجبال والبحار ... إلخ ليست من الحضارة، لكن ما يقوم به الإنسان استثماراً لمثل هذه الأمور يدخل في الحضارة فالسدود على الأنهار هي منجزات حضارية وليست الأنهار، وهكذا؛ فما ينجزه الإنسان فقط يدخل في الحضارة.
  • لا تتم الإنجازات المتراكمة (الحضارة) في وقت قصير أو بضع سنوات، وحين تكف أمة عن الإنجاز، فذلك مؤشر اضمحلال حضارتها وهرمها إلى موتها.
  • الأمة التي تستورد منجزاتها المختلفة وتستخدمها لا توصف بأن لها حضارة.
  • لا بدَّ للحضارة من أهداف تحددها العقيدة السائدة في الأمة، فالمنجزات الحضارية ليست عشوائية بلا أهداف وغايات (تيسير حياة الإنسان وتكميل وجوده).
  • قيام الحضارة، أي إنجاز المنجزات، يحتاج إلى توافر عوامل عديدة، يأتي على رأسها وجود عقيدة إيجابية، وتقدم علمي.
  • سمات أية حضارة ترجع في نهاية التحليل إلى سمات العقيدة السائدة في الأمة.
  • من نافلة القول - إضافة إلى ما تقدم - القول بأن المُنجِز والفاعل في قيام الحضارة هو الإنسان الذي ينبغي الاعتناء به وإعداده الإعداد الأوفى للقيام بدوره في الإنجاز.
  • وأخيراً، فإن معنى أن يكون لدى أمة ما « مشروع حضاري »، هو أن يكون لديها خطة شاملة لإنجاز المنجزات - في الجانبين المادي وغير المادي - تحدد فيها الأهداف القريبة والبعيدة، وتحدد فيها الأولويات والمتوازيات.

*     *     *

بعد التوضيح الموجز لمفهوم التصوف الإسلامي الذي جوهره سلوك يقوم به الصوفي للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وبعد التوضيح الموجز لمفهوم الحضارة الذي جوهره إنجاز المنجزات المادية وغير المادية وتراكمها واستمرارية ذلك، ننتقل إلى البحث في صلب موضوع هذه الورقة، وهو بيان ما إذا كان يمكن لظاهرة التصوف الإسلامي أن تساهم في إنجاز المنجزات (المادية وغير المادية)، وهي الفرضية المتضمنة في عنوان الورقة.

والذي دفعنا لوضع هذه الفرضية والبحث في مدى إمكانية تحققها، ما هو معلوم من أمر الحضارة والمشروع الحضاري، وهو أنه لا بدَّ لجميع فئات المجتمع، بل وأفراده أيضاً، أن يساهموا ويشاركوا في تحقيق هذا المشروع، الذي قلنا إن جوهره « إنجاز منجزات »، والمنتسبون إلى التصوف هم إحدى فئات المجتمع، وينبغي أن يكون لهم ولسلوكهم (الصوفي) مساهمة ودور ما في تحقيق المشروع الحضاري المأمول للأمة.

لقد بيَّن اهتمامنا بموضوع التصوف أن بإمكان التصوف الإسلامي المساهمة في المشروع الحضاري للأمة، وهو ما نسعى للكشف عنه في هذه الورقة.

وقبل بيان هذا الدور الحضاري للتصوف الإسلامي نرى تقديم بعض الملاحظات التي نراها ضرورية؛

  1. الحديث هنا هو عن التصوف الإسلامي الصحيح الحق الذي لا يقوم على دعاوى غير مقبولة إسلامياً أو على الادعاء؛ لقد وجد في تاريخ الممارسة الصوفية في العالم الإسلامي الكثير من الجوانب السلبية[3]، مما جعل الكثيرين يصفون التصوف الإسلامي بالسلبية تجاه حركة الحياة، وأنه هروب من مواجهة الواقع والعيش في عوالم وهمية.
  2. إن التصوف الإسلامي الصحيح والحق هو الذي يلتزم بالعقيدة الإسلامية الواضحة وبالسلوك الإسلامي الملتزم بالشريعة الإسلامية والمنضبط بضوابطها.
  3. ويتبع الملاحظة السابقة التأكيد على أن التصوف الإسلامي الصحيح والحق هو تطبيق للإسلام في صورة واعية وسامية تسعى إلى تحقيق أقصى قدر من مفاهيم الإسلام ومضامينه وأهدافه وغاياته؛ وإذ الأمر كذلك فإن بيان دور التصوف الإسلامي الحضاري، هو في نهاية التحليل بيان لدور الإسلام حين يمارس في صورة واعية صافية سامية نقية، تكون عبادة لله سبحانه وتعالى في أعلى الدرجات الممكنة، حيث تكون روح هذه العبادة (الطاعة) الإخلاص التام له سبحانه وتعالى.
  4. إن إنجاز المنجزات من أجل تحقيق المشروع الحضاري للأمة، يحتاج إلى تطبيق مبدأ « دفع المضار وجلب المنافع »، وذلك بإنجاز ما ينفع الناس من المنجزات، ومعرفة الصعوبات والعقبات والتحديات التي تعيق الإنجاز وإزالتها.

وعليه سنبحث فيما يلي عن دور حضاري للتصوف الإسلامي في الجانبين؛ دفع المضار وجلب المنافع. وأبدأ بالحديث عن جانب:

جلب المنافع

  • يدعّم التصوف الإسلامي الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وبدين الإسلام وبالثقة بمبادئه وقيمه، الأمر الذي يجعل سلوك الصوفي كله طاعة لله وتقرباً إليه، وإذا كان الإيمان بالله لا بدَّ فيه من العمل، فإن الصوفي الحق سيكون إنساناً إيجابياً عاملاً، حريصاً على تحقيق الغاية التي خُلق من اجلها، وهي عبادة الله سبحانه من خلال القيام بمهمة الاستخلاف، هذا الذي هو عند التدقيق مساهمة كل فرد في الإنجازات الحضارية المادية وغير المادية.

