
بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقوله: إن للبخل والشح أضرار عديدة في حياة المسلم، فالبخيل يضيق صدره وتنقبض يداه عن الإنفاق في المعروف والصدقة، فقال تعالى-:{وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى} الليل (8-10).
فهو يصل بالإنسان إلى قطيعة الرحم ، ويتسبب في وجود خلافات بين المسلمين ، مما يؤدي إلى الظلم والبغي والعدوان، بل قد يصل إلى سفك الدماء، ويصل بالإنسان إلى أن يجترئ على المعاصي وفعل السيئات، ويوجب عذاب الله .
فالمطلوب من المسلم أن يحذر هذا الداء الخطير، ويربي نفسه تربية إيمانية، ويراقب الله عز وجل، حتى يبرئ من الشح بإعطاء الزكاة، والإنفاق في سبيل الله تعالى .
ولقد حث النبي- عليه الصلاة والسلام- على البذل والعطاء وترك البخل والشح، حيث كان يستعيذ من البخل والشح، بقوله: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال).
وقال في حديث آخر-: (الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا)
ومن قبح البخل الشح فقد حذ منه النبي عليه السلام حيث قال: ((ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات. فأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه. وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وخشية الله تعالى في السر والعلانية، وأما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة وإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات فإطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام)).
فأول الثلاث المهلكات الشح المطاع، وقد حذر النبي من الشح، حيث قال: ((إياكم والشح؛ فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا)) .
ولسوء هذا الخلق وخبثه فإنه إذا تشبّعت به النفوس فتسوّغ حينئذٍ ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي حديث أبي ثعلبة الخشني : ((حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع العوام)) رواه الترمذي.
قال ابن القيم رحمه الله: "الشح شدة الحرص على الشيء والإحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله وجشع النفس عليه، والبخل منع إنفاقه بعد حصوله وحبّه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله، بخيل بعد حصوله، فالبخل ثمرة الشح، والشح يدعو إلى البخل، والشح كامن في النفس، فمن بخل فقد أطاع شحه، ومن لم يبخل فقد عصى شحه ووقي شره، وذلك هو المفلح، قال الله تعالى: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9]".
"علاج الشح والبخل:
1- النظر في العواقب والآثار المترتبة على الشح والبخل في الدنيا والدين والآخرة.
2- اليقين التام بما عند الله من الأجر والمثوبة والنعيم المقيم.
3- العيش الطويل مع كتاب الله -عز وجل- للوقوف على خبر وعاقبة أهل الشح والبخل، وكذلك خبر وثواب أهل العطاء والجود.
4- دوام النظر في سنة وسيرة وهدي نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- مع النعمة التي أنعم الله بها عليه من مال أو غيره.. يقول ابن عباس -رضي الله عنهما- في صفته رسول الله:
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة).
5- البعد والانسلاخ من الوسط المعروف بالشح والبخل، والارتماء في الأوساط المعروفة بالجود والسخاء.
6- كثرة الدعاء والضراعة إلى الله -عز وجل-.
7- المحاسبة والمجاهدة للنفس.
8- الأخذ بأيدي من ابتلي بالشح والبخل إلى الخير، وشغلهم بالأعمال الصالحات، ومنها الصدقة والجود والكرم.
ابحث
أضف تعليقاً