يؤدي السلوك الصوفي، بما ينطوي عليه من مجاهدات في قطع المقامات الواحد تلو الآخر لتحقيق صفاء النفس، وذلك بـ « التخلي » عن الرذائل، و « التحلي » بالفضائل، إلى اكتساب الأخلاق الرفيعة العالية وتهذيب النفس الإنسانية، الأمر الذي يحقق السلام الداخلي، وتكوين الشخصية السوية الخالية من العقد النفسية أو الاجتماعية، ذلك أن التصوف الإسلامي في جوهره هو تربية صالحة ملتزمة بأخلاق الإسلام وفضائله، ومنها الإخلاص في إنجاز الأعمال التي توكل إلى الصوفي وإتقانها، والقدرة على تحمل المسؤولية بكل ما تتطلبه من صبر على مشاقها برضى ودون جزع أو تذمّر، والتعاون مع الآخرين في كل عمل نافع، ذلك أن الصوفي الحقيقي إنسان إيجابي « يخدم نفسه كما يخدم الآخرين »([4])، ويفضل مصلحتهم على مصلحته الخاصة في أغلب الأحيان.
    إن أحد عناصر القوة المعنوية لأي حضارة هو مدى تمسكها بالفضائل، وإن بعدها عن الفضائل ومحاسن الأخلاق يؤذن بانهيار الحضارة القائمة، وهو ما لاحظه العديد من فلاسفة الحضارة شرقاً وغرباً، مثل ابن خلدون، وآرنولد توينبي، وغيرهم، ولقد أصاب الشاعر أحمد شوقي في بيان أهمية الأخلاق في المجتمعات بقوله:
               وإذا أصيب القوم في أخلاقهم          فاقم عليهم مأتماً وعويلا
     ولنا أن نتصور مجتمعاً غالبية أفراده متمسكون بالفضائل في سلوكهم الفردي والجماعي، إنه سيكون حينئذ مجتمعاً فاضلاً، ذلك أنه يمكن القول بشكل عام: إنه كلما زاد عدد الأفراد الفضلاء في المجتمع، اقترب المجتمع أكثر من كونه مجتمعاً فاضلاً، الأمر الذي سينعكس إيجابياً على نشاط المجتمع وحركته في إنجاز المنجزات المادية والمعنوية.
     إن الأخلاق الفاضلة هي بمثابة الخيمة التي يقع تحتها كل ما يصدر عن الإنسان من أفعال أو منجزات فردية أو اجتماعية، والفضائل الأخلاقية مما يمكن أن يكتسبه الصوفي ويرسخه لديه هي صفات ضرورية لتحقيق الإنجازات الإيجابية النافعة، المادية منها وغير المادية، هذه الإنجازات التي بدونها لا يتحقق أي مشروع حضاري.

  • ويتصل بموضوع التربية الأخلاقية، ما قام به التصوف الإسلامي بوجه عام في علاج الأمراض الأخلاقية النفسية والاجتماعية، وكان شيخ الطريقة - بجانب كونه المرشد الروحي للمريدين - هو بمثابة الطبيب النفسي الذي يعالج أمراض النفوس وعلل القلوب ومساوئ السلوك، وطرق الصوفية في علاج ذلك يمكن - فيما نراه - تطويرها والاستفادة منها في علاج الأمراض والمشكلات النفسية للأفراد في عصرنا.
  • يساهم التصوف الإسلامي في ترسيخ الهُويَّة الحضارية للأمة، ذلك أنه حين تكون أفعال التحضر وجميع ما فيها من إنجازات تتجه نحو غاية واحدة هي تحقيق العبودية والخلافة في الأرض فإن ذلك بعد أن يحدد هُويَّة هذه الحضارة بأنها ربانية الغاية، سيرسخ هذه الهوية الإسلامية الربانية على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع.
         والناظر إلى ظهور الحضارات عبر العصور، يلاحظ أنه ما من حضارة قامت وازدهرت إلا بعد أن كانت لها هويتها الخاصة الراسخة في نفوس أبنائها، رسوخاً مصحوباً بمحبة هذه الهوية التي يرون فيها سبيلهم للعزة والكرامة.
  • يساهم التصوف الإسلامي في خلق الروح المعنوية اللازمة لتحقيق الإنجاز الحضاري المنشود، وهي روح إيجابية تنبثق من مفهومي الخلافة والعبادة عند الصوفي، إذ « يقع في نفسه أنه مندوب لأمر عظيم، وتملك عليه هذه الحقيقة نفسه حتى تصير له حالاً ملازمة في كل حين، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: ﱫﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ  ﯚ ﯛﱪ (الأنعام:162)، وعندما تحصل هذه الحال من الاستشعار الدائم لأمر الخلافة، فإن ذلك من شأنه أن يستنفر في الذات كامل قواها الذهنية والنفسية والمادية للاستجابة لمتطلبات هذا الأمر الجلل، والمضي في إنجازه بقوة. ولما كان هذا الإنجاز للتحضر لا يتأتى للإنسان باعتباره فرداً، فإن الأمر يستدعي تعبئة جماعية للجهود والطاقات حتى يَهبَّ الناس كافة للمساهمة بأقدار متنوعة في الإنجاز »([5]).
         إن ما ندعو إليه من خلال تأكيدنا المتكرر على أن التصوف الإسلامي الذي يستحق هذا الاسم هو التصوف القائم على تعاليم الإسلام الشرعية والأخلاقية والاجتماعية، وهو أن يمارس التصوف في وسط المجتمع وخضم الحياة - وليس في أماكن وزوايا بعيدة عن الحياة، وكأنه نوع من الرهبانية - ممارسة تحمل صاحبها إلى مقام القرب من الله حيثما كان موقعه في المجتمع، إننا ندعو ونطمح إلى تصوف إسلامي تندمج فيه الحياة العقلية والحياة العملية بالحياة الروحية في توازن محكم ودقيق - هو ذلك الذي رسمت حدوده ومعالمه الحكمة الإلهية المتجسدة في الإسلام - اندماجاً يبقى معه الإنسان داخلياً قابلاً لتلقي المؤثرات الإلهية والنفحات الربانية، ويعيش حياة داخلية تأملية مكثفة، لكنه يبقى في الوقت نفسه شديد النشاط في حياته الخارجية، قادراً على أن يكيف العالم ويؤثر فيه بحسب الحق المنزل من الله، لا أن يكون سجيناً فيه لا حول له ولا دور يقوم به.
         إن تحقيق خلافة الإنسان في الأرض وعبادة الله فيها هما في الحقيقة وسيلة الصوفي الحقيقي إلى القرب من الله، هذان المفهومان - الخلافة والعبادة - يشملان عند التحقيق - وفقاً لمنظور الإسلام - كل عمل نافع وجاد وخيِّر، وذلك مفتاح الإنجاز الحضاري بجانبيه المادي وغير المادي، وهذه عناصر قوة معنوية ضرورية بجانب عناصر القوة المادية.
  • يساهم التصوف الإسلامي في تحقيق الحرية الحقيقة للفرد، ذلك أن السعي الصوفي لا يقبل أن تكون الطاعة إلا لله وحده، ولا أن يكون الخضوع إلا لأمره ونهيه، وأوامر الله ونهيه، وهدايته وإرشاده التي وردت في الدين الإسلامي الذي يلتزم به الصوفي، شاملة لكل جوانب الحياة، مستوعبة لجميع مناشط الإنسان فيها، وهذا يعني أن الصوفي المسلم ليس بحاجة إلى إرشاد من خارج الدين، وليس بحاجة إلى إطاعة إنسان إلا إذا كان يأمره بطاعة الله، فترتد الطاعة طاعة لله لا طاعة لهذا الإنسان؛ وإذا كان الإنسان مطيعاً لله في كل حركاته وسكناته كان عبداً لله وحده الأمر الذي يعني بالضرورة أنه ليس عبداً لأي مخلوق أخر من البشر أو غيرهم، بل وليس عبداً لشهواته ونوازعه، لأن هذه ينبغي أن تكون منضبطة بأوامر الله ونواهيه، بل إن الأمر أكثر من ذلك، ذلك أن هذه العبودية الخالصة لله هي العزة الحقيقية للإنسان في النظرة الإسلامية بعامة والتصوف الإسلامي.
         إن الحرية الحقيقية هذه، تفتح أمام الإنسان آفاقاً واسعة للإبداع، وتشكّل لديه دافعاً للإنجاز الإيجابي، لا تكون لدى الإنسان الفاقد لحريته، المستعبَد من غير الله سبحانه وتعالى.
  • يستطيع التصوف الإسلامي أن يقوم بدور كبير في نشر الإسلام وقيمه السامية بين أبناء الشعوب الأخرى، وبخاصة تلك التي تعاني من نقص كبير في تلبية حاجة الروح مثل الشعوب الغربية التي طغت فيها العلمانية، ذلك أن تلبية هذه الحاجة لا تكون إلا بالتقرب من الله بالطريق الذي رسمه الله سبحانه وتعالى، وهو طريق العبادة، (أي ما افترضه من الفرائض).
         إن التصوف الإسلامي بالقليل من الجهد المخلص قادر على جعل هذا الدين وقيمه السامية تشق طريقها إلى قلوب العديد من أبناء هذه الشعوب وإلى عقولهم، وتكون النتيجة أن يتحول هؤلاء المسلمون الجدد، بدلاً من كونهم أعداء، ليس إلى أصدقاء فحسب، وإنما إلى جزء من الأمة الإسلامية، يؤلمهم ما يؤلم أبناءها ويفرحهم ما يفرح أبناءها.
  • قامت بعض الطرق الصوفية في الماضي بأعمال وإنجازات مختلفة، من ذلك القيام بالتدريس المجاني وتحفيظ القرآن وتعليم العلوم الشرعية، ومارسوا الزراعة لتلبية حاجاتهم وحاجات مجتمعاتهم القريبة، كما مارس بعضهم الحرف اليدوية المختلفة، إضافة إلى ممارسة التجارة غير الجشعة، فكانوا افراداً إيجابيين، ومثل هذه الأعمال هي أعمال حضارية وتساهم في ترسيخ الحضارة واستمرارها، واليوم، حين يكون أصحاب المهن المختلفة صوفية حقيقيين، فإنهم - كل في موقعه - يساهمون بإيجابية عالية في النهضة الحضارية للأمة، وبدرجة أعلى مما لو كانوا يمارسون هذه المهن دون ان يكون لديهم روح التصوف الحق.
  • يقوم التصوّف الإسلامي بتوضيح وتوطيد العلاقة بين الإنسان والغيب ويحدد، من خلال تعاليم الإسلام، طرق التعامل مع هذا الجزء من أجزاء الوجود، كما يساعد على زيادة وعي الإنسان بالبعد الغيبي لنشاطاته المختلفة، الأمر الذي يترتب عليه تحقيق السلام الداخلّي الحقيقي لدى الفرد مع الله ومع الكون الطبيعي ومع النفس، ويساهم التصوّف الإسلامي أيضاً في تحقيق التوازن بين حاجات الإنسان المختلفة باختلاف عناصر كيانه: بين حاجات الجسد والروح والعقل والوجدان، وكذلك تحقيق التوازن بين حاجات هذا العالم الدنيوي وحاجات العالم الأخروي.
         وبعد؛
         فإن معظم ما تقدم توضيحه من أمور إيجابية فيها « جلب للمنافع » هي أمور في جملتها وأغلبها أمور معنوية يحتاجها الإنجاز في جانبيه المادي وغير المادي، ولا يكون الإنجاز مثمراً بدونها، وإذا كان ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كان لهذه الأمور - المتقدم بيانها - دور هام في قيام المشروع الحضاري للأمة.

*     *     *

دفع المضار

بعد ما تقدم بشأن الأمور التي أطلقنا عليها « جلب المنافع »، سنرى ما يمكن أن يقوم به التصوف الإسلامي في مواجهة العقبات والتحديات التي تواجه المشروع الحضاري للأمة وتعيق الإنجاز في عدد من جوانبه، وهو ما أطلقنا عليه عنوان « دفع المضار »، وبعض هذه العقبات والمعيقات قائم في داخل المجتمعات العربية والإسلامية، وبعضها يرجع إلى معيقات خارجية أو أخطار من دول ومجتمعات معادية.

سنبدأ بذكر بعض:

المعيقات الداخلية

من أخطر المعيقات الداخلية التي تواجه المشروع الحضاري للأمة، الخلافات والنزاعات بين فئاتها المختلفة، الأمر الذي يبدد طاقات الأمة وطاقات الأفراد، ويعيق الإنجاز الحضاري، ويستطيع التصوف الإسلامي أن يساهم في التقليل من حدة الخلافات بين فئات المسلمين، بما يبثه من روح التسامح من جهة، وبسبب تركيز النظر والفكر على الغاية القصوى من جهة أخرى، هذه الغاية التي تتصاغر عندها الأهداف الخاصة لكل فئة من فئات المسلمين الذين تجمعهم عقيدة التوحيد.

إن الحد من شدة الخلافات بين فئات المسلمين وفرقهم في هذا العصر، أمر واجب على الجميع، وعلى كل فريق أو فرقة أن تبذل جهدها من أجل ذلك، والمشروع الحضاري للأمة لا يمكن أن تتحقق مراحله الأولى إذا لم يكن هناك حد أدنى من الخلاف وقدر أكبر من التوافق والتعاون وتضافر الجهود، والتصوف الإسلامي يساهم بنصيب - حسب ما نراه - في تحقيق هذا المطلب الرئيس.

  • من الأمور الداخلية التي تنخر في المؤسسات المختلفة في البلاد الإسلامية داء الفساد، وهذا الداء المعيق لأي إنجاز حقيقي في المجتمع، يرتد إلى جانب الأخلاق، لقد رأينا - فيما تقدم - كيف أن الأخلاق الفاضلة التي يرسخها السلوك الصوفي لدى الأفراد يعين على أن تكون إنجازات المجتمع أكثر ثمرات وجدوى، أما الفساد المستشري في المجتمعات العربية والإسلامية وما يلزم عنه من ظلم للآخرين وهدر لطاقات الأمة، فإن التصوف الإسلامي بما يرسخه من قيم أخلاقية سامية بعيدة عن قيم الفساد السلبية - كالغش والظلم والنفاق وأكل المال الحرام وغير ذلك من هذه الرذائل - يستطيع ليس محاربة الفساد فحسب، ولكن عدم حدوثه من البداية، فالصوفي المتخلق بأخلاق الإسلام لا يسمح لنفسه ولا لغيره بالوقوع في هذا الفساد.
  • يستطيع التصوف الإسلامي التخفيف إلى درجة كبيرة مما يشاهد اليوم من عنف وتوحش تمارسه جماعات مختلفة تجعل من انتسابها للإسلام المبرر الشرعي لهذا العنف، الذي هدد ولا يزال يهدد المجتمعات بالخراب والدمار، والذي يمنع كل إنجاز حضاري مأمول، بل لقد وجدناه يدمر المنجزات الحضارية التراثية في بعض البلدان الإسلامية.
         والتصوف الإسلامي الذي يقوم على التسامح بمختلف أشكاله وخصوصاً التسامح الديني والعقيدي، الذي لا يجعل الاختلاف في الانتماء إلى مذهب فقهي أو عقيدي حجة لمعاداة المخالف أو تكفيره أو محاربته، يساعد على ذلك ما يتعلمه الصوفي من اخلاق سامية تنضح بالتعاطف والتعاون والمحبة وعدم التعصب للفرقة أو المذهب، إذ هي أخلاق يحبها الله ورسوله، ويمارسها الصوفي طاعة لله وتقرباً إليه.
         إن التربية الصوفية - إضافة لما تقدم - تنظر إلى الناس على اختلافاتهم على أنهم أخوة في الإنسانية، كلهم لآدم وآدم من تراب، ولهذا تتلاشى عندهم العنصرية البغيضة بكل أشكالها؛ العرقية والطائفية والعشائرية، وهذا يسهل أمر التعاون المطلوب للإنجازات المختلفة.

المعيقات الخارجية

بجانب هذه المعيقات الداخلية، قام التصوف الإسلامي ويقوم بدور بارز وملموس في مواجهة المعيقات والتحديات الخارجية التي تعيق الإنجازات الحضارية للأمة، ونشير فيما يلي إلى أبرزها:

  • الغزو العسكري الخارجي

ابتكرت الطرق الصوفية فكرة المرابطة على ثغور الدولة الإسلامية وإنشاء الرباطات فيها، وكان المرابطون (الصوفية) بمثابة خط الدفاع الأول للدولة الإسلامية، يتصدون لأية هجمات أو اعتداءات على حدودها، فكان الصوفية المرابطون على الثغور يمارسون نشاطهم الديني والروحي، لكنهم كانوا على أهبة الاستعداد للدفاع عن حمى الإسلام، وعلى استعداد للشهادة في سبيله. وقد كان لهؤلاء المرابطين تنظيم جيد ومنضبط، فلم يكن عملهم عشوائياً أو فردياً، وقد انتشرت هذه الرباطات من مشرق العالم الإسلامي إلى مغربه([6]).

وقد كان للعديد من الطرق الصوفيّة في القرنين الأخيرين دور بارز في التصدي للاستعمار الغربي وجيوشه التي غزت بلاد المسلمين كالدور الذي قام به المهدي وأتباعه في السودان والذي قامت به السنوسية في شمال أفريقيا، وبعض أصحاب الطرق في بلاد الشام وفلسطين وليبيا والمغرب وغيرها.

واليوم، وقسم غير قليل من بلاد المسلمين يتعرض للاحتلال أو الاعتداء العسكري من دول استعمارية خارجية، لا مناص للأمة في مواجهة ذلك من الاستعانة بمعين القوة المعنوية الذي توفره التربية الصوفية الصحيحة، وإحياء مفهوم المرابطة وتطويره ليشمل كل أشكال مواجهة هذه الاعتداءات الخارجية التي لم تعد مقصورة على الاعتداء على الثغور، ولنا في المرابطين في المسجد الأقصى الشريف مثال يمكن الاحتذاء به بحيث يشمل كل أنواع مواجهة الاعتداءات الخارجية ومقاومتها، ونرى أن هذه القوة المعنوية نحتاج إلى إكسابها لجيوشنا العربية والإسلامية، ليصبح دفاعهم عن أوطانهم، ليس مجرد واجب عسكري فحسب، وإنما هو أيضاً واجب ديني وشرعي وتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.

إنه لن يحصل أمان في المجتمع إذا كان عرضة للاعتداءات الخارجية عليه دون أن يكون قادراً على ردعها ومواجهتها، وحين لا يكون أمان في المجتمع فإن الإنجاز الحضاري سيكون في أدنى درجاته إن لم يكن معدوماً.

  • الغزو الفكري والثقافي والإعلامي

هذه الأشكال من الغزو تواجهها الأمة الإسلامية منذ بدايات تطلعاتها الحديثة للنهوض منذ حوالي قرنين من الزمان، وهي تتخذ أشكالاً وأساليب متعددة في ضوء تطور الزمان وتقدم الوسائل التقنية الحديثة، لكن حدَّة هذا الغزو لم تقل، بل ازدادت مؤخراً ضراوة وشراسة.

ولعل أشد أساليب الغزو هذه، هو تلك التي تتم بأيدي أبناء الأمة ومعونتهم، هؤلاء الذين يتبنون مقولات الغزاة في هذه المجالات ويشيعونها بين أفراد مجتمعاتهم سواء أكان ذلك عن قناعة أم كان مدفوعاً بمصالح وقتية دنيوية، ذلك أن هذه الفئة قد تملك من الأساليب والإمكانات، بسبب انتمائها للأمة الإسلامية، ما تستطيع معه خلط الحق بالباطل وتسهيل هذا الغزو متخفية بأقنعة من الدين والتراث والمصلحة العامة وغيرها من الأقنعة المحلية.

والغزو المشار إليه، في مجالات الفكر والثقافة والإعلام، هو محاولة اعتداء من الغازي (وهو هنا الحضارة الغربية بعامة ومعها الصهيونية العالمية) بقصد الهيمنة والسيطرة وتحقيق التبعية، أعني تبعية المعتدى عليه للغازي في هذه المجالات.

فالغزو الفكري غزو في مجال الأفكار النظرية في المجالات العلمية المختلفة وخصوصاً الإنسانيات؛ والغزو الثقافي هو غزو في مجال الثقافة، أي مبادئ وطرق وكيفية تعامل الإنسان في هذه الحياة مع جوانب الوجود المختلفة([7])؛ والغزو الإعلامي هو غزو في مجال نشر الأخبار والمعلومات وتفسيراتها وتأويلاتها بحيث يقنع الغازي المغزو إعلامياً بوجهات نظره في تفسير الأحداث وخلق رأي عام نحو قضاياه الخاصة به. إن العالم كله اليوم يشكو من الغزو الإعلامي الأمريكي الصهيوني...

أما ما يساهم به التصوف الإسلامي في التحصن ضد هجمات هذه الأنواع من الغزو وفي مواجهتها، فنقول في ذلك:

مواجهة الغزو الفكري

يغرس التصوف الإسلامي في نفوس الصوفية إيماناً راسخاً بعقيدة الإسلام وحقائقها، أي باعتقاد صوابها، الأمر الذي يلزم عنه أن إنشاء أية أفكار على يد أبناء الأمة ينبغي أن يبنى على هذه العقيدة ويشتق منها، وأيضاً أن أية أفكار تأتي من خارج الأمة ينبغي لقبولها أن تكون غير متعارضة مع هذه العقيدة، فالعقيدة هنا تقوم بدور الموجه لإنجاز الأفكار من جهة إذ تقدم أساساً راسخاً من الحق والمقدمات، وتقوم من جهة أخرى بدور الحاكم أو المعيار على الأفكار الأخرى المعروضة أو الوافدة، فلا يسمح الفرد صاحب العقيدة الراسخة لنفسه أن يقبل بآراء تتعارض مع عقيدته، وهو في ضوء هذه العقيدة قادر أيضاً على نقد هذه الأفكار...، هكذا تقوم العقيدة الراسخة بمهمتي التحصين والمواجهة للغزو الفكري الذي تتعرض له الأمة في الوقت نفسه، فيسهل بذلك إنجاز الافكار الأصيلة في مختلف المجالات.

مواجهة الغزو الثقافي

إذا كان التصوف الإسلامي لا يتم بغرس العقيدة الراسخة في قلب الصوفي فحسب، بل لا بد أن يكون سلوكه كله طاعة لله وعبادة له وفقاً لشريعة الإسلام، لا يخرج عنها إلا إلى سلوك مباح ضمن ما تبينه هذه الشريعة، فإن الغزو الثقافي - بالمعنى الذي أشرنا إليه آنفاً، وهو محاولة فرض طرق تعامل الإنسان مع الوجود من حضارة غير إسلامية على أبناء الأمة المسلمة لتحل محل طرق التعامل الإسلامية التي يستمدها المسلم والصوفي المسلم من الشريعة الإسلامية - إن الغزو الثقافي سيجد لدى الصوفي المسلم سداً منيعاً وسوراً حصيناً لا يمكن اختراقه، لأنه ملتزم بالسلوك الإسلامي في تعامله مع جوانب الوجود التزام إيمان وقناعة، التزاماً يشعر معه أنه به يتقرب إلى الله، فيرفض بقوة أي سلوك لا أصل له فيما شرعه الله من أعمال ومعاملات، بل وينفر منه، وإذا ازداد تعرضه له - كما يحدث في عصرنا هذا بسبب تقدم وسائل الاتصال والإعلام - فإنه على استعداد لمقاومته بشتى السبل المتاحة له؛ وهكذا يقوم التصوف الإسلامي أيضاً بمهمتي التحصين والمواجهة لهجمات الغزو الثقافي، الأمر الذي يسهل مهمة الإنجاز الحضاري.

مواجهة الغزو الإعلامي

أما هجمات الغزو الإعلامي الشرسة في هذا العصر ومواجهتها، المزودة بأحدث الأساليب والتقنيات العالية، فإن التصوف الإسلامي قادر على المساهمة في الأمرين معاً، التحصين والمواجهة، ويأتي ذلك نتيجة لعدد من الأوامر والتوجيهات الشرعية التي يلتزم بها المؤمن بعامة والصوفي المسلم بخاصة - وذلك من باب أولى لكونه مؤمناً ملتزماً بالشريعة - فالمؤمن والصوفي المسلم مطالب أن لا يقبل الأنباء والأخبار التي يسمعها على عواهنها وكما هي دون نقد أو تمحيص يصل إلى درجة التيقن من صدق الخبر أو كذبه أو تحريفه، وهذا التوجه الإلهي في هذه المسألة متضمن في صريح قول الله سبحانه وتعالى الواضح: ﱫﭟ   ﭠ   ﭡ   ﭢ      ﭣ   ﭤ   ﭥ   ﭦ    ﭧ   ﭨ   ﭩ   ﭪ      ﭫ   ﭬ   ﭭ   ﭮ   ﭯﱪ (الحجرات:6)، هذا التوجيه يدفع عن المسلم إذا مارسه وعن الأمة كذلك أثر التوجيه الإعلامي المغالط أو الكاذب أو المتحيز، وهي صفات موجودة في الإعلام الغربي الصهيوني بعامة، حيث لا تنقل الأخبار نقلاً موضوعياً يصف ما حدث كما حدث، وهكذا فالمؤمن والصوفي المسلم يتثبتون من « الأنباء » بكل وسائل التثبت الممكنة وبالتالي لا يقعون تحت تأثير الإعلام المتحيز الكاذب والمغالط، ولا يتأثرون في سلوكهم واتجاهاتهم إلا بالأنباء والأخبار التي تثبت لديهم، وبمثل هذا « الشك المنهجي » في قبول الأخبار بعامة وأخبار الفاسقين بخاصة - ومن باب أولى أخبار الأعداء - يبني المسلمون حصونهم الداخلية في مواجهة هذه الهجمات الإعلامية، ويقومون بمواجهتها، إذ إن فعل التثبت هو في جوهره عملية نقد لبيان الصادق من غير الصادق من الأنباء.

ثم إن الصوفي المسلم، الذي هو مؤمن ملتزم بدينه، تتكون لديه ملكة خاصة نتيجة لسلوكه القويم المتواصل وحرصه على ذلك باستمرار، يستطيع بوساطتها أن يميز الحق والصواب من غيره في الأفعال والأقوال بصورة مباشرة وللوهلة الأولى، وهذه الملكة هي الفِرَاسَة، وفيها قال رسول الله r: « اتقوا فِراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله »([8]) ، وقد تكلم الصوفية في الفِراسة([9])، وعدّوها من علامات صدق الإيمان وصحة السلوك في التقرب إلى الله وهي عندهم « على حسب قوة الإيمان، فكل من كان أقوى إيماناً كان أحدُّ فراسة »([10])، والفراسة - كما أشرنا آنفاً - ملكة يتم بها إدراك مباشر، يمكن أن يُدرج تحت مصطلح الحدس، لكنه أدنى درجة من المشاهدة، فالصوفية يرون أنه « إذا صحت الفراسة ارتقى صاحبها إلى المشاهدة »([11])؛ إن هذه الفراسة التي يتمتع بها الصوفي المسلم - التي تساهم ممارسة التصوف الإسلامي في اكتساب الأفراد لها - تساعد في كشف حقيقة الإعلام الموجه إلينا من قبل الآخرين ومعرفة مقاصده وغاياته، الأمر الذي يترتب عليه إبطال آثاره السلبية، ومنها إعاقة الإنجاز.

ثم إن الصوفي المسلم الذي يعرف أهدافه القريبة المتمثلة في التقرب إلى الله بالقيام بالطاعات والعبادات، ويعرف الغاية من وجوده وهي تحقيق العبودية لله سبحانه تعالى بتحقيق شروط الخلافة في الأرض، يستطيع في ضوء هذه المعرفة أن يواجه الإعلام المغرض والغزو الإعلامي، حيث تشكل هذه المعرفة لديه معياراً للتمييز والنقد، فيرفض ما يخالف هذه الأهداف وهذه الغاية ولا يقبلها، فتقل آثارها السلبية إلى درجة كبيرة إن لم تبطل تماماً؛ وقد لا يقف الأمر عند هذا الحدّ، فربما دفعه شعوره بخطورة هذا الغزو إلى العمل الإيجابي لبيان الحق للناس مقابل ما يقدمه هذا الغزو الإعلامي من باطل، فتكون المواجهة أقوى وأمكن، ويصبح الطريق إلى الإنجاز الحضاري سالكاً دون عقبات معيقة.

  • أخطار العولمة المعاصرة

العولمة المعاصرة: هي عولمة غربية الثقافة (وهي ثقافة تسودها العقائد العلمانية)، أمريكية القيادة، صهيونية الغايات؛ هذه العولمة التي تسعى إلى رفع كل الحواجز أمام جعل العالم يسير على نظام واحد في الاقتصاد والاجتماع والثقافة وكل مناحي الحياة هو النظام السائد في الغرب، وعلى وجه الخصوص في أمريكا، والذي خططت له الصهيونية العالمية.

وقد اتخذت العولمة أكثر من شكل، فهناك العولمة الاقتصادية، وهناك العولمة السياسية، وهناك العولمة الثقافية.

مواجهة العولمة الاقتصادية

أما العولمة الاقتصادية التي أبرز مظاهرها وغاياتها تشجيع الاستهلاك من قبل الدول الفقيرة أو الدول غير الصناعية التي يدخل ضمنها بدرجات متفاوتة دول العالم الإسلامي، غول الاستهلاك الذي بدأ ينشب أنيابه في جسد الأمة الإسلامية، يستطيع التصوف الإسلامي أن يواجهه بأحد المفاهيم الأساسية فيه، وهو مفهوم الزهد، والزهد هو التقلل في المأكل والملبس والمشرب ومتع الحياة وزينتها الكمالية مع القدرة على ذلك، والصوفي يمارس ذلك كخطوة على طريق التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، هذا السلوك الزهدي ينصب على جانب ما يُسمى « الكماليات » من الأشياء والمنتجات، وهذه هي التي يتفنن المجتمع الغربي الرأسمالي في ابتكار الأشكال المتعددة منها ويجتهد في تزيينها في أنظار الناس ليقبلوا على شرائها، وهي في الغالب باهظة التكاليف، والإنسان الحكيم يجد عند النظر في مدى الحاجة إليها أنه بإمكانه الاستغناء عن قدر كبير منها، وهو حين يفعل ذلك، صوفياً كان أم حكيماً، إنما يوفر على نفسه وعلى مجتمعه الكثير من الثروة التي يمكن أن تذهب سدى وبلا جدوى، ولننظر - كمثال على ذلك - إلى ما يستهلكه الناس في التدخين على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع، وهي ثروة تحرق، فضلاً عما يلحق بالناس من أضرار صحية، هذه الثروة المحروقة يمكن أن تعالج إحدى المشكلات الرئيسة في المجتمع كلياً أو جزئياً، مثل التعليم أو الصحة أو الفقر أو البطالة..، وقل مثل ذلك فيما ينفق على الطعام والشراب والملبس والمساكن مما هو فوق الحاجة بقدر كبير.

إن الزهد بمعنى الاعتدال في الإنفاق، يمثل لدى الصوفية المسلمين ولدى الأمة الإسلامية سلاحاً قوياً يمكن أن يواجه به جانب من جوانب العولمة لا يستهان بخطره وشره، وهو جانب الاستهلاك الذي لا منفعة منه، والذي في مجاراته والسير خلفه ضرر محقق، بل إننا نزعم أن الزهد - كما طور مفهومه الصوفية المسلمون - هو السلاح الأمضى في مواجهة هذا الجانب من العولمة الاقتصادية الأمر الذي يجعل الطريق إلى الإنجاز وتحقيقه أيسر بكثير.

ونذكر هنا قول إبراهيم بن أدهم (ت 162هـ) حين قيل له إن اللحم قد غلا، فقال: أرخصوه (أي لا تشتروه) وأنشد:

وإذا غلا شيء علي عدمته            فيكون أرخص ما يكون إذا غلا[12]

مواجهة العولمة السياسية

أما جانب العولمة السياسية التي غايتها إخضاع دول العالم إلى سياسة واحدة هي في الوقت الراهن السياسة الأمريكية، هذه التي عبرت صراحة - على لسان القائمين عليها - عن هذه الغاية بأسلوب صريح واضح، لكنه يفيض غطرسة وتكبراً وتبجحا بالقوة المادية وليس بقوة الحق؛ إن التصوف الإسلامي يستطيع أن يساهم في مواجهة مثل هذه السياسة - إذا ما سنحت له الفرصة - ذلك أن الصوفي يعرف من جهة أهدافه وغايته، فلا يساوم عليها، وهو من جهة أخرى يتمتع بقدر كبير من الأخلاق السامية وبقدر كبير أيضاً من الصبر والتسامح وسعة الصدر، وهي أمور تتيح له إقامة الحوار مع الآخر، والتأثير فيه بدرجة أكبر من الآخرين الذين لا يملكون هذه الصفات، هذا فضلاً عن إيمانهم بأنهم على الحق الذي يعطي لحججهم قوة لا بد أن تؤتي ثمارها، على أن العولمة السياسية قد لجأت إلى فرض سياساتها بالقوة بأشكالها المختلفة بما في ذلك القوة العسكرية، وفي هذه الحالة يستطيع التصوف أن يساهم في مواجهة القوة العسكرية بما لديه من قوى معنوية - كما تقدمت الإشارة - باستخدام مفاهيم المرابطة في سبيل الله والاستشهاد في سبيل الله، وهي مفاهيم تشكل عند الصوفي المسلم أقصر الطرق إلى الله سبحانه وتعالى. وهكذا يستطيع التصوف الإسلامي التقليل من إعاقة هذه العولمة للإنجاز.

مواجهة العولمة الثقافية

أما العولمة الثقافية فهي في جوهرها غزو ثقافي متطور ومزود بأحدث الأساليب كوسائل الإعلام والاتصال الحديثة، ويستخدم وسائل متنوعة، منها اللجوء إلى مؤسسات الأمم المتحدة ومنظماتها ومؤتمراتها العالمية، مثل مؤتمرات السكان، والمرأة، والطفولة، ومؤتمرات منظمة اليونسكو وغيرها، والواقع أن التصوف الإسلامي من خلال الإيمان الراسخ بعقيدة الإسلام، والاتباع الملتزم والواعي بشريعة الإسلام، يساهم - كما تقدم في كلامنا عن مواجهة الغزو الثقافي - مساهمة فعالة في التحصن ضد هذه العولمة الثقافية البعيدة في غالبية جوانبها عن شريعة الإسلام، والمؤسسة على عقائد علمانية دنيوية لا تهتم بالأديان المنزلة وتنظر إلى تعاليمها نظرة ازدراء، وتصفها بالتخلف وغير ذلك من الأوصاف المستشنعة، والصوفي المسلم لا يقبل شيئاً من هذا، وهو على استعداد للتضحية في سبيل مقاومته والحفاظ على ثقافته وتعامله مع الوجود بأجزائه المختلفة المستمد من شريعة الإسلام والمؤسس على عقيدته. وغاية ما في الأمر هنا أن التحصن والمقاومة لهذه العولمة الثقافية تحتاج إلى عزيمة أقوى وإرادة أكثر صلابة.

والواقع أن العولمة الثقافية تجاوزت كل حدود اللياقة الأخلاقية حين بدأت تطالب الدول الإسلامية بتغيير مناهجها الدينية، وقامت هي بوضع مناهج التعليم الديني لهم ليمارسوها في مجتمعاتهم، وفي هذا ما يثير العجب الذي لا حدود له: حضارة لا تتمسك بالدين بعامة، ولا تعرف حقيقة الإسلام، وتريد أن تعلم أهل الإسلام حقيقة الإسلام وكيف يكون!! لقد قيل في الأمثال السائرة: فاقد الشيء لا يعطيه؛ لكنه في عصر العولمة نجد العولمة الأمريكية تريد أن تعطي الإسلام الذي لا تملكه ولا تعرفه للمسلمين الذين عاشوا دينهم ومارسوه على مدى أكثر من أربعة عشر قرناً...؛ والحق أن الإسلام عقيدة وشريعة، هو خط الدفاع الأخير لهذه الأمة، واختراقه لم يكن يوماً أمراً يسيراً، بل إن شعور الأمة الإسلامية - وليس الصوفية فحسب - سيقوى باتجاه الحفاظ على هذا الدين والتضحية في سبيله، إذا ما شعروا أن هذا الدين في خطر، لأنه عندهم دين الله والتضحية في سبيله تضحية في سبيل الله وتقرب إليه.

وهنا - مرة أخرى - نرى أن التصوف الإسلامي يستطيع التقليل من خطر هذه العولمة الثقافية التي هي واحد من العوائق التي تعيق الأمة عن الإنجاز الحضاري المأمول، وتجعل تحقيقه أيسر منالاً.

 

إجمال وخاتمة

اجتهدنا - فيما تقدم - في بيان ما يمكن أن يساهم به التصوف الإسلامي الصحيح من دور حضاري، أي المساهمة في تسهيل إنجاز المنجزات أو إنجازها، وقصدنا منه - في جانب - إلى تنبيه المشتغلين بالتصوف الإسلامي والمنتسبين إليه، إلى أنهم ينبغي أن يكون لهم دور إيجابي في الحياة الجماعية وفيما تسعى الأمة إليه من قيام مشروع حضاري نهضوي، وأن لا يكتفوا بتحقيق سلامهم الداخلي الفردي والترقي الروحي فقط، ذلك أن بإمكانهم فعل الأمرين معاً، « فخير الناس أنفعهم للناس »، ويدخل في هذا المعنى كل من يساهم بإنجاز نافع، مادياً كان أو غير مادي.

كما قصدنا - في جانب آخر - إلى تغيير النظرة السلبية لغير الصوفية إلى التصوف الإسلامي الصحيح، بالقول إنه ظاهرة تمتلك طاقات روحية ومعنوية، وأخلاق عالية سامية ينبغي استثمارها في المشروع الحضاري للأمة، هذا المشروع الذي يحتاج إلى تضافر كل جهود شرائح المجتمع وأفراده على ما بينهم من اختلافات، فالهدف الاسمى للأمة ولمشروعها الحضاري ونهضتها هو ما ينبغي أن يجمعهم ويوحِّد جهودهم.

إننا لا نقول - بطبيعة الحال - إن أعباء الإنجاز في المشروع الحضاري للأمة تقع على عاتق شريحة الصوفية وحدهم، لكننا نؤكد على ضرورة أن يكون لهم دور إيجابي فيه، وأن لا ينظروا لأنفسهم على أنهم جماعة متميزة منعزلة عن شرائح المجتمع الأخرى، وأنه لا شأن لهم بقضايا الأمة الكبرى ومشروعها الحضاري.

وأخيراً، إن روح هذه الورقة دعوة إلى تخليص الحركات الصوفية من السلبية والفردية، وإلى أن تركز جهودها التربوية والتزكوية والروحية على الجوانب الإيجابية، كالتعاون مع الآخرين على البر والتقوى والعمل الجماعي المخلص مشاركة في إنجاز المنجزات التي يحتاجها مشروع النهوض الحضاري.

والله ولي التوفيق

أ. د. عزمي طه السيد أحمد

أستاذ الفلسفة الإسلامية والتصوف

 

 

([1]) مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ..، حديث رقم (5).

(2) تعبير الحضرة الإلهية عند الصوفية لا يفهم إلا عن طريق المماثلة بمثال من الواقع، إذ هو غيب، فيقرب من الفهم بمثال الحضرة السلطانية أو الحضرة الملكية، حيث يكون السلطان أو الملك حاضراً، فالحضرة الإلهية حيث يكون الله حاضراً يتصرف في ملكه ومع خلقه.

([3]) انظر كتابنا: عزمي طه السيدأحمد، التصوف الإسلامي، حقيقته وتاريخه ودوره الحضاري، المؤسسة العربية الدولية للنشر والتوزيع، عمّان، 2012، (الفصل المعنون: سلبيات التصوف الإسلامي وإيجابياته) ص ص 111-130.

([4]) عبدالرحمن بدوي، تاريخ التصوف الإسلامي من البداية حتى نهاية القرن الثاني، وكالة المطبوعات، الكويت، 1971م، ص 24.

(5) عبد المجيد النجار، فقه التحضر الإسلامي، ص76.

([6]) عبدالرحمن بدوي، تاريخ التصوف الإسلامي، ص ص 26 -27.

([7]) الثقافة عندنا هي: معرفة عملية مكتسبة تنطوي على جانب معياري وتتجلى في سلوك الأفراد الواعي في تعامله في الحياة الاجتماعية مع الوجود بأجزائه المختلفة. انظر في ذلك كتابنا: عزمي طه السيد أحمد، نظرة جديدة للثقافة، ومدخل إلى علم ثقافة إسلامي، عالم الكتب الحديث، إربد، 2015م، ص ص 69 -81.

([8]) غالبية الباحثين على أن إسناد هذا الحديث ضعيف أو ضعيف جداً. وقد رواه الترمذي في جامعه (3127) وغيره، وقالوا لا يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان المعنى صحيحاً.

([9]) انظر: القشيري، الرسالة القشيرية، (باب الفراسة)، ص ص 266-275.

([10]) المصدر السابق، ص 266.

([11]) المصدر السابق، ص 274.

([12]) القشيري، الرسالة القشيرية، دار السلام، ط 3، القاهرة، ص 10.

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